حرائق هائلة تلتهم الساحل السوري

حرائق هائلة تلتهم الساحل السوري

بثينة الخليل – الرافد :

من جديد، إنما أكثر من أي وقت مضى، تشتعل الحرائق وتمتد ألسنتها لتلتهم آلاف الهكتارات من الأحراج والغابات والأراضي الزراعية في المناطق التي يوجد فيها النظام السوري وروسيا وإيران، بأرياف اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، وسط عجز النظام عن إطفاء هذه الحرائق، وغياب الطائرت المفترض أن تستخدم في إخمادها.

وأفاد (ن. س) أحد أهالي قرية كلماخو في ريف اللاذقية، بأن الحرائق دخلت مساء البارحة الجمعة قريتهم والتهمت بعض منازلها، ما اضطر الأهالي للنزوح باتجاه المدينة. كما ذكرأحد أهالي صافيتا بريف طرطوس أن ألسنة النار والدخان بدت واضحة الرؤية لديهم  ليلة أمس بقرى مجاورة لهم.

كما ذكر (ن.ع) أحد أهالي بلدة المزينة بريف حمص، أن الحرائق مازالت متواصلة مع ساعات صباح اليوم الجمعة، في كل من أطراف المزينة والحواش وقرى الزويتينية والدغلة وجسر حديدة وبزنايا وأم العظام بريف حمص الغربي، مشيراً إلى أن الحرائق أكلت مساحات كبيرة من الأشجار المثمرة.

ونشر رفعت شميس وهو أحد أهالي قرية الحويز بريف جبلة على صفحته الشخصية في فيسبوك، فيديو مصور للحظة اندلاع الحرائق في قريته وكتب أن “الحرائق المندلعة في قرية الحويز بمحاذاة السد تصل إلى ديرغامو. لطفك يارب “.

وقالت (ب.ح) من أهالي مدينة جبلة، أن النيران وصلت إلى منطقة قديمة في جبلة تدعى الملجأ بأزقتها الضيقة وبيوتها المتراصة، لكن الأهالي أخمدوها باستخدام وسائل بسيطة.

في السياق ذاته نزح معظم أهالي ريف اللاذقية إلى المدينة بسبب وصول النيران إلى منازلهم، حيث تم توزيعهم على عدة فنادق ومباني تابعة لمنظمات خيرية لإيوائهم. كما ذكرت شبكة “أخبار جبلة لحظة بلحظة” أن أكثر من نصف سكان القرى أصبحوا خارج قراهم.

ونقلت صحيفة “الوطن” التابعة للنظام، عن الأهالي قولهم، إن الحرائق مستمرة في التهام مزيد من المنازل وسط غياب أي سيارات إطفاء أو فرق من الزراعة لإطفاء الحريق الضخم الذي داهم القرى، في ظل مناشدات للسكان لإنقاذهم، وإنقاذ بيوتهم وممتلكاتهم قبل فوات الأوان.

وقالت صحيفة “تشرين” الرسمية، إن قرية بيت عركوش في منطقة مشتى الحلو احترقت بالكامل، مشيرة إلى أن النار في اتساع متزايد وتهدد قرى أخرى في المنطقة. كما نقلت الصحيفة عن رئيس المجلس المحلي لبلدة عيون الوادي، وليام سلوم، أن النيران امتدت إلى بساتين قرية الجويخات.

وقالت وكالة أنباء النظام “سانا”، إن الحرائق تسببت بخسائر كبيرة في البيوت البلاستيكية في مدينة بانياس، واحتراق منازل مواطنين في مدينة طرطوس وسط مخاوف من تمدد الحرائق إلى منازل أخرى.

من جهة أخرى قال وزير الصحة في حكومة النظام حسن غباش لـصحيفة “الوطن”، إنه تم إخلاء 3 حالات حرجة من مشفى بلدة الحفة في محافظة اللاذقية والمخصص لعزل حالات الكورونا، بعد وصول النيران إلى محيط المشفى.

وزعم منذر خير بك، مدير زراعة اللاذقية، أن طواقم الإطفاء التابعة للمديرية وبالتعاون مع فوج الإطفاء والدفاع المدني تمكنوا من إخماد 10حرائق من أصل 21 حريقاً. ولا تزال فرق الإطفاء تتعامل مع حرائق ضخمة في أحراج بللوران وقلعة جندل بالقرداحة، وقمين وقويقة وكلماخو وبنجارو وخدلو في الحفة.

وحمّل منذر خير بيك سبب ما حصل من حرائق في المنطقة، إلى سوء الطقس، فسرعة الرياح الشرقية الجافة التي وصلت إلى نحو 70 كم في الساعة ولا سيما في بللوران أسهمت بامتداد النيران وصعوبة السيطرة عليها إضافة إلى وعورة التضاريس الجبلية، على حد قوله. وتجاهل خير بيك الحديث عن تقصير أجهزة النظام في مواجهة الحرائق.

ودعا رأس النظام السوري بشار الأسد، إلى صلاة استسقاء في عموم سوريا طلبًا لهطول المطر وإطفاء الحرائق. وقالت “وزارة الأوقاف”، عبر صفحتها الرسمية في “فيسبوك”، الجمعة 9/أكتوبر، إن الأسد “وجّه الدعوة لصلاة استسقاء بعد صلاة الظهر طلبًا لنزول المطر ورفع البلاء وإخماد الحرائق”.وشارك في الدعوة، إلى جانب الوزارة، كل من المجلس العلمي الفقهي واتحاد علماء الشام.

وغابت الطائرات المروحيّة التي استخدمها النظام لتدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها، عن سماء محافظات اللاذقية وحماه وطرطوس، ولم تشارك في لا في إنقاذ المحاصرين، ولا نقل المعونات، ولا في  إخماد الحرائق المشتعلة منذ أيام، والتي دمرت غابات بأكملها وأكلت آلاف الهكتارات من الغطاء النباتي في البلاد. وسجل نفس الغياب لطائرات الاحتلال الروسي.

واحترقت مساحات واسعة من الأحراج الجبلية في ريف مدينتي حماة واللاذقية، منذ نهاية آب الماضي، وسط عجز حكومة النظام عن السيطرة عليها، وغياب روسي كامل.

  • Social Links:

Leave a Reply