حرب أهلية أم ثورة ؟

حرب أهلية أم ثورة ؟

المحامي ادوار حشوة :

في الحالة السورية بعد الأنفجار الشعبي عام ٢٠١١ اختلط توصيفها

هل هي ثورة أم مشروع حرب أهلية.

ولأنني في كثير من المقالات استخدمت الوصفين في حالات معينة

بشكل أدى الى اعتبار ذلك انحيازا نهائيا الى  الحرب الأهلية .!

وإيضاحًا  لذلك فإن انفجار عام ٢٠١١

كان ثورة شعبية شاملة ضد الأستبداد

والحرامية وكسرت جدار الخوف وكانت بعيدة عن أي تدخل خارجي

وفاجأت دولًا  عربية وأجنبية !

كل ثورة تواجهها قوى مضادة تستهدف إما القضاء عليها أو حرفها

عن أهدافها.

النظام في اول تحديه للثورة زعم أنها

مؤامرة خارجية ضد نظام الممانعة والمقاومة!

لا أحد في الداخل ولا في داخل النظام

اقتنع  بذلك وهو يشهد شبابا في عمر الورد وعلى امتداد المدن والقرى  ومن مختلف الاديان والطوائف يقودون الشوارع بشعارات (الحرية وشعب واحد ) فكانت ثورة نقية كما ماء السماء !

النظام الذي يستند الى شبكة عسكرية قائدة من لون طائفي والى جيش كل قياداته من نفس اللون منذ عام١٩٨٢ انتقل فورا الى خطة  في   محاولة لحرف الثورة عن أهدافها

وتحويلها من الصراع السياسي

ضد ه الى صراع طائفي والى حرب أهلية .!

كان الجيش وقيادات الصف الثاني فيه تريد  ترحيل الاسد وشبكته وتحميلهم مسؤولية العدوان على الحريات وعمليات القتل والاغتيال والنهب  وتحرير الطائفة العلوية منها وملاقاة شباب التظاهرات

لا الاصطدام معهم .!

الشبكة ذهبت للحل الامني والقتل

على الهوية  لتحويل الصراع من   السياسة  الى حرب طائفية

بالاكراه  لكي يخاف ضباط الجيش

ويعودوا الى بيت الطاعة الأسدي!

ولكي يدفعوا شباب التظاهرا ت ّّالى المربع الطائفي في الرد ً

لم يكن بمتناول شباب التظاهرات أي سلاح وحصدتهم نيران النظام.!

من هذا العنف وبسببه تحول بعضهم

الى التماس سلاح عادي اشتروه

من لبنان وهو سلاح دفاعي!

لم تكن المعارضة بحاجة لمقاتلين

وعندها فائض يتحرك في حاضنة واسعة وما  تريده هو  السلاح  الدفاعي ك.!

التنظيمات الدينية في ليبيا والسعودية والكويت وتركيا كانت وراء دخول ما تم تسميتهم بالمجاهدين

المشبعين بالتعصب  ومعهم أهداف وبرامج بعيدة عن الثورة وقريبة من

أهداف النظام في تحويل الصراع من السياسة الى حرب أهلية !

النظام قتل وسلخ جلود شباب التظاهرات وجاء المسلحون الجهاديون فأجهزوا على الكثيرين

من الشباب وصارت شعاراتهم البديلة ( الديمقراطية تحت أقدامنا

والديمقراطية طاغوت العصر وتطبيق الشريعة  إلخ ) .!

الثورة في حاضنتها الصامتة او ا لمهاجرة لم تتغير وبقيت ثورة وستبقى

اما الصراع المسلح فتحول الى حرب بين طرفين كلاهما ضد الحرية والديمقراطية يختلفان في الشكل

ويتفقان في المضمون احدهما النظام يصر على دولته الطائفية والآخر الجهادي يريدها دولة دينية !

ما حدث في سوريا وما سيحدث هو امتداد لثورة حقيقية ضد الاستبداد

تواجه تحديات واختراقات مستوردة

وتواجه النظام ولا تعقد معه مصالحات ولا تسويات بقوة التدخل الروسي والإيراني والتركي والاميركي!

من يعتقد في النظام أنه انتصر يقع في وهم الاستنتاج  وعلى الارض  خمسة جيوش وعشرات الفصانل والميليشيات ؟!

هناك خاسرون اكثر وخاسرون أقل

وما عدا  ذلك تجديف وتضليل دعائي !

من يعتقد ان توازن القوى لن يتغير في الزمن المنظور في منطقة تشهد تحولات سريعة في التحالفات والمصالح سيقع في نفس الوهم !

ما جرى في سورية ثورة وتبقى ثورة تنام وتصحو  وتحويلها الى حرب أهلية  كانت اختراقا   مؤقتا لا يصلح كعنوان وان نجحت جزئيا  ولن تغير من الصورة كثيرا!

وما دخل عليها من هنا او هناك هو من  عمل الشيطان وسيسقط!

وهذا هو السؤال

١٨-١٠-٢٠٢٠

  • Social Links:

Leave a Reply