في ذكرى أبو مطيع الريادة في  تطويع  الإيديولوجيا وطنيا” – عماد غليون

في ذكرى أبو مطيع الريادة في  تطويع  الإيديولوجيا وطنيا” – عماد غليون

في ذكرى أبو مطيع 

                     الريادة في  تطويع  الإيديولوجيا وطنيا”     

في السنوية الأولى للراحل منصور أتاسي يستعيد رفاق وأصدقاء  أبو مطيع  بكل احترام واعتزاز  سيرة حياة مناضل وطني   ؛ عامرة بالكفاح الصلب  وحافلة  بالمتاعب والمرارة  ؛ ويجمعون على الإشادة  بما تمتع به من مناقب نبيلة  وخصال طيبة  ودماثة خلق. 

التقيت الصديق أبا مطيع أول مرة  قبل أكثر من ثلاثة عقود، كان ذلك بدعوة منه عبر صديق مشترك ؛ وكانت عادة متأصلة لدى أبا مطيع المبادرة للاتصال ودعوة الأخرين لاجتماع أو حوار ؛دون أن يشعره ذلك بأي حرج أو نقص ؛ وظهر منذ البداية بشخصيته المثيرة؛حيث لا يتوانى عن طرح أفكار ومشاريع جريئة وخطيرة بنفس الوقت، تفتح الباب من جانب أمام تأويلات إيديولوجية متناقضة من رفاقه الماركسيين قبل غيرهم  وتجعله موضع  اتهام لديهم ،  كما تعرضه  لخطر المساءلة والملاحقة الأمنية من جانب أخر ؛ سواء طروحات تنظيمية وفكرية  أو دور الحزب في الحياة العامة . 

بقي أبو مطيع ملتزما” على الدوام  النهج والتفكير الماركسي، ومناضلا” لتطبيق مبادئ الاشتراكية ، لكنه لم يتعامل مع  الإيديولوجيا  بطريقة خشبية جامدة، ولم  يجعلها تقف  عائقا” يمنع تعامله بديناميكية مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة ، وقد يفسر ذلك أسباب خلافاته المتكررة مع الكثير من رفاقه الماركسيين، وتنقله المستمر  من تيار ماركسي  لأخر، وصولا” لتشكيل  حزب اليسار الديمقراطي تحت قيادته في نهاية المطاف. 

لم تمنع  العقيدة  الماركسية  انفتاح  أبو مطيع للعمل  المشترك مع تيارات سياسية ثقافية مختلفة  ، وكان باستمرار مشهودا” له بالانفتاح  على الحوار  والتعاون  البناء  مع كافة المكونات الوطنية القومية والدينية. 

كان زكي الدروبي أبو ناظم رفيق أبو مطيع  المخلص والملازم له على الدوام ؛وبقي  أبو مطيع بالنسبة له بمثابة الأخ الكبير والصديق الودود ؛ ولعب الصديق  أبو ناظم  دور الصديق المشترك مع أبو مطيع ؛  وكان  التواصل يجري من خلاله سواء في نقل المطبوعات والنشرات  والرسائل المتبادلة أو ترتيب  اللقاءات الخاصة .

تلقف أبو مطيع  اندلاع الربيع العربي من تونس ثم مصر؛وشعر بإرهاصات الثورة السورية القادمة ؛  واقتراب حلم التغيير الديمقراطي في سوريا ؛وسارع  قبل غيره من النخب للتواصل مع الطبقات السياسية والشعبية بغية ترتيب مسار ربيع سوريا  ؛ وتنظيم العمل وتوحيد الجهود لاستيعاب الحراك  ؛ وفي هذا الإطار التقيت الراحل أبا مطيع في بيت شعبي بحمص ذات مساء قبل اندلاع الثورة السورية ؛ وشهدت أبو مطيع يومها  يضع  بحيوية ويتصور بمهارة  سيناريوهات مبكرة للحراك المنتظر ؛ ولا يريد ترك الحراك بدون قيادة وتوجيه . 

مع بروز خطر المواجهة الطائفية في  حراك حمص ؛ وتواصل معي  أبو مطيع لتشكيل  لجان تضم  ممثلين من كافة أحياء المدينة ؛ وتقديم  مبادرة لحقن الدماء وإطلاق سراح المعتقلين  ؛ لكن تلك الجهود كانت تضيع هباء بلا جدوى مع تعنت النظام ؛ وفشلت  أخر محاولات أبو ناظم ترتيب لقاء مع أبو مطيع  في حمص ؛ عندما وصلت مكتبي مكان اللقاء  المنتظر كانت القوى الأمنية قد داهمته وخربت محتوياته ؛  اتصلت مع أبو ناظم  سريعا” لإلغاء الموعد .

عندما وصل أبو مطيع استانبول سارع  للتواصل وحول  بيته منتدى للحوار  عبر جلسات أسبوعية ؛  وانخرط في النشاطات الاجتماعية والسياسية ؛ وشارك في كافة  الوقفات التضامنية وتفاعل مع كافة وقائع  وأحداث  الثورة وتحولاتها وأصدر موقف حزب اليسار الديمقراطي منها ؛ ورغم متابعته  ونقده  عمل هيئات وعمل مؤسسات المعارضة ؛ إلا أنه لم ينخرط فيها تنظيميا” وبقي مراقبا” لها . 

يغلب على المرحوم  أبو مطيع التواضع والبساطة ؛ وسعة الصدر في الاستماع والحوار ؛ وأجمل ما فيه تمسكه بالأمل وعدم استكانته لليأس ؛ كان يرى مشروع  سوريا الحرة قادم لا محالة رغم كل الصعاب والتحديات .

لا تكفي هذه العجالة لتقديم شهادة  كافية وافية حول المناضل الراحل أبو مطيع ؛ وهذه دعوة لأصدقاء ورفاق درب  أبو مطيع لتخليد ذكراه في عمل خاص .

  • Social Links:

Leave a Reply