قائد فيلق القدس ..حارب في كل مكان إلا القدس

قائد فيلق القدس ..حارب في كل مكان إلا القدس

بثينة خليل _الرافد

افتتح العالم عام ٢٠٢٠ بسماع خبر دوي انفجارات قرب مطار بغداد الدولي، ناجمة عن سقوط 3 صوارخ في المحيط الخلفي للمطار الأمر الذي نجم عنه سقوط قتلى وجرحى. وبعد الكشف عن أسماء القتلى في اليوم التالي تبين أنهم كانوا 5 قياديين من “الحشد الشعبي” برفقة ضيفين أحدهما كان الذي لم يبق فيه ما يدل عليه سوى إصبع عليه خاتمه، وهو قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والمسئول عن العمليات العسكرية خارج الحدود، أشهرها دعم نظام الأسد في سوريا و”الحشد الشعبي” في العراق.

كُلف “سليماني” في سورية بدعم عمليات التشييع، وبعد الثورة كلف بدعم النظام السوري ضد الشعب السوري، والحيلولة دون سقوطه، فأنشأ ميليشيات وعصابات إجرامية، وشارك في أبشع الحملات العسكرية ضد العرب السنة، وتسبب في قتل وتهجير وترويع ونهب ملايين العرب السنة السوريين.

مدرسة الإجرام :

أول نشاط قام به قاسم سليماني  عام  ١٩٨٠، وعمره٢٣ سنة فقط ، كان تشكيل شركة عسكرية للمشاركة في الحرب العراقية الإيرانية، ثم انضم لميليشيات الحرس الثوري الإيراني، وهي قوة تنافس جيش الدولة، وتتسلط عليه، وترهب المجتمع وتركعه.

وهذا هو مفتاح شخصية قاسم سليماني، الذي يفسر ما فعله في سوريا، من تشكيل عصابات مسلحة، متعددة، خارج سلطة الدولة، وخارج إطار القانون، تمارس الجريمة المنظمة، والإرهاب المنظم للمجتمع، وتخلق جواً من الرعب.

لم يفكر سليماني بالبناء، ولا التنمية، ولا التعليم، ولا الحوار، ولا الحرية، ولا الكرامة الإنسانية في سورية، وانما وظف أساليبه لقتل المتظاهرين الأبرياء من خلال وضع قناصة على أسطح المباني العالية، حصل هذا في دوما عام ٢٠١١ وانتشر استخدامه في كل سوريا.

بحلول عام٢٠١٢ انتقل النشاط إلى اقتحام القرى والبلدان الثائرة ثم صار الأسلوب المفضل لقاسم سليماني وعصابته ارتكاب المجازر، والقتل الجماعي، بأبشع الأساليب، بما في ذلك القتل بالسلاح الأبيض. حصل هذا في مجازر الجورة والقصور في دير الزور، و كرم الزيتون ودير بعلبة وبابا عمرو والحولة في حمص، والنبك وداريا والجديدة في دمشق، والبيضا في بانياس.

بعد ذلك اضطر سليماني وعصاباته للمشاركة في معارك مع الجيش الحر، والفصائل المقاتلة، وهذا ما حصل خاصة في معارك حلب وإدلب.

الأساليب الهمجية المفضلة لـ “سليماني” أصبحت بعد ذلك هي الحصار والتجويع والتعطيش، وأشهر ما ارتكب من هذه الجرائم البشعة حصار الزبداني ومضايا.

ثم تخصص “سليماني” في تقديم خبراء القتل، وهم مستشارين إيرانيين يرافقون قوات النظام المهزومة، لرفع معنوياتها وإرشادها لأفضل أساليب القتل والترويع، والتأكد من أن الجنود السوريين لن يرحموا المدنيين.

وأخيراً استخدم “سليماني” وعصاباته أسلوب التهجير القسري للعرب السنة، وتغيير البنية السكانية لسوريا لصالح الشيعة، وعمليات التشييع بالترغيب والترهيب.

من هي عصابات سليماني:

أنشأ “سليماني” في سورية عشرات العصابات الشيعية التي يتغير عددها، ويتغير تعداد القتلة العاملين فيها وتتغير أسماؤها باستمرار. ويمكن تقسيم هذه العصابات بحسب جنسية عناصرها :

١- المليشيات اللبنانية، وتضم أساساً حزب الله اللبناني، الذي أرسل ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف عنصر إلى سورية، مقرها في القصير في محافظة حمص، وتراقب الحدود السورية اللبنانية، وشاركت في معارك الغوطة وسقط منها أعداد كبيرة من كبار القادة، ومن العناصر. بدأت بالوصول سراً إلى سورية عام ٢٠١٢وظهرت علنيا في القصير عام ٢٠١٣ويعمل تحت إمرتها لواء السيدة رقية، والقوة ٣١٣ وسرايا التوحيد اللبنانية.

٢- المليشيات الشيعية العراقية، ويصل عدد أفرادها إلى ٢٠ ألف قاتل، وتنتشر في محيط دمشق، ومنطقة السيدة زينب، وجنوب حلب، وريف حمص، وإدلب.

أسماؤها حزب الله العراقي، وحركة النجباء، وميليشيات الإمام الحسين، وأسود الله، وكتائب الإمام علي، واتحاد أصحاب الحق، وعصائب أهل الحق، وكتائب أبو الفضل العباس، وفيلق بدر، وذو الفقار وكتائب سيد الشهداء المنتشرة في البادية السورية

٣- الميليشيا الشيعية الأفغانية، عدد أفرادها ٣٠٠٠ آلاف، ووصل العدد في بعض المراحل لأكثر من ذلك بكثير، واسمها لواء فاطميون، تتمركز في دير الزور والبوكمال

٤- المليشيا الباكستانية، واسمها لواء زينبيون، تضم ٥٠٠٠ مقاتل، وتنتشر في محافظة حلب وجنوب دمشق، ودرعا.

٥- القوات الإيرانية، يقودها فيلق القدس، وهو قوة خاصة إيرانية من الحرس الثوري الإيراني (الباسداران)، وقوات التعبئة (الباسيج). تضم مقاتلين، ومن خبراء قتل وتعذيب. وقيادتها في البيت الزجاجي قرب مطار دمشق. يتبعها لواء الباقر المنتشر في دير الزور وحلب

ولواء الإمام الحسين الرديف للفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد في محيط دمشق، ومقام السيدة زينب

أكبر مقر للقوات الإيرانية هو في مدينة البوكمال، حيث يتم تجنيد شبان سوريين في المليشيات الايرانية بعد تشييعهم.

٦- الميليشات السورية، ويبلغ عددها ١٥ ألف عنصر، وتضم مقاتلين وقتلة ومرتزقة أغلبهم شيعة أو علويون

وهي : الغالبون سرايا المقاومة الاسلامية في سوريا/ كتيبة الزهراء ، وكتيبة شهيد المحراب، وكتيبة العباس، وكتائب الفوعة، والامام الرضا، وفوج الإمام الحجة، ولواء الباقر، ولواء الإمام زين العابدين، وحشد الجزيرة والفرات، وميليشيا لواء المختار الثقفي، ومغاوير البحر، ودرع القلمون. وغيرها.

نهاية سليماني:

لم يمارس قاسم سليماني في حياته سوى القتل بأشنع صوره، وهو مات مقتولاً، وبطريقة تختصر مسيرة حياته الدموية، قتل انتقاماً لقتل عصاباته في العراق لموظف صغير يعمل مع الأمريكان.

كان في لبنان، البلد الذي حوله سليماني لسجن، انتقل براً إلى سورية، البلد الذي دمره وشرد شعبه، ومن سورية ركب طائرته الخاصة إلى العراق، البلد الذي خطفه ومزقه وسلمه للمليشيات الشيعية الدموية. نزلت طائرة سليماني الخاصة في بغداد في اليوم الثالث من الشهر الأول من عام ٢٠٢٠، وبعد سبع دقائق فقط، قصفت طائرات أمريكية بدون طيار السيارة التي كان فيها سليماني مع زعيم العصابات الشيعية العراقية أبو مهدي المهندس، فقتلا، واحترقت جثة القاتل سليماني، وتفتتت، ولم يبق منها إلا أصابع فيها خاتمه المعروف.

نهاية  بشعة :

يا لها من نهاية مهينة والإهانة الأكبر تمثلت بسرعة وسهولة قتل سليماني، والتنفيذ كان سهلاً، لم يكلف الأمريكان أي تضحيات أو تكاليف أو خسائر لا في الرواح ولا في المعدات، ولا أي ثمن عسكري أو سياسي، وكان دقيقاً لدرجة مدهشة، ومهينة للإيرانيين.

أما بالنسبة للرد الإيراني فكان مجرد صاروخ أطلق على قاعدة عراقية يستخدمها الأمريكيون، بعد أن أخطر الأمريكيون بمكان وزمان إطلاق الصاروخ قبل إطلاقه. فلم تسقط ولا نقطة دم أمريكية واحدة جراء ذلك، فقط أصيب بعض الجنود الأمريكان بارتجاج بسبب انفجار الصاروخ قرب ملجأهم، فأخذوا إجازة في ألمانيا لعدة أيام، ثم عادوا إلى عملهم.

وضعت بقايا جثة القتيل قاسم سليماني في تابوت، طاف من مدينة إيرانية إلى أخرى، وتم إجبار ملايين الإيرانيين على الخروج خلفه، وأجبر كل تابع للنظام الإيراني في سورية والعراق ولبنان على تمجيد وتعظيم القتيل، وأطلقت الكثير من التهديدات بالانتقام المزلزل لمقتل سليماني. وبعد سنة من إطلاقها، لم يتم الانتقام، وذهبت كل التهديدات أدراج الرياح، وظل سليماني رخيص الثمن، وضاع دمه هدراً.

  • Social Links:

Leave a Reply