الترامبية والديموقراطية

الترامبية والديموقراطية

د سلامة درويش

دائما في حالات وصول المجتمعات  الرأسمالية لازمتها المتكرره   التي تصيب الاقتصاد وتأثيره على بنية المجتمعات واختناق المجتمعات تمر بفترة مابين الأزمة ومسبباتها وبين الخروج منها، هذا ما نراه في أمريكا وعدم استجابة الحزبين لحل هذه الازمات بسبب السياسات الاقتصادية النيو ليبرالية وان  قيادة هاتين الحزين ودعمهما هي من أصحاب الشركات الكبرى التي تسيطر على الاقتصاد وترسم سياسات البلد ، لذلك ف فترة اللافرز  هذه  واللا انتقال أو حل =يتسلل في هذه الفترة من ينتمون الى التيارات الشعبوية  الذين لايتقنون السياسة   ويسيطر عليهم عقلية البزنس مصحوبا بشعارات البلطجة واستعراض القوة الفارغة، وهذا ما وصمت به الفترة الترامبية التي جائت نتيجة هذه الازمات في الاقتصاد والسياسة الامريكية،،

يوم الأربعاء شاهدنا واحدة من أخطر الأزمات السياسية للديمقراطية البرجوازية الأمريكية في تاريخها بأكمله وكيف ان الخطاب الشعبوي أظهر هشاشة الديموقراطية البرجوازية واستغلال ترامب لها وحشد انصاره إلى واشنطن واختلال الكونغرس، محاولات الافلات من الدولة العميقة التي نصبته والتي هي من يحمي الدستور ويرسم السياسات،، لم يستطيع ترامب ان  يقر بالهزيمة وانه حزبه خدعه والديموقراطيين زوروا الانتخابات ، اي بمعنى اخر بأن ليس له قناعة بالديموقراطية الامريكية، أراد أن يظهر ان هذه الديموقراطية ممكن خرقها بسهولة وانه يستطيع أن يحشد من اتباعه ما يريد وانه قائد للدولة و قد خدعته الديموقراطية الامريكية، وان فترة حكمة هي الفترة الحقيقية والمميزة في تاريخ أمريكا، وأن كل ماحدث ليلة البارحة ماهي إلا رسالة  لاتباعه ولحزبه بانني انا من فاز لكني سأترك لكم الحكم لان ديموقراطيتكم عرجاء  واتابع إلى أن اهزمكم، لكنه تأكد بأن أيامه بقيت معدوده في البيت الأبيض وخاصة بعد إقرار  فوز بايدن، فخرج مكسورا بأنه سينقل السلطة بسلاسة للرئيس الجديد ومنها ليكسب قليلا من ماء وجهه،،،  أما دول الموز والاستبداد والحكومات  العسكرية فقد أخذت جرعة من الاستبداد والكذب واستغلت هذا الحدث على الشاشات التلفزيونية  لتعمي بها عيون شعوبها  وتظهر بأن حكمها افضل من أعرق الديموقراطي آت في العالم،، تابعوا تلفزيونات سوريا، إيران، الميادين مصر، المنار،،، الخ لتشاهجو كمية الشماته وكان هذه الجول هي أم الديموقراطية وحقوق الإنسان،،،  طبعا تناسوا بأن الديموقراطية تنضجها وجعلها مستقرة هي المؤسسات وأولها الدستور وحمايته،، لا ببيع الشعارات الفارغة،، رغم هذا لم يطول المشهد، لذلك انتصرت الدولة العميقة ورؤوس الأموال واتحدوا  بالدستور وتطبيقه،، لذلك ترامب لم يكن له أي فرصه غير الجعجعه والموافقة، لأنه يعرف من جاء به للحكم هو من وقف ضده واسقطه،،، ولا ننسى  أعضاء الكونغرس الجمهورين وخاصة نائب الرئيس الذين انحازوا للتجربة الديموقراطية وللدستور الأمريكي  اما موقف نائب الرئيس  الذي سطر اسمه بتاريخ أمريكا لرفضه لاملائات الرئيس وإنحيازه للديموقراطية وحماية  الدستور،،،

وبالتالي فإن الدستور والدولة العميقة ومصالح أصحاب الشركات الرأسمالية العملاقة والمستثمرين  خارج أمريكا سيقفون مع بايدن لانه يحقق الجزؤ الاكبر من الاستقرار لهم وللبلاد والمزيد من الاستثمارات بعقود خارجية ،

، لكن هل هزم هذا التيار أو الترامبية؟

لا أعتقد ذلك ، ولا يمكن هزيمتها من قبل الحزب الديمقراطي، فالدعوة إلى فرض القانون والنظام أو الدعوة إلي احترام دستور الولايات المتحدة. لا يمكن هزيمة الترامبية إلا   عن طريق تعبئة الطبقة العاملة والفقراء والمهمشين وذوو الدخل المحدود  كقوة فاعلة و مسلحة ببرامجها الاجتماعية والاقتصادية ، من أجل تخطي هذه المجموعات المتطرفة وقطع الطريق عن الحزبين التاريخين  بالاستئثار بالسلطة،، وهذا يحتاج إلى يسار ديموقراطي قوي يحقق طموحات الشعب الأمريكي وينتقل به إلى دولة العدالة الاجتماعية والقضاء على البطالة وإيجاد فرص عمل للجميع مع توزيع الدخل العادل وضمان حقوق الناس من تعليم وصحة ورعاية  مع الحفاظ على الديموقراطية القائمة والبناء لتطويرها لصالح القوى المنتجة والمجتمع بأسره

  • Social Links:

Leave a Reply