هبة محمد – القدس العربي :
وسط أمطار وفيضانات متجددة، تضرب مخيمات النازحين في ريف إدلب، ما أدى لتشكل برك طينية تسببت بانهيار خيم أسفر عن وفاة طفل وإصابة ثلاثة آخرين، جدد الطيران الحربي الروسي، الثلاثاء، غاراته على مواقع متفرقة في البادية السورية مستهدفاً تنظيم «الدولة» فيما تواصل قوات النظام السوري، قصفها المدفعي والصاروخي على قرى وبلدات ريف إدلب بينما استحدث الجانبان التركي والروسي نقاطاً عسكرية جديدة، في ريف إدلب شمال غربي سوريا.
غرق المخيمات
وقالت مصادر محلية، إن طفلاً توفي في مخيم التمانعة، إثر انهيار جدران الخيمة التي يعيش فيها في ريف إدلب، كما أصيب ثلاثة أطفال مهجرون مع عوائلهم بجروح متفاوتة إثر سقوط جداران خيمتهم في مخيم كفرنبودة في ريف إدلب الشمالي، وعملت فرق الدفاع المدني على رفع أنقاض الخيمة وإسعافهم إلى المراكز الطبية القريبة من المنطقة. وأحصت فرق الدفاع المدني السوري تضرر 169 مخيمًا في ريفي إدلب وحلب، خلال الأيام الثلاثة الماضية جراء العاصفة المطرية.
مدير الدفاع المدني السوري مصطفى الحاج يوسف دعا في تصريح لـ«القدس العربي» لإيجاد حل عادل وآمن ينصف النازحين في مخيمات الشمال السوري، وطالب بعودة المدنيين والنازحين إلى مدنهم وقراهم بشكل آمن.
أما عن الحلول المؤقتة والجزئية فقد قال الحاج يوسف: يجب أولاً إيجاد مخيمات نظامية لا عشوائية، على أرض مرصوفة بوجود صرف صحي وقنوات تصريف المياه حتى تستطيع مقاومة الامطار والفيضانات وأشعة الشمس في الصيف فضلا عن الحشرات
ومع بداية كل الشتاء، تتكرر المأساة الإنسانية التي تهدد عشرات الآلاف النازحين إلى الحدود السورية – التركية، وفق ما يقول رامي السيد من مخيمات الشمال السوري لـ»القدس العربي».
وقال الناشط الإعلامي: الناس غارقة بالوحل مع مساكنها، فالخيم بالية ومؤقتة ولم تتبدل من أكثر من 3 سنوات، ولا يمكنها الصمود أمام السيول الجارفة.
الأجواء في الشمال السوري، تختلف عن الكثير من المناطق في سوريا، وفق السيد «فهنا الأمطار غزيرة والأجواء باردة بينما التدفئة تكاد تكون معدومة، بسبب الضعف الذي يعتري المنظمات الانسانية العاملة في المنطقة، فضلا عن انقطاه المياه وتكدس أكوام القمامة».
ويقول رامي، الناس تتدفأ على أكياس النايلون، أو أغصان الزيتون وبقايا الألبسة، وهناك الكثير من العوائل التي تنعدم وسائل التدفئة لديها، لكن هذه المأساة مستمرة منذ سنوات والأهالي يعانون كل عام من الفيضانات لأن المخيمات أقيمت على أراضٍ زراعية غير صالحة.
تطورات إدلب
ووصف الناشط «الخيم المؤقتة» بـ «الحل البائس بالنسبة للأهالي» وقال «بعد 10 سنين من النزوح والتهجير، يجب إيجاد حل دائم، من أجل حماية الأهالي من العوامل الجوية والعواصف والأمطار التي تجرف الخيم وتقتلعها، وبناء مساكن إسمنتية بالإضافة إلى رصف أرضية المخيمات».
وتحدث عن مشاهد قاسية أثناء العاصفة المطرية، حيث قال إن «امرأة مسنة تم إسعافها ليلاً بالبطانيات، لعجز السيارات عن الدخول إلى داخل المخيمات، حتى الجرار الزراعي لم يستطع الدخول إلى مكان تواجدها». وأضاف «إضافة إلى كل هذه المعاناة، لا بد من الإشارة إلى توقف العملية التعليمية في الشتاء، بسبب البرك الطينية التي قطعت الطرق أمام الطلاب».
ميدانياً، قالت مصادر محلية إن المقاتلات الحربية الروسية استهدفت منطقة أثريا في ريف حماة الشمالي الشرقي، ومنطقة الشولا في ريف دير الزور الجنوبي وشمال شرقي ناحية السخنة على طريق دير الزور تدمر بريف حمص الشمالي الشرقي. فيما قصفت قوات النظام السوري بالقذائف الصاروخية والمدفعية أماكن في فليفل وبينين والبارة والفطيرة ضمن القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، كما استهدفت مناطق في سهل الغاب شمال غربي حماة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، وثق تجدد القصف الصاروخي من قبل قوات النظام على البلدت شمال غربي البلاد، حيث استهدفت الأخيرة، بالقذائف مناطق في ديرسنبل والبارة وكنصفرة والفطيرة وفليفل وبينين جنوبي إدلب، ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية.
تزامناً، استحدث الجانبان التركي والروسي، نقطتي مراقبة في محيط مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي في إطار التفاهمات بين الطرفين حول المنطقة وخطوط التماس بين المعارضة المسلحة وقوات النظام. وقالت مصادر محلية، إن الجيش التركية أنشأ نقطة عسكرية، أمس، على مدخل مدينة سراقب الغربي قرب طريق إدلب على مسافة 50 متر من مواقع قوات النظام في المنطقة. ووفقًا للمرصد السوري، فإن القوات التركية أبعدت الفصائل من الموقع، تزامنًا مع ذلك، أنشأت القوات الروسية نقطة عسكرية تقابل النقطة التركية، كما أبعدت القوات الروسية عناصر قوات النظام من الموقع، لمنع حصول احتكاك بين عناصر النظام وعناصر الفصائل.
وعمدت القوات التركية قبل أيام، إلى إنشاء نقطة عسكرية بالقرب من قرية آفس الواقعة شمال مدينة سراقب، الخاضعة لسيطرة قوات النظام وميليشيات موالية لها من جنسيات غير سورية، شرقي إدلب، وجاءت النقطة بعد استطلاع نفذه الجيش التركي في المنطقة في ظل التحركات المكثفة للميليشيات الموالية لإيران وحزب الله في سراقب، حيث استقدم أسلحة ثقيلة إلى النقطة.
اشتباكات على محاور الرقة
وإلى الرقة شمالاً، تجددت الاشتباكات بين «الجيش الوطني السوري» وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» على محور معلق، شرق ناحية عين عيسى بريف الرقة،
ووفقاً لمصادر محلية، فإن عناصر «قسد» حاصرت مؤسسات للنظام في الحسكة وريفها، حيث منعت قوات الأمن التابعة لها، موظفين تابعين للنظام السوري من الدخول إلى الدوائر الحكومية في بلدة تل تمر بريف الحسكة ومبنى النفوس أيضاً، كما منعت موظفي النظام من الدخول إلى مؤسسة المياه في مدينة الحسكة، وذلك على خلفية التوتر الحاصل بين «قسد» والنظام في القامشلي، واعتقال «قسد» مجموعة من عناصر النظام في سجونها.
وقالت شبكة «فرات بوست» إن عناصر الأسايش تمنع العاملين في مبنى النفوس والمحكمة في بلدة تل تمر شمالي غربي الحسكة من الدخول إلى مكان عملهم لليوم الثالث على التوالي.
كما رصدت شبكة «عين الفرات» المحلية الإخبارية، عملية انتشار كبير لحواجز الشرطة العسكرية التابعة لقسد في ريف دير الزور الشرقي بحثًا عن مطلوبين إلى الخدمة الإجبارية في صفوفها، حيث اعتقلت عدداً من الشبان المدنيين ومنهم بعض المعلمين بعدما نشرت حواجز في هجين، وقرى وبلدات سويدان والجرذي ودرنج وأبو حردوب بريف دير الزور الشرقي. كما نشرت حواجز في ناحية الشحيل وبلدة غرانيج.

Social Links: