عبد الله البشير_ العربي الجديد
لا تفارق المخاوف السوريين على امتداد البلاد، من مناطق سيطرة النظام وصولاً لمناطق هيئة تحرير الشام في إدلب، إلى مناطق ريف حلب الشمالي، وصولاً لمناطق شمال شرق سورية الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد).
وفي ظلّ الظروف المعيشية المتردية، تشكل المخاوف من الاعتقال، والتجنيد الإجباري، والخطف، والتفجيرات، والابتزاز، هاجساً لدى المواطنين. ففي مناطق سيطرة النظام السوري، لا يمكن للمواطنين العاديين العيش مع تجاهل مخاوفهم من الاعتقال أو الخطف. في السياق، يشرح عيسى (47 عاماً)، وهو أحد أهالي ريف حمص الشمالي، لـ”العربي الجديد”، الأسباب الكثيرة والذرائع لاعتقال أي شخص بأي تهمة من قبل قوات النظام. يقول: “من الممكن لقوات النظام أن تعتقل من تشاء بالتهمة التي تريد. نخاف حتى من وسائل التواصل الاجتماعي خلال الحديث مع أحد أفراد العائلة المهجرين أو النازحين في إدلب، كما أنّ المضايقات التي تمارسها قوات النظام علينا متواصلة دائماً. عدنا لما قبل عام 2011، عدنا للخوف من أي حديث أمام أي أحد. نعيش كما كنا في السابق. فالجدران لها آذان”.
ومن التهديدات والمخاوف التي يعيشها المواطنون في مناطق سيطرة النظام السوري، الخوف من القتل على أيدي أفراد المليشيات الأجنبية أو عناصر المليشيات المحلية، التي تم تفكيكها، كما في محافظة اللاذقية، والتي يواصل فيها عناصر المليشيات المنحلّة، ومنها مليشيات “العرين وصقور الصحراء والدفاع الوطني”، ابتزاز المواطنين، مستغلين نفوذهم داخل القوى الأمنية وبين رجال السلطة الداعمين لهم.
وفي مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية، يعيش المواطنون بوضع معقد إلى حدٍّ ما، نظراً لتداخل السيطرة بين قوات النظام و”قسد” في معظم المناطق، مع نشاط خلايا تنظيم “داعش”. يشير زيد عزو، وهو أحد أهالي منطقة تل حميس، في ريف محافظة الحسكة، في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أنّه كمعظم الشباب يحاول تجنب الاعتقال من قبل “قسد”، وفي حال اعتقاله سيقاد لأحد معسكرات التجنيد الإجباري التي يرفض الالتحاق بها. من ناحية ثانية، هناك تهديد آخر يعيشه معظم أهالي المناطق التي سيطر عليها تنظيم “داعش” سابقاً، في محافظة الحسكة السورية. وتتمثل هذه المخاوف، كما يقول الشاب، بالهجمات المتفرقة التي قد تنفذها خلايا التنظيم، وهذا ما يمنع أهالي القرى الصغيرة التي هاجمها التنظيم من العودة إليها.

Social Links: