عنب بلدي
عُرف الناشط والسياسي اللبناني سليم لقمان، الذي وُجد مقتولًا أمس، الخميس 4 من شباط، داخل سيارته في جنوبي لبنان، بالموثق والمدافع عن قضايا حقوق الإنسان، ولا سيما القضايا المتعلقة بانتهاكات رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وحليفه في لبنان، الأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصر الله.
ولد سليم (58 عامًا) في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وحصل على شهادة في الفلسفة من جامعة “السوربون” في فرنسا.
وتولى إدارة مركز “أمم للتوثيق والبحث” في بيروت، وعمل على جمع ما تم توثيقه عن الحرب الأهلية في لبنان، واهتم لاحقًا بالنزاع في سوريا وتورط “حزب الله” في لبنان بدعم النظام السوري.
أنشأ سليم دار “الجديد” للنشر في مطلع التسعينيات، وأخرج مع زوجته الألمانية مونيكا بورغمان فيلمين، أحدهما وثق مجزرة “صبرا وشاتيلا” التي حدثت خلال الحرب الأهلية في لبنان، والثاني وثق ما تعرض له سجناء لبنانيون من تعذيب بسجون النظام في سوريا.
وانتقد في مقالاته ولقاءاته التلفزيونية النظام السوري وعلاقته بـ”حزب الله”، ونفوذه السياسي والعسكري الذي امتد إلى سوريا.
وحمّل سليم في آخر لقاء تلفزيوني له على قناة “العربية الحدث“، بشار الأسد مسؤولية انفجار مرفأ بيروت الذي حصل في 4 من تموز 2020.
وقال إن النظام السوري وقّع على انضمامه لمعاهدة الحد من الأسلحة الكيماوية عام 2013، لتصل بعد توقيعه بأسبوعين سفينة “روسوس” المحملة بـ”نترات الأمونيوم” إلى ميناء “بيروت”، قبل أن ترتفع وتيرة الغارات بالبراميل المتفجرة على الشعب السوري، “التي احتوت نترات الأمونيوم بما يكفي لإسقاط عشرة براميل أسبوعيًا”.
وطرح سليم عدة تساؤلات فيما يخص الجهة التي خزنت “نترات الأمونيوم”، ولمصلحة من خُزنت في مرفأ “بيروت”، وعن طريقة عبورها الحدود الدولية ليتم استخدامها ضد الشعب السوري، وسبب تذرع الحكومة اللبنانية بأن الانفجار حصل نتيجة إهمال إداري في المرفأ.
“ذكريات مثل الجنّ”
شارك سليم في مؤتمر عُقد بمدينة برن في سويسرا، عام 2016، بين مؤسستي “إيتانا” السورية و“أمم للأبحاث والتوثيق” اللبنانية، حول “المسألة السجنية” في سوريا.
ووصف سليم الحرب في سوريا بأنها “أيقظت ذكريات محلية عن الماضي والحاضر وسيصعب كبتها”، وتابع، “في نهاية المطاف، أو في نهاية الحرب، ستكون هذه الذكريات مثل جنّي، لن يكون بإمكانك إعادته إلى الزجاجة”.
وعمل سليم على جمع تاريخ النزاع، والبحث عن أسباب نشوبه، ووصف فترة عام 2000، عندما توفي حافظ الأسد وتسلم ابنه بشار السلطة، بأنها الفترة التي شهد فيها ربيع دمشق.
“توثيق الظلام”.. يطرق أبواب السجون السورية
وحاول سليم جمع أشياء تتعلق بالحكومة السورية أيضًا، مثل صحف مؤيدة للنظام ومروجة له، وقال عنها، “أعتقد أن هذه هي الأشياء الأكثر هشاشة”.
وحرص سليم على مساندة السوريين، فشارك في مبادرة لمناهضة التمييز والعنصرية ضدهم في لبنان، عام 2019، أطلقتها جمعيات أهلية لبنانية.
وأعلنت المبادرة عن إقامة دعوى لدى النيابة العامة التمييزية في بيروت، من قبل سبع جمعيات، ضد سبعة أشخاص مدعى عليهم بتهم “إثارة النعرات الطائفية والعنصرية، والحض على النزاع بين عناصر الأمة”.
وشملت الدعوى كلًا من وزير الخارجية والمغتربين، جبران باسيل، ورئيس بلدية الحدث، جورج عون، والنائب والوزير السابق، إيلي ماروني، والنائب زياد أسود، والناشطين رشيد جنبلاط وجورج حايك، والمنشد علي بركات.
وأدانت “رابطة الكتاب السوريين” مقتل سليم، ووصفته بالخسارة الموجعة لكل الشرفاء في كل مكان وفي لبنان خصوصًا.
وقالت في بيان لها، إن سليم كان له “موقع دائم وثابت مع الكلمة الحرة والصادقة، ومع الشرفاء أينما كانوا، فهو لم يوفر فرصةً أو موقفًا للتعبير عن تضامنه مع السوريين في سوريا، وكذلك اللاجئين في لبنان، ضد كل أشكال العنف والتهجير والقتل التي تعرضوا لها”.
ودعت المجتمع الدولي للتأكيد على “ضرورة محاسبة القتلة الذين أسهموا بتدمير سوريا ولبنان، وأحرقوا المدن، واغتالوا خيرة شباب وشرفاء لبنان وسوريا”.
تهديدات سابقة
واتهم سليم كلًا من حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، عام 2019، وتحدث في بيان نشره عن تهديدات تلقاها منهما، ووصفهما بـ”الخفافيش”، وحملهما المسؤولية التامة عن أي أذى قد يمسه أو يمس أحد أفراد عائلته.
وتجمع في أثناء ذلك أفراد نسبهم سليم لجماعة الحزب، أمام منزله في حارة حريك، ووضعوا شعارات تخوين على جدران منزله، وكتبوا عليها “سليم الخائن” و”حزب الله شرف الأمة”.

Social Links: