هايل العيسمي -من صفحته الشخصية
لقد شارفت الأزمة السورية على إتمامِ عامها العاشر ، وحتى الآن لاتبدو هناك بوادرٌ لإنجاز تسوية سياسية ، لاعلى المستوى المحلى ولا الدولي ، وعلى مايبدو أن إمكانية التوافق واجتراح حلٍ سياسي يفتح الطريقَ لإنجاز عملية التحول الديمقراطي وقيام نظام تعددي مازالت بعيدة المنال ، وهذا الواقع ينعكس سلباً على مجمل الواقع المعاشي للمواطن السوري وتدهوره إلى الحد الذي لم يعرفه العالم من قبلُ ، فالهوة بين الدخل والإنفاق تتسع بمتوالية هندسية لدرجة أنها باتت تهدد السلم الأهلي ، وتبعث على مزيدٍ من الإضطراب والتوتر الإجتماعي ، وبالتالي أصبحت مصدرَ خطرٍ على الوجود الوطني بأكمله ، وإذا كانت هذه الحالة لها أسبابها الخارجية يبقى التعاطي الداخلي معها هو العامل الأهم والمؤثر الأكبر ، من حيث التراخي في مواجهتها ، وعدم اتخاذ المواقف الجادة في تحصين الوطن وتعزيز قدراته على الوقوف في وجه المطامع الدولية ولجم تدخلها ، فلا يمكن تحقيق ذلك في ظل تدهور الإنتاج وتدني الأجور نتيجة الفساد المستشري وتعرض الإقتصاد الوطني لأكبر عملية نهبٍ تاريخيةٍ ، ذلك أحد إشكاليات الوضع الداخلي ، و قد أديا الى انهيار القدرة الشرائية وازدياد حدة الفقر وتراجع مستوى المعيشة الى ما دون الدرجةِ الحديةِ عالمياً ، في مثل هذا الواقع الكارثي ، هل يجوز التغافل عن اتخاذ خطواتٍ جدية في التصدي لهذا الخطر ؟ والإرتقاء في مستوى التعامل مع القوى الوطنية المعنية في بناء الدولة الديمقراطية القادرة على معالجة نتائج الأزمة والحد من مفاعيلها المدمرة ، ومن ثم التوافق على رؤية مستقبلية تكون القاسم المشترك بين الجميع ، بعيداً عن التطلعات الذاتية والمكاسب الشخصية ، بل أصبح من الواجب التأكيد على المصلحة الوطنية العليا قبل كل شيئ وفوق أي اعتبار ، وصياغة آفاق المرحلة القادمة للمشهد السوري ، بالعودة إلى قاعدة الحل السياسي أولاً وأخراً في ظل عمليةٍ سياسيةٍ لا بد منها ٠

Social Links: