
نساء ديمقراطيات
تعتبر الأحزاب السياسية من أهم مصادر التنشئة السياسية بوصفها أدوات لبلورة الخيارات والبدائل أمام صانعي القرار و مؤسسات المجتمع المدني ، وكأطر لتفعيل المشاركة السياسية الشعبية بصورة عامة والمرأة على وجه الخصوص ، والأكثر فاعلية الذي تشارك من خلاله النساء في السياسة وتنتخب لمناصب سياسية ,و تؤثر ممارسات الأحزاب السياسية وسياساتها وقيمها تأثيرا عميقا على المشاركة والتمثيل السياسي للنساء على أساس أن حق إنشاء وتكوين الأحزاب السياسية هو من إحدى مظاهر المشاركة السياسية إلى جانب حق التصويت والترشح
في عام 1995 انتخب الحزب الشيوعي السيدة وصال فرحة بكداش كأول امرأة تتسلم منصب الأمين العام للحزب الشيوعي السوري خلفاً لزوجها (خالد بكداش)، وكذلك ترأست رهاب البيطار حزب سياسي لم تستطع ترخيصه حتى اللحظة وهي أول سيدة تشكل حزبا سياسيا في سورية وهي تحمل إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، و تخرجت من مركز القاهرة للدراسات في حقوق الإنسان. وعملت في منظمة حقوق الإنسان كمتطوعة وناشطة في المجتمع المدني. تشغل منصب (أمين عام حزب التجمع الديمقراطي الحر) وبذلك تكون السيدة العربية الأولي التي شكلت حزبا سياسيا ينضم إلي الأحزاب الموجودة على الساحة السياسية
عملت البيطار مع لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية، وشغلت منصب نائب رئيس لهذه المنظمة. هذا العمل كان بداية دفعتها للتفرغ للعمل السياسي الذي تعلقت به، وكانت النشاطات التي مارستها بحياتها هي الدافع الأساسي لتأسيس هذا الحزب الذي يحمل مفهوما بعيدا عن كل الإيديولوجيات
هنا تأتي مسؤولية المرأة عن هذا الواقع، وكي نحاكم كفاءة السياسيّات يجب أن يكون لديهن الفرصة في ممارسة العمل السياسي وهذه مسؤولية جميع الأطراف المعنية بنهوض المجتمع السوري. العمل السياسي ليس رغبة فقط، هو مهنة يجب احترافها بشكل علمي للوصول إلى نتائج صحيحة، وبالتالي؛ على السيدات المهتمات بالشأن السياسي أن يمتلكن ثقافة سياسية، لامتلاك مفاتيح العمل السياسي. إضافةً إلى مسؤولية الأحزاب السياسية التي تتبنى مفهوم تمكين المرأة سياسياً، من خلال وضع خطة عمل واضحة في هذا الاتجاه تصنع منهن، رائدات في المحافل الدولية.
من ثم فإن إحدى البوابات الهامة لتحقيق هذا الغرض هو المنظمات النسائية، فنشوء منظمات وتجمعات تعمل على قضايا المرأة يعد عملاً إيجابياً، ومطلوباً نظراً لحاجة المجتمع السوري للعديد من المنظمات لتغطية الإهمال الكبير الذي عانت منه السورية، فالتشكيلات السياسية المحدثة هي استمرار للأحزاب القديمة بأشخاصها وعقليتها، تقليدية وإيديولوجية ولا تعبر عن ثورة تريد التغير الشامل. فالمجتمع السوري بحاجة لرؤية جديدة وبرامج عمل تواكب هذا التطور الذي حصل،
الواقع أنه عندما مرت سوريا بفترة انفراج ديمقراطي، كان هناك الكثير من السيدات اللاتي كان لهن دور على المستوى الثقافي والاجتماعي والسياسي. ولما جاء نظام الاستبداد أدخل مفاهيم غريبة، شوه الأسرة وحرم المرأة من التطور الطبيعي والارتقاء بدورها في الحياة الاجتماعية والسياسية، ودورها دخل ضمن لعبة الاستبداد، الممارسة عليها وعلى الرجل على حد سواء.
يبقى في النهاية أن المرأة السورية لا تنقصها الكفاءة. بل ينقصنا أحزاب سياسية وطنية منفتحة، وبرامج واضحة تتعلق بالمرأة. أما الخبرة فتكتسب من الممارسة. وبالنسبة للهيئات التمثيلية، سنجد العديد لم ينجح بتقديم مشروع وطني يكون بديلاً واضحاً عن النظام وهذا هو الأساس، فهل ننتظر أن يكون لديهم برنامج يخص المرأة؟. فتحقيق مشاركة فعّالة في العمل السياسي هو بداية الانخراط في العمل مع الأحزاب السياسية التي تناسب توجهاتهن. ومحاولة العمل الجاد من داخل الحزب لامتلاك الخبرات في الحوار والنقاش المنطقي، وامتلاك زمام المبادرة. وكذلك عليهن أن تَعين مفهوم المشاركة والتعاون لدعم قضيتهن.
فالعامل الاجتماعي يتعلق بالأحزاب السياسية التي تصدرت المشهد السياسي في سوريا من خلال فترة الستينات، كانت أحزاب المد القومي وهي بطبيعتها أحزاب محافظة تحتكم بأدبياتها إلى العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة، ولم تكن قضايا الدعم السياسي للمرأة من اهتماماتها. وفي الثمانينات، باتت الحياة السياسية معدومة، إثر البطش الأمني والتنكيل الذي طال أغلب أعضاء الأحزاب المعارضة من رجال ونساء، وهذا أدى إلى ابتعاد النساء عن العمل السياسي، بل وابتعاد الرجال أيضًا. فتمثيل المرأة في الهيئات السياسية لا يطال مراكز صنع القرار، ووجودها لا يتعدى ضرورات الديكور.
ولكن هذه المشاركة السياسية للمرأة في الأحزاب السياسية مازالت تسجل ضعفا رغم الضمانات القانونية التي دعمت وجود المرأة في الأحزاب السياسية ، مردها معوقات اجتماعية ، ثقافية ، اقتصادية وسياسية وحتى الأحزاب السياسية في حد ذاتها أحيانا تحد من فاعلية المرأة وعدم تمكينها سياسيا في الاطار الحزبي . وعليه وجب التفكير في استراتيجيات وتدابير أخرى تعزيزا للترسانة القانونية إلى جانب إرادة سياسية قوية تعتمد سياسة وطنية شاملة للقضاء على الفوارق بين الرجل والمرأة وتحقيق المساواة بينهم ، وكذلك نشر الوعي والثقافة في المجتمع و في أوساط الأحزاب السياسية للتدريب والتعليم وتكوين قناعات شخصية حول دور المرأة في الأحزاب السياسية وتفعيل مشاركتها السياسية (داخل الحزب، قبل الانتخابات، أثناء الانتخابات وبعدها) يمكن من خلالها الوصول إلى مقاليد السلطة سواء عن طريق الانتخابات ( المجالس المنتخبة وطنيا ، محليا ) أو عن طريق تقلد مناصب سياسية تسهم من خلالها في صناعة القرار والمشاركة الفعلية في التنمية السياسية ، الاقتصادية ، والاجتماعية للدولة
Social Links: