فارس الشوف
العقل الاستبدادي الاقصائي وصعوبة العمل السياسي والعمل الثقافي لغياب الاطار السياسي والبيئة السياسية الديمقراطية والمسؤولية الوطنية والاحكام المسبقة.
99.99 بالمئة من رعايا دول الاستبداد لا يقبلون النقد ويعتبرونه اعلان حرب واعتداء شخصي. مع ان النقد موجهه للشخصيات العامة وللاطر السياسية الذين يتكلمون باسمنا وليس للامور الشخصية والنقد ضروري جدا لتقويم الاعوجاج وللرقابة الدائمة على الاداء السياسي. وكانوا يفضلون فقط النقد حصرا الذي يناول السلطة لأنها تمثل الخصم والجهة التي نتحارب معها، اما المعارضة فيجب التغطية عليها واخفاء عيوبها ومدحها ومدح ادائها الفاشل! عندنا انتقدنا المجلس الوطني وادائه تعرضنا للتخوين والافتراء ونفس الشيء حصل مع الائتلاف التشبيحي، وعندنا انتقدنا جبهة النصرة والاخوان واتهمونا بكرهنا للدين والالحاد واقلوي وطائفي وحاقد نفس الامر عندما انتقدنا ميشيل كيلو او جورح صبرا وغيرهم تعرضنا لنفس الحماقات ونفس العقل الاستبدادي مع ان كل ما نقوله بالعلن وبكل شفافية ووضوح وليس طعن بالظهر او بالنميمة. وبعد ان ذاب الثلح وبان المرج فلم يتبرع احد من هؤلاء الاشاوس ويعيد الاعتبار لنا ويعرف انهم كانوا على خطا وان اغلبهم حمقى وشبيحة وانتهازيين ومغفلين وليسوا شخصيات عامة او شخصيات وطنية بل كانوا يعملون على مصالحهم الخاصة باسم الشعب الذي لم يكلفهم بالكلام باسمه سواء كانوا من التيار الديني او العلماني او العسكري او الفصائلي الجهادي…ولازال الحالة مستمرة ولكن بغباء اكثر. فالسؤال اليوم، بعد كل هذه المعمعة الكارثية هل تغير العقل ام لازال نفس الوباء الاستبدادي مستمر ويتمدد؟
هل يوجد مرجعية للكلام او سلطة تسمح لنا بالكلام حتى ولو كانت سلطة اخلاقية! نحن بحاجة الى حرية والى احترام والى مرجعية سياسية وطنية واخلاقية والى مرجعية قانونية وليس الى مرجعية شلل ومصالح شخصية ومرجعية احزاب ايديولوجية. فنحن عاجزون عن انتاج ثقافة وانتاج اجتماع بشري سليم وصناعة شخصيات عمومية ووطنية اذا لم يكن اجتماعنا السوري سليم. فالشطارة والغش والاحتيال واخفاء المصالح الفردية اصبح غير مقبول ومكشوف. فالقانون الاخلاقي للنخب يجب العمل عليه ليصبح كقيم مسلم بها لأنه الاساس لكل اجتماع وطني فلا يوجد عمل وطني بدون اخلاق وتقديم المصلحة الخاصة على المصالح العامة.

Social Links: