الويل لدولةٍ إذا أجتمع فيها مثلث الظلم والفساد والفقر .
إذا قرأنا المشهد الحاصل في السودان منذ أيام عشرة والمشهد اليمني والليبي والسوري والعراقي والتونسي والمصري منذ أثني عشر عاماً نلاحظ أن الأساس أو الأرضية هو اجتماع الفقر والظلم والفساد والفشل والمحسوبية وغياب المؤسسات ، إن هذا الاجتماع أو اللقاء لا تستطيع أية قوة بالعالم منعه من تدمير الدولة أو الوطن ، ويعيش شعب أي دولة يحصل فيها هذا الاجتماع بين تشريد أو نزوح أو لجوء أو غرق في البحار وهذا ما حصل في الدول المذكورة .
قد يقول البعض أن السبب في الدمار الحا صل هو الاستعمار القديم والحديث ، أقول لهذا البعض نعم ولكن من الذي فتح الممرات الآمنة لهذا التدخل الاستعمار ي أليس الفقر ونحن من أوائل الدول الغنية بالخيرات الباطنية ، أليس الظلم الذي نراه ونلمسه في الشارع والمدرسة والوظيفة والرياضة من قبل أجهزة الدولة ، أليس الفساد الذي حوّل نسبة قليلة من الشعب ١ ٪ الى أغنياء وأكثرمن ٩٠٪ الى فقراء ، أليس المحسوبية التي تضع الانسان غير المناسب في المكان غير المناسب ، أليس الفشل في التطور والتنمية أحدث فراغاً كبيراً سعى الغزاة والطغاة إلى ملء هذا الفراغ ، ثم لماذا لا ينعقد اجتماع الفقر والفساد والظلم في الدول الديمقراطية ولماذا يتبختر هذا الاجتماع في الجهوريات العربية ، أليس تحوّل دولنا الى فاشلة كما هو حاصل هو نتيجة طبيعية لمقدمة مثلها ، لماذ يتغذى الإعلام العربية منذ عقد ونيّف على دماء الشعوب العربية ولماذا تتحول الجهوريات العربية الى المستهلك الأول للسلاح بالعالم تاريخياً ، كم حرباً داخلية وأخرى خارجية مرت على الدول العربية منذ الاستقلال الى الان .
لايمكن أنقاذ الشعوب العربية من الفقر والفشل والظلم والفساد إلا من خلال المواطنة ولا شيء أخر والديمقراطية التي أثبتت نجاحها والحرية التي تقف وراء كل ما هو جديد في المجالات كافة والعدل من خلال دستور يتفق عليه عموم الشعب وقانون يحافظ على حقوق المواطن ، إن الاقتصاد الجيد والناجح المبني على قوانين اقتصادية بحتة دون تدخل السياسي هو الذي يحقق مصالح الجميع ويقضي على كل الامراض المذهبية والدينية والعرقية والطائفية وقبول الأخر المختلف ويحافظ على التعددية الاقتصادية ويخرج من رحمها تعددية سياسية .
هل نستطيع كشعوب انجاز ما سبق ،
العامل الموضوعي ناضج بينما الذاتي غائب ، فكروا بميلاد العامل الذاتي لا ينقص إلا توفر ارادات النخب .
نمرود سليمان
٢٤-٤-٢٣

Social Links: