الملكية ومولدات والانتماء الوطني

الملكية ومولدات والانتماء الوطني

جلال مراد

“الحلقة الثانيةالحقيقة والوهم في الانتماء الوطني:فصل ماركس الشاب في مخطوطة ١٨٤٤ بين النشاط الإنساني المغترب، والنشاط الإنساني غير المغترب، وخلص إلى أن الاغتراب الإنساني ( اغتراب الإنسان عن نفسه) حتمية يفرضها تكدس رأس المال عند فئة قليله من المجتمع تلك الفئة التي تقايض جزء من النقد الموجود لديها بتسخير الآخرين بأعمال، تلك الأعمال تزيد رأس مال تلك الفئة من المجتمع عبر القيمة الزائدة. أَصَّلَ تلك الفكرة – فكرة الاغتراب- سيكلوجياً لاحقاً أريك فروم الذي يعتبر صاحب النزعة العقلية في التحليل النفسي الفرويدي، وصاحب المنهج النفسي بالنسبة للمادية الديالكتيكية الماركسية. نستطيع وصف أريك فروم بأنه فرويدي ماركسي معاً. أَصَّلَ أريك فروم فكرة الاغتراب الإنساني في كل من كتابي ” مفهوم الإنسان عند ماركس ” وكتاب ” نتملك أو نكون” ووصل إلى أن العمال يرزخون تحت ثقل النمط التشييئي في الحياة وتحولوا ضمن دائرة الانتاج الرأسمالية إلى أرقام ومجرد أشياء تُساق من الخارج وبذلك فقدوا عنصر الذاتية والخصوصية، وبات توازنهم النفسي مرهون بالسعي الحثيث للاستهلاك والمزيد من الاستهلاك. لم يُنْجِ الناجحين في العمل من هذا القدر الرأسمالي التشييئي فالتقدم والنجاح في العمل يؤدي لمزيد من الاغتراب. فإن كان أصحاب الياقات الزرقاء ( العمال) يقايضون جهدهم العضلي مقابل المال فإن أصحاب الياقات البيضاء ( الخبراء والأتقراط) يقايضون جزء لا يستهان به من شخصيتهم وآراءهم ومعتقداتهم الذاتية مقابل المال. كان هذا التوصيف مناسب ومطابق للنصف الغربي من الكرة الأرضية ويمكن الركون له نسبياً وبشكل محدود في الشرق. وهذا ما أكده ماركس نفسه عندما اضطر لزيارة الجزائر بقصد العلاج بالمياه الكبريتية، تلك الزيارة التي وجد فيها ماركس نمط من الاجتماع الإنساني يختلف عن النمط الذي عرفه سابقاً وتوصل إلى نتيجة مفادها ” لا يمكننا دخول بوابة فهم الشرق إلا بعد فهم نمط الانتاج الآسيوي مقروناً بفهم الأسرة البطرياركية”.من جهة أخرى كان هناك سؤال أساسي يتفرع عنه مجموعة من الأسئلة الفرعية كان يُلحُ علي كل حين هذا السؤال قدم بعض الإجابات عليه مالك بن نبي عبر مفهوم ” القابلية للاحتلال”، و قدم كل من ياسين الحافظ ولياس مرقص بعض الإجابات عبر مفهوم ” الفوات التاريخي” وقارب الإجابة حسين مروة مقاربة ليست موفقة عبر إسقاط مقولات المادية الجدلية الماركسية وعلى وجه الخصوص الجدلية التاريخية لتفسير واقع التأخر العربي عبر كتابه ” النزعات المادية في الفكر الإسلامي”. لكن بقيت تلك الأسئلة بالنسبة لي لا تمتلك إجابات مقنعة فما الذي يجعل هذا الوطن أكثر حصانة من الاحتلال، وذاك الوطن أكثر قابلية لأن تستغله البلدان الأخرى بل وتحتله؟ما الذي يجعل هذه الأرض عزيزة غالية، وتلك الأرض قابلة لأن تذهب أدراج الرياح مع أي معتد؟ما الذي يجعل من مواطني دولة معينة لا يفرطون بشبر واحد من أرض وطنهم ولا يرتضون بأي انتهاك لسيادتهم، ويجعل من مواطني دولة أخرى – رغم تضخم خطابهم الوطني والمبالغة الكبيرة في تبجيل ومدح الأرض والوطن – ميالين لعدم الاكتراث حين يبزغ استحقاق واقعي يستلزم العمل والتنظيم والمبادرة!!!؟الحقيقة أن هذا التضخم في الخطاب والمشاعر الوطنية نلاحظه أيضاً في بلاد مثل الهند، باكستان، وعموم الدول الشرقية متلازماً مع إهمال، وعدم قدرة على التعاون والتنظيم حين الاستحقاق الفعلي للعمل الوطني أو إدارة موارد الوطن .إذاً نحن إزاء خطاب وانفعال وطني متضخم لا يعبر عن اهتمام حقيقي وجداني وفعلي. ومصدر هذا التضخم في الخطاب تعويض نفسجمعي ليس إلا عن واقع الانسحاب من التشارك في الانتماء الوطني. فما الذي يحدد مبدأ الانتماء الوطني ؟يتبع

  • Social Links:

Leave a Reply