غصة فستق

غصة فستق

نوار نوره البحره

ملوحةٌ خفيفة، تدغدغ لسانها، حينما فجأةً، صحت دفعةً واحدةً، فوجدته جاثماً فوقها، يجتاح جسدها بكل ثقله!وقد ألقمها، حبة فستق أخيرة!….باب الغرفة المظلمة، مواربٌ، يتسلل من فتحته، خيط شاقولي رفيع، من نور الممر الملاصق، لغرفتها في المصح!…..وعلى عجل، انسل خارجاً، وهو يحكم حزام بنطاله على وسطه، مغلقاً الباب خلفه، بخفة!…..نهضت بصعوبة، والخدر، يتعشق كل خلية من جسدها، وذلك الدوار، يثقل دماغها مايزال، تحت تأثير طن من الأدوية المنومة، تكاد لاتستطيع انتزاعه عن الوسادة!أعادت ارتداء منامتها، وقد وجدتها ملقاةً عند قدميها، على حافة السرير المعدني!…جاهدت لتبلغ باب الغرفة!وقفت في الممر الطويل، تتوسطه غرفتها، مواجهةً الغرفة الزجاجية، للممرضة الليلية، وقد وقفت تحملق إليها، من خلف طاولتها، يعلو الترقب القلق، ملامح وجهها!………………….. وقفت عفراء تحت الدوش، ربما ساعات!كان الماء الساخن ينساب على جسدها، يكاد يحرق جلدها، ينحدر مندفعاً بقوة، يختلط بدموعها، بقيت ساعات، لاتتحرك!برد الماء رويداً رويداً!سمعت طرقاً على باب الغرفة، ارتعدت فرائصها رعباً!هل عاد؟مدت يدها تبحث في عتمة الحمام، عن قفل على الباب، عبثاً!سحبت ثوب الحمام، المعلق قرب المغسلة، وارتدته سريعاً!بعد أن أغلقت الدوش!والتصقت بجدار الحمام، وهي تحبس أنفاسها،حتى كادت تختنق!حينما سمعت صوتاً نسائياً:- عفراء!!!…. أنت في الحمام؟؟- التقطت أنفاسها من جديد، ومن خلف الباب:- – أنا هنا!- أخرجي، حان وقت الإفطار! …. وقفت في الطابور، وتناولت صحناً، نظرت إلى كفيها، كانتا منتبجتين، وقد تشبعتا بالماء!كانت وداد، تقف خلفها في الطابور، وقد حملت صحنها:- مااسمك؟- عفراء، وأنت؟- وداد……..حقاً إنك ساحرة الجمال، أحسدك! تفحصت عفراء ملامح وداد طويلاً، ثم نكست رأسها. انحدرت دمعتان على وجنتيها! في هذا اليوم، تكورت عفراء على نفسها، وألقت رأسها على ركبتيها، على سرير وداد، أسفل أقدامها، ونامت نوماً قلقاً، رغم الحبوب المنومة، حتى صباح اليوم الثاني! لم تعد إلى غرفتها مطلقًا، لاذلك اليوم، ولا في أي يوم آخر!.. كانت الممرضة الليلية، تحوم دوماً، كلما حانت مناوبتها، رائحةً غادية، في الممر قرب غرفة وداد، وهي تنظر إليها بقلق، حينما تجرأت في اليوم الثالث، ونادت عفراء:- تعالي إلى غرفتي! أمسكت عفراء يد وداد، ترغب في اصطحابها معها، حينما قالت الممرضة:- وحدك من فضلك! مشت خلف الممرضة، كما لو أنها تذهب إلى حبل المشنقة! لكن الممرضة توقفت، واستدارت إليها، كأنها خمنت مخاوفها:- أرغب في سؤالك فقط، لماذا لاتنامين في غرفتك؟ هل يزعجك شيء؟. ارتبكت عفراء، لكنها هزت رأسها نفياً:- لا أحب أن أنام وحيدةً! أطرقت الممرضة، وصمتت دقيقةً طويلة! ثم عادت تحدق في عيني عفراء، من جديد:- هل ستخبرينني، أو وداد على الأقل، إذا كان ثمة سبب سوى ذلك؟. هزت عفراء رأسها مؤكدةً:- لاسبب سواه!.. ………………….. أسندت عفراء جبينها إلى الزجاج المطل على حديقة المصح، ثمة فتاة جديدة، ساحرة الجمال، هي الأخرى!… كانت تجلس على مقعد منفرد، بعيداً عن باقي النزيلات، تفرست من مكانها، خلف زجاج نافذة الطابق الثاني، في وجوه الممرضين والممرضات، متوزعين ثلاثاً، مجموعات متفرقة، في أماكن يشرفون فيها على النزيلات! فكرت عفراء: نزيلة جميلة جديدة، ووحيدة!.………………….. في الصباح التالي، جلست عفراء، في غرفة طبيبها النفسي، يبدو التصميم على ملامحها واضحاً:-من الأفضل لك، ألا تخبري أحداً بماحدث!…أنت مريضةٌ نفسية، وهو ممرض في مصح نفسي!….ستشهد المراقبة الليلية، أنها مجرد هلوسة!الشيء الوحيد الذي ستنجزينه بذلك:فضيحة: ستحرمك من جميع فرص العمل، مستقبلًا ، ومن سمعتك، إلى الأبد!… سقطت يدها، في حجرها!.

  • Social Links:

Leave a Reply