د سلامة درويش
الامين العام لحزب اليسار الديموقراطي السوري برغم الدعوات المستمرة: المبادرات السياسية لحل النزاع السوري تترجم عجز المجتمع الدوليتغيب المبادرات السياسية في سورية لحلحلة النزاع برغم الدعوات المستمرة من مختلف القوى السياسية والمدنية المعارضة وحتى الموالية لوضع حد لأزمة حملت البلاد إلى حرب وانقسام.وتتهم المعارضة المجتمع الدولي بالعجز عن فرض تطبيق القرارات الدولية إضافة إلى تعنت النظام الذي يرفض الحوار ويتمسك بشرعيته التي يستمدها من أقلية صامتة في مناطقه .ويرى الأمين العام لحزب اليسار الديمقراطي السوري، الدكتور سلامة درويش، في حديث خاص مع المرصد السوري لحقوق الانسان، أنهبعد أن (دولت) القضية السورية، وأصبح الحلّ إلا بتوافق الدول اللاعبة والمتدخلة بالشأن السوري، وخاصة الدول التي لها جيوش على ترابها، و بعد أن أصبح الوضع السوري ثانويا من بعد كورونا وغزو بوتين لأوكرانيا، بات الحل أصعب.وأفاد بأنه منذ بداية الثورة أصبح تدخل الدول واضحا ( من أمريكا وصولا للخليج وتركيا) وترجم هذا التدخل بتشكيل هيئات ومنصات وتحالفات متتالية ومؤتمرات كلها طرح مبادرات للحل وعلى أساس أنها تمثل الثورة ومدعومة من هذه الدول، لكنها للأسف كانت تابعة لمخابراتها لتمثل أجنداتها الخاصة على الأرض السورية، وخاصة النفوذ الأمريكي الحامي لاسرائيل والداعم لـ pkk ووريثه السوري، والتركي الذي دعم الإخوان المسلمين على حساب القوى الديمقراطية الاخرى، فقويت شوكة الثورة المضادة اللاوطنية التي بدأت بالتسليح الممول خارجيا إلى مشاريع أسلمة الثورة الذي يحمل خطابا طائفيا بامتياز بدل مايكون خطاب وطني جامع يستوعب جميع السوريين بكافة إثنياتهم وطوائفهم فولد هذا الخطاب تيارات اسلاموية متناحرة سنية وشيعية متطرفة ( داعش والنصرة، حزب الله ابو الفضل عباس،، الخ ) وغذت هذه التيارات دول اقليمية لاجهاض كل طرح وطني ديموقراطي سوري لصالح الوطن والثورة، وعندما ترنح النظام وكاد أن يسقط إتجه للدعم الخارجي الايراني ومليشياتها الطائفية والروسي الذي دخل بقوة لانقاذ (النظام وايران) من السقوط، كثرت المبادرات من جنيف ومجلس الأمن والأمم المتحدة إلى الضامن الثلاثي في استانا، كلها لم تفضي الى حل فقط لتهدئة الجبهات وابقاء الحال كما هو عليه ، وتحول مقاتلي المعارضة إلى مقاتلين تابعين لتركيا يقاتلون عنها بالوكالة كمرتزقة مأجورين ، وتنصيب قادة غير عسكريين واميين لتنفيذ ماتريده ، واصبحت سوريا مقسمة حسب ولاءات وتواجد الدول المحتلة للتراب السوري،، في الشمال الشرقي مجموعة تقاتل تحت ظل الامريكان وتقودها عناصر اجنبية من حزب pkk التركي وفرعه السوري ويشكلون شبه دويلة لا مستقبل لها، وفي الشمال والشمال الغربي يتقاسمها حكومتان حكومة الجولاني الارهابية وحكومة الائتلاف، وفي وسط وشرق سوريا ايران ومليشياتها، وفي طرطوس والساحل حكومة الشبيحة وعائلة الاسد مدعومة روسيا،، في الجنوب حكومة ظاهرها النظام وباطنها مليشيات متناحرة ومتقاتلة على حصص تجارة الكبتاغون مدعومة من مخابرات النظام وحزب الله الايراني”.وتابع: أما دمشق وما حولها يسيطر الشبيحة وقادة الفرق العسكرية ومليشيات طائفية عراقية وأفغانية وحكومة هزيلة يقودها الأسد، جميعهم تصبحوا أمراء حرب يعيشون على سلب المواطن لا يريدون حلا سياسيا ولادولة وطنية ، مما أدى الوضع المأساوي إلى التفرقة واليأس و الإحباط في صفوف القوى السياسية والتي انعكس إلى تشرذمها وتباعدها وضعفها، وابتعادها عن بعضها البعض وعدم توافقها ووحدتها لتأخذ شرعيتها من الشارع السوري وتكسب احترام دول العالم وتكون قوة حقيقية غير تابعة أو مرتهنة لأحد وتتعامل بندية مع الجميع ، فأصبحت التجمعات هامشية غير مؤثرة تتنازعها الخلافات فيما بينها بسبب الأنا المتضخمة في قياداتها والنزوع نحو السيطرة والظهور”.وذكر بمبادرات كثيرة حاولت التوحيد لكنها فشلت وبقي التبعثر والاختلاف هو سيد الموقف ، ابتداءً من المجلس الوطني والائتلاف ، إلى التجمعات المتعددة للقوى الوطنية والديمقراطية خارجه، ورأينا آخرها التوافق الذي تم بين قسد وهيئة التنسيق والذي لايمكن أن يستمر لعدم الاتفاق على جوهر الخلافات وشكل سوريا المستقبل، وضمن هذا الجو العام للـ (معارضة _ موالاة)لا توجد نية للدول الفاعلة للضغط على الجميع للوصول الى تسوية سياسية تنهي مأساة جميع السوريين والعودة الامنة الطوعية للاجئين.الآن نرى السوريين الموجودين تحت سيطرة النظام يموتون ببطئ من بطش النظام والقوى الامنية والغلاء وتدهور سعر الصرف الليرة السورية وأزمات الكهرباء والماء والخبز الذي إنعكست على معيشة الناس المتمسكين بالحياة ، أما السوري الموجود تحت سيطرة سلطات الأمر الواقع ليس بأحسن حال من سيء الى أسوأ”.وأشار إلى أن هذا الوضع المزري لا يمكن أن يستمر بعد تعنت النظام وفشل المفاوضات وعلينا العودة للعمل السياسي مع رفض الخطاب اللاوطني ونقد التجربة السابقة والبدء بالدعوة لمؤتمر وطني جامع تقوده الأمم المتحدة بانشاء هيئة حكم سياسية حسب قراراتها ذات الصلة وقرارات مجلس الأمن وخاصة قرار 2254 لتقود العملية السياسية والبلاد نحو الخلاص مع إنشاء مجلس عسكري تابع لهيئة الحكم يضم كل الضباط المنشقين وغير المنشقين وإبعاد كل من تلطخت أياديهم بدماء الشعب السوري وبدعم أممي كامل يستثنى منه جيوش ومرتزقة الدول التي تحتل اراض سورية وخروج كافة المليشيات الطائفية متزامنا مع خروج كافة الجيوش الموجودة على التراب السوري، وإنشاء هيئة حكم انتقالية تقود البلاد نحو الاستقرار والبناء ويقوم المجلس العسكري بجمع كل أنواع الأسلحة الموجودة بيد المليشيات وحلها واقصاء أمراء الحرب ومحاسبتهم والقضاء على إرهاب المجموعات الإسلاموية، والقومية المتواجدة على الارض السورية ( النصرة، حزب الله، ابو الفضل، وبقايا داعش، وكل من يدور في فلكهم… الخ) ووضع الجميع تحت سيطرة النظام الوطني الجديد وكل من لم يمتثل سيصبح خارج العملية السياسية والوطنية، وهذا يتطلب قوة فاعلة بمساعدة الأمم المتحدة ومن هنا يقطع الطريق عن كل من يتاجر سياسيا بالدم وحياة السوريين، وخاصة دول الجوار التي تتاجر بوجود السوريين الفارين من الموت على أراضيها، وأن يكون وحدةالارض السورية خط احمر ولا مساومة عليه مع إقامة حكم وطني ديمقراطي يتفق عليه السوريون يكون الجميع متساويين أمام القانون بدون تهميش أي مكون سوري، وهذا يتطلب عمل جاد ومسؤول وبمساعدة الأمم المتحدة وبإشرافها”.

Social Links: