ظلال عثمان:
منشور انتحاري وليس بطولي بل يائس ولن ألوم أحد من الداخل السوري على وضع لايك:لقد شهدت الحرب في سوريا منذ أول لحظة وأول طلقة رصاص، أنا مدنية لم يحق لي يوماً إبداء رأيي، لم يستشرني أحد في قصف صاروخ أو براميل أو كيماوي على مدنيين وعزل وأهالي، أنتمي بالولادة للطائفة العلوية، من الخطأ التنكر للطائفة فهي ضرورة لم أخترها بنفسي، ومن الخطأ الولاء للطائفة ولأفعال من ينتمون لها دون صنع فارق أو إيقافهم عما ارتكبوا من مجازر. من الخطأ الولاء للطائفة دون محاسبة المخطئ فيها والمجرم والمتاجر بدمها دون العبور من خلالها إلى جمع وطني يحقق المواطنة والعدالة والمساواة وليس التعايش، نحن مجتمع طوائف وأكثرية وأقليات ومن ينكر ذلك أو يترفع عن ذلك هو أحمق وطوباوي.أعتذر عن خوفي من الموت، أعتذر لكل من انهدم بيته فوق رأسه وغرق بالبحر مع أولاده وغصت بهم سبل الخلاص من أخوتي وشركائي في هذه الأرض من الأكثرية.وأعتذر لكل من خسر أطفاله في تفجير مفخخة( نعرف جميعاً من سمح لها بالعبور) أو نزل صاروخ انتقامي على بيته، أو اُرتكبت بحقه مجازر ثأرية حقيقية أو مفتعلة من أبناء طائفتي لبث الفتنة مع المكون الكبير.أعتذر عما لم يؤخذ رأيي به، وأعتذر عن عدم فعاليتي وعدم وجودي إلا تحت سلطة الأمر الواقع وعدم امتلاكي صوت أو قدرة.لا أحد يمثلني سوى المدنيين المظلومين المحرومين من القدرة من كل الأطراف، ولا أمثل أحد سوى نفسي.أؤمن أن ما انفجر يوماً كان ثورة ضد الظلم والطغيان، ثورة للعبور نحو دولة مواطنة حداثية للانتماء للعالم البشري، فنحن خارج العالم والتاريخ، لقد كانت الثورة الطفل الذي لا أب له فسرعان ما ادعى تبنيه كل من له مصلحة في السلطة وحسب. لقد أثبتت المعارضة التي نزلت في الفنادق وشاركت في جنيفات وسوتشيات أنها لاتختلف قيد أنملة عن النظام، وأنها أيضاً تبعد عن الأرض بعد السماء وليس لها أي سلطة على سلطات الأمر الواقع، لم تقدر حتى على التفاوض لإدخال الخبز إلى الجوعى في المناطق التي كانت محاصرة. ولو امتلكت سلطات الأمر الواقع على الأرض في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام براميل وكيماوي لكانت فعلت مثله تماماً. قل لي من نظامك أقل لك من معارضته. لقد خرجوا هؤلاء من الحصارات بملياراتهم وهربوا إلى الشمال وتركوا الناس لمصيرها.نعم السبب الأساسي هو هذا النظام الأب الذي استحوذ على مصيرنا جميعاً بالقوة على مدى عقود وعقود لصالح الاحتفاظ بالسلطة ثم أنجبنا، أنجب كل هؤلاء الأبناء العاقين والخونة والمندسين والإرهابيين والساديين والمازوشيين والصامتين والرماديين والأبواق والفاسدين والزاهدين ….إلخ نحن جميعاً أبناءك أيها الأب فعلى من يقع اللوم بعقوقنا الذي تتهمنا به؟!لقد أخلصت أنا لهذا اللاوطن إخلاصي للوطن الحلم، عالجت جرحاك ممن دسستهم وجررتهم أرتالاً في حرب لم تبق ولم تذر، ورأيت دموع ندمهم بعينيّ، ندمهم على ما لم يكن لهم أي إرادة فيه، رأيت حسرة أمهاتهم وهن يغيّرن لهم أكياس البول والحفاضات، وقهرهن وهن يجرجرن أمامهن الكراسي المتحركة لشباب صغار أصرّ هذا الكرسي -الذي اختصر سوريا بشعبها وحجرها وشجرها- على عدم تحييدهم بحجج كثيرة كثيرة.رأيت ماذا يعني أن يُسحب شاب للخدمة الإلزامية قسراً ثم يوضع في معركة وجود يا قاتل يا مقتول.والآن نحن في الداخل لم نعد نطالب سوى بالحد الأدنى للعيش، لقد حررتنا بيدك من العبودية وأطلقتنا لمصيرنا إذ لم يعد لدينا مانخشى منه ونحن على حافة الموت فماذا أنت فاعل؟! بات الحد الأدنى للعيش يعني الحرية هل تصدق؟! فماذا أنت فاعل؟! هل ستقتلنا جميعاً؟ هل ستعتقلنا جميعاً؟! هل ستحرق مابقي من خراب سوريا وجدرانها المهدمة؟!ماذا أنت فاعل؟! وماذا تنتظر منا؟!صفحتي معلومة، اسمي الشخصي معلوم، مكان بيتي معلوم ولم أعد أخشى الانتحار.

Social Links: