د. منذر ابومروان اسبر
_____________ التمييز بين الحراك التجمهري العفوي وبين الانتفاضة الشعبية وبين الثورة .لكي نتىبين الفروق لابد أن ننطلق من الوقائع الملموسة في سياق تاريخي محدد بصدد اوضاعنا قبل كل شئ واستخلاص النماذج المتعلقة بطبيعة أي تغيير وأفاقه .ولكي لا ادخل في تفاصيل المعطيات الملوسة تحولا أو تغييرا أو ثورة اوضح التالي : _أن نموذج الحراك التجمهري العفوي يقوم عموما على جمع احتجاجي عفوي يعيش وضعا من التهميش والقهر الاجتماعي والحرمان الاقتصادي وهو من التنوع بحيث ان رابطتة الأساسية ومايدفع إليه هو الاستياء ورفض الهامشية الاجتماعية والسياسية ، وغالبا ما أن ثقافته العامة هي ثقافة عادية متنوعة وان كان الطابع الميتافيزيقي يغلب عليها .هذا الجمع لايتحرك غالبامن تلقاءنفسه بقدر ما يحتاج الى عامل “خارجي” عنه “كارزمي” ديني أو زعامي ، يشكل لحمته وسلطته بوجه اساسي . واهمية هذا الحراك في حال استمراره وتوسعه انه يعبر عن استياء اغلبية الشعب وما يعيشه أيضا ، خاصة اذا بقي سلميا وتحول بوجود قيادة جديدة عصرية له إلى حر كة مدنية _ سياسية منتظمة واسعة .. _ الانتفاضة الشعبية هي الحالة التي تتحرك فيها قوى الشعب الحية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تلعب دورا في حياة المجتمع وذلك للدفاع المنظم عن مصالحهاككتلة تاريخية في وجه مجموعات النظام المسيطرة والمفلقة على مصالحها وامتيازاتها وعلى انها البديل الموازي والجديد لكتلة النظام المسيطرة .أنها تملك بذلك استعدادا على تحقيق تحالف متين فيما بينها لاسيما بوجود نخبة من المثقفين الذين يتميزون بالقدرة على التنظيم والتوجيه والبرمجة انتماء إليها أو انحيازا لها أو أن القوى الحزبية السياسية الانتقالية أو الثورية تحتتضنها قيادة ومسارا .والاشكالية هي أن الحراك التجمهري الشعبي ا والانتفاصة الشعبية يطرحان نفسهما في اوضاعنا على أنهما ” ثورة” بحد ذاتها طالما أنهما احتجاح على نظام قائم وخطاب لتغييره دون التمكن من ذلك لماذا ، لأن التغيير هو ايضا موازين قوى تحسم الصراع فيما بينها لصالح بعضها ضد البعض الآخر .. _ ولكن الأمر مختلف بالنسبة للثورة لانها أكثر تعقيدا بشمولها لعدة قضايا مترابطة تعني التنظيم و الكتلة التاريخية الجديدة واستقلالية الثورة والقيادة والبرنامج التحرري الشامل على قاعدة نهج التشخيص الواقعي للسياق التاريخي وموازين قواه وتبدلاته في المجتمع والدولة والمعارضة وعلى المستوى الاقليمي والدولي وتحولات هذه الموازين وانعكاساتها في عالم متداخل على الثورة نفسها.باختصار الثورة هي التي تستطيع التغيير الشامل قيادة عضوية لها وتحالفات وتاكتيكا واستراتيجيات تحتاجها وتحديدا للاصدقاء والخصوم والاعداء في سيرورتهاالمتواصلة ، بينما لايتوفر ذلك بالنسبة للحراك التجمهري العفوي اوتحوله من تظاهرات إلى اعتصامات أو بالنسبة للانتفاضة الشعبية اوتحولها إلى إضراب عام خاصة وان هذا الحراك التجمهري أو الانتفاضة الشعبية معرضتان لاختراقهما من خارجهما من قبل الثورة المضادة المعاكسة كما حدث في التجمهر العفوي الشعبي أو الانتفاضة الشعبية في أكثر من بلد خلال الربيع العربي بما في ذلك سورية . لقد تحدثنا عن أشكال التغيير التي تنطلق على قاعدة تحرك قاعدي بوجه اساسي تاركين جانبا امكانية التغيير مع الحل السلمي التفاوضي الانتقالي نحو نظام ديمقراطي سبادي والذي لا يتم إلا باستقلالية القرار الوطني لمختلف الأطراف عن المحاور الأجنبية وكسب موازين القوى لصالحه وتحوله إلى ثورة سلمية مدنية مواطنية راديكالية ، دون الحديث عن طرق أخرى للتغيير التي حدثت في تاريخنا الحديث والتي تحتاج الى معالجة لها بحد ذاتها .

Social Links: