د منذر ابو مروان اسبر
المرحلة الانتقالية الديمقراطية
تجاوزا للنزعة الشرقية التقليدية التي ترى عدم وجود شروط لاقامة الديمقراطية أو النزعة الأمريكية التي ترى أن الديمقراطية بضاعة جاهزة للتصدير ، لابد من القول بأن ما اعقب الاجتياح الامريكي في العراق وما ألت اليه الثورات الشعبية العربية واستمرار الحالة المزرية لاوسع الشعب يقود إلى تشخيص الواقع بالمعطيات الملموسة التالية :
1_ تفكك الدولة أن لم نقل اسقاطها مع الغزو الأمريكي ، وقيام عدة ديكتاتوريات حزبية أو مذهبية سافرة أو مقنعة متعددة الولاءات الخارجية كما في العراق .
2_ استتئناف ديكتاتورية محل الديكتاتورية السابقة ، سياسية واقتصادية بما تحتكره من سلطات الدولة وبماتتحكم به في القطاع الاقتصادي ، مثال مصر والسودان
3_ امكانية قيام عدة ديكتاتوريات محل الديكتاتورية السابقة والتي تعكس بنفس الوقت نزاع مصالح النفوذوالصراعات الجيواستراتيجية الاجنبية ، على شاكلة مايجري في ليبيا واليمن .
4_ استمرار الديكتاتورية الطغيانية بوجود ديكتاتوريات رديفة ذات ايديويولوجيات أتنية أو اسلامية أو محلية تتقاسم مناطق البلاد برعاية اجنبية كما الأمر في سورية .
5_ فشل حكومات الانتقال الديمقراطي وقيام ديكتاتورية فردية دستوريةجديدة بسبب فساد النخب الجديدةوعجزها عن ادارة مؤسسات الدولة كما في تونس.
في كل هذا يمكن القول :
1_ تعدد النخب الجديدة البديلة في البلدان المشار اليها سواء اكانت حزبية أو عسكرية أو ميليشاوية أو دينية أو أتنية ، التعدد الذي يعكس وضعية كل بلد عربي من جهة ونمط التدخلات والمصالح الخارجية فيها.
2_ أن تعدد هذه الديكتاتوريات كبنى فوقية للمجتمع هي رغم تنوعاتها واحدة من خلال مقوماتها البنيوية نقصد الجيش والمخابرات والفساد والتابعية والفشل الاقتصادي والفقر المعيشي المتعاظم .
3_ أن النخب الجديدة عدا عن تضادها مع الوظائف الاستراتيجية للدولة فانها تشكل اقلية امتيازية منفصلة كليا عن القوى الاجتماعية الشعبية بحيث تعيش أزمة عضوية تزيد من تابعيتها الخارجية .
بهذا فأن مسألة الانتقال الديمقراطي تطرح تساؤلات عليهابوجود عوارض مشتركة، فسادا في بعضهاوتابعية للقوى الخارجية في بعضها الاخر ، وتجييش العواطف الاتنية اوالمذهبية أو القبلية لمصالحها .
هذا مايجعل الكاتبه ميسون محمد تقول بالنظر إلى نتائج هذه العوارض على المستقبل الديمقراطي نفسه ” أن الناخب السوري الذي يعيش ظروفا سيئة…والممتلئ بكل انواع الهواجس والمخاوف من السوري الاخر ، سيتحرك وفق عاطفته وسينتخب ممثلين حسب دينهم أو قوميتهم أو عشيرتهم ” .
إن مسالة الانتقال الديمقراطي ، ليست مسالة النخب المتسلطة التي يجب تغييرها وحسب ؛ ولاهي مسألة الناخب السوري العربي أو الكردي، السني أو العلوي أو الدرزي…. الذين يعانون وحدة البؤس والتهميش والمجاعة ،والذين أصبح معيار الديمقراطية متلازما لديهم مع وحدةامنهم وكرامتهم ولقمة عيشهم وسيادة بلادهم ؛ وانما هي مسالة عشائر النخب المنشقة على بعضها بعضا ،وعن مصالح شعوبها والتي يطرق ابوابها العقد الاجتماعي الذي يطالب بدقرطة النخب المعارضة نفسها وتغليبها مصالح شعوبها والدفاع عن معاشها ، والتعضي بقضايا وحدة بلادها، اليوم وغدا

Social Links: