هيفاء حاج حسين
أحد البيوت اللي سكنتا كان قريب ع السوق كنت إصحى بكير كتير أول شي كرمال ما فوّت زيارة بياعة الحليب “شعيلة” الله يذكرها بالخير كانوا حليبات بقرتها طيبين وبخيرهن آخد منها وإلبس وروح إلحق الفلاحات المبسْطات ع الأرصفة ومعهن كل شي بحِبو قلبي وحسب المواسم:
الرشاد البعلي اللي ريحتو بتخْيِل وطعمو خرافي الزعتر البري القرصعنّة الهندبة الجرجير القرّة والقرنيّ والحرتمنة، النعنع والحبق والفطر البلدي الكبير اللي بحياتي ما دقت أطيب منو، الخس الصغير المكحّل نبيتي والملفوف الأخضر اللي ورقوا رقيق وطعمو حلو، البقدونس الناعم أبو ريحة فضايحية، التفاح الحزيراني الصغير الكرمنتينا واليوسفي، الكرز بكل ألوانو والحصرم الأخضر الحامض والتوت الأبيض يا ويلي شو مشتاقتلو ❤ الإكدنيا والخوخ بأنواعو خوخ الدب والمشمش البلدي والمراب، وموسم النرجس كان عيد بالنسبة إلي لما شم الريحة قبل ما أوصل عند الباقات الخجولة الملفوفة بورقة جريدة، كل شي في خير بالأراضي بينزل بايدين وع ضهور هالفلاحات المكافحات. كنت افرح بالورد اللي ع خدودهن من لسعة الشمس أو من برودة الطقس متل ما افرح بطراوة النسمة ونضافتها الصبح بكير . ووقت اسأل وحدة منن عن شي وتكون مشغولة تلتفت وتقلي: عَيني.. يعني عيدي السؤال يا عيني.
البسطاء واللي بيشتغلوا بالأرض بصيرو بيشبهوها بياخدو من جمالها وفطرتها وصبرها وكرمها.
عن جد هيدي من أحلى ذكرياتي بسورية وممنونة لكل ذكرى حفرت بقلبي وعلمتني حب الحياة وإلقط الجمال بالتفاصيل الصغيرة وافرح بكل العطايا واحمد ربي واشكرو.
عليكي العافية يا سورية
Social Links: