“مأساة بابا عمرو: قصة الخذلان والدمار في حمص، سوريا”

“مأساة بابا عمرو: قصة الخذلان والدمار في حمص، سوريا”

رضوان محير


بقلم رضوان محير
في مثل هذا الشهر من عام 2012، شهدت مدينة حمص في سوريا واحدة من أشد الهجمات عنفًا خلال النزاع المستمر في البلاد، حيث شن الجيش السوري هجومًا وحشيًا على حي بابا عمرو بهدف القضاء على الجيش السوري الحر.

لم يكن الثمن غير مرير، حيث لقي آلاف المدنيين مصرعهم جراء الهجوم الذي استمر لأكثر من ثلاثة أسابيع. وتجاوزت التدميرات حدود الخيال، حيث أصبحت الأزقة المألوفة مكانًا للموت والدمار.

دخل العديد من الصحفيين إلى حي بابا عمرو في محاولة لتوثيق معاناة السكان، إلا أن الهجوم أودى بحياتهم أيضًا، بما في ذلك الصحفية الأمريكية ماري كولفن وريمي اوشلاك، إلى جانب الناشط الإعلامي رامي السيد، الذي كان يعتبر جزءًا من هذا الحي المضطرب.

بابا عمرو، الذي كان يعتبر معقلًا للمعارضة المسلحة، بات بعدها رمزًا للثورة والصمود أمام قمع النظام. ومع ذلك، فإن قوات النظام لم تكتف بالهجوم، بل قامت بتدمير الحي تمامًا خلال 25 يومًا من القصف المتواصل الذي بدأ في فبراير/شباط من ذلك العام.

وعلى الرغم من التوقعات العالية للمساعدة الدولية، إلا أن العالم لم يقدم الدعم المطلوب لسكان بابا عمرو. رضوان محير، المعروف باسم أبو يزن الحمصي، ناشط سوري سابق في المركز الإعلامي في بابا عمرو واليوم لاجئ في فرنسا، يتذكر تلك الأيام بألم وأسى.

“كنا نأمل أن يتدخل الناتو لمساعدتنا، ولكن تبخرت أحلامنا عندما سقط بابا عمرو،” يقول الحمصي بينما يتأمل في الخذلان الذي تعرضوا له.

وبالرغم من تضحيات السكان وتضررهم، إلا أن المجتمع الدولي لم يقدم المساعدة اللازمة، مما تسبب في زيادة الحرقة والغضب بين اللاجئين الذين فروا من الحي المدمر.

ويضيف الحمصي: “نلوم المجتمع الدولي على خذلاننا، ولكن الأمر لم يعد مهما الآن، فقد تم تهجيرنا وتغيير ديموغرافيا المدن الثائرة، وحصرنا في محافظة إدلب شمال سوريا.”

بينما يبقى حي بابا عمرو شاهدًا على مأساة الشعب السوري وصموده، فإن الذكريات القاسية تستمر في قلوب الناجين وتروي عن أيام من الرعب والدمار الذي لا يمكن نسيانه.

  • Social Links:

Leave a Reply