(أهلاً بكم في أسوأ كوابيسكم)

(أهلاً بكم في أسوأ كوابيسكم)

هيفاء الحاج حسين

نمنمات سورية
الحياة قصيرة، انخرط في علاقة جانبية

.
في صيف عام 2015 ضجت أميركا بقضيةٍ (صفراء) انتحر بسببها عشرات الأشخاص ممن ذكرت أسماؤهم على المواقع الإلكترونية كمستخدمين في موقع “آشلي ماديسون” وهو موقع مواعدة يدعو للخيانة الزوجية ويعِد مستخدميه بالأمان والسرّية التامة.
يدافع المدير التنفيذي للموقع “نويل بدرمان” عن فكرة الخيانة في لقاءاتٍ معه قبل الفضيحة حين كان يروّج للموقع قائلاً:
أجل أنا أدعو للخيانة الزوجية وأعتبرها حامية للزواج لأن الشخص الذي يجد سعادته خارج المنزل يعود لعائلته بمزاجٍ رائق ويعكس سعادته على زوجه وأهل بيته!
القضية طرحتها “نتفليكس” في مسلسلٍ وثائقيٍ من ثلاث حلقات وقد أجريت فيها لقاءات مع بعض المدراء في الموقع المذكور ومع بعض ضحاياه أيضاً.
كان عدد مستخدمي الموقع حين فُجّرت الفضيحة – بواسطة مخترقين أسموا أنفسهم بـ “فريق التأثير “- قد وصل إلى ما يزيد عن الـ 37 ألف مليون مستخدم، وفي لقاءٍ مع أحدهم قال إنه كان يحب زوجته وأولاده وحياته مستقرة لكنه يحتاج أن يكسر السأم بشيءٍ مثير لأن روتين الزواج وواجباته الكثيرة أتعبته وإذ رأى الإعلان الترويجي للموقع قال لنفسه هو ذا ما أحتاجه وقرر أن ينتسب إليه، لكنه انسحب حين حدث في حياته أمرٌ أكثر إثارة حيث حقق فيديو له ولزوجته مشاهداتٍ عالية لم يكن يتوقعها وازدادت جودة حياتهم من جراء ذلك!
مستخدمٌ آخر يعيش مع زوجته – وهي راقصة تعرّي- علاقة مفتوحة يأخذ إذنها حين يتواعد مع أخرى وأحياناً تسمح له أن ينام مع شريكته في منزلهما الزوجيّ، وطبعاً هي بالمقابل تعيش علاقاتٍ خارج الزواج بكل حرية مع الكثير من الرجال عرفَت بعضهم من خلال الموقع وهما لم يتأثرا كثيراً بافتضاح اسميهما لأنهما متصالحان أصلاً مع فكرة الخيانة وعلى العلن.
وخلال التحقيقات الجنائية من أجل كشف فريق الاختراق – مع العلم أنهم فشلوا في ذلك- يفتضح الموقع بواقعة احتيال فمن أجل جذب الرجال يصرح بأن نسبة النساء كبيرة في الموقع و يستخدم لإثبات هذا صور نساءٍ بأسماءٍ وهمية أو صوراً لشخصياتٍ معروفة ينتحل شخصياتهن الذكاء الاصطناعي ويتواصل معهم.
– تخيل نفسك وأنت تهَبُ مشاعرك لروبوط! –
وفي واقعة احتيالٍ أخرى أعلن الموقع للراغبين بالانسحاب منه عن إمكانية حذف كل سجلاتهم وبياناتهم لقاء مبلغٍ 20 دولار وحقق بذلك مبالغ طائلة بينما لم يحذف شيء وظهرت بعض الأسماء المحذوفة – على أساس – في القوائم السوداء بعد الاختراق مع صورهم وتخيلاتهم الجنسية وتفضيلاتهم الخاصة جداً وبطاقاتهم الائتمانية أيضاً.
لفتني في الموضوع عدد المستخدمين الكبير في الموقع لا لأنه يمثّل عدد كارهي شركائهم فهذا أمر صار نمطياً وشائعاً في الزواج على اتساع الكوكب، ولكن فكرة تصديقهم على موضوع الترويج للخيانة وممارستها سراً والتعايش مع أزواجهم وكأنهم ملائكة أدهشتني فعلاً.
يحدث أن يقوم أحد الزوجين بنزوة فيخون الآخر ويعترف بذلك أو يفتضح فينفصلا، يحدث أن ينتهي الحب ويتوق أحدهما للتغيير هذا أمر طبيعي، ولكن من حق الشريك أن يعرف وله الحرية في البقاء أو الانفصال، أما الخيانة مع الكتمان والتظاهر بالإخلاص فهذه قلة أخلاق في رأي وفسادٌ في المشاعر والضمير وانحرافٌ في السلوك.
يقول أحد مدراء الموقع رداً على شتائم وانتقادات وتجريح الإعلام ورواد التواصل الاجتماعي في بداية حملة الترويج مقولة خطيرة:
تحدث عني بالسوء أو تحدث عني بالخير المهم أن تتحدث عني.
هذه المقولة تهمنا في موضوع غزة مثلاً يعني ألا نترك تعليقاً أو لايكاً على منشورات العدو أو داعميه كي لا ينتشر أكثر وكلنا صار يعرف كيف أن اللايك يحدّث المنشور والفيديو فيصل إلى عددٍ كبيرٍ من الناس.
أختتم بتبجيل الحب فهو العفّة الحقيقية لأنه يكفي الجسد والروح ويغني عن تعدد الشركاء وأتمناه من قلبي لكل الناس.

  • Social Links:

Leave a Reply