فلورنس غزلان
–

بين يوم وآخر أستسلم للتناسي، فبعد أن فقدنا المكان لم يبق لنا في غربتنا ،إلا بعض وجوه صبوحة تنشلنا من الإحساس بفراغٍ يقلص مساحة الحياة ،وجوه تملأ حياتي حلماً وأتركه طوعاً يتسلل لمفاصل أيامي… أحدها ابتعد مرغما،أخذ معه بعضا من أشعة الشمس التي تنير أيامي يغيب عني رغم قربه من قلبي.
يأخذني كتاب عن نفسي ، عن هواجسي، عن مرضي وضعفي ، لكن شخصية ما في الرواية تربطني بالذكريات تشدني تأسرني…وتفتح صديداً نسيته أو دفنته وبكيت على قبره دموعاً غزيرة ، فلماذا يصر على الحضور وتقمص دور شخص رسمته رواية لكاتب من بلدي أو من بلاد تشبهنا؟
هذه الإسقاطات وهذا الربط يصب النار في هشيم أيامي، ويحرق تفاصيل المكان والزمان ليرسم أمامي مخطوطات لأرواح هاجرت، اختفت…غيبتها قدرة مجموعة بشرية تفردت بالجريمة ومازالت محصنة بفساد الروح والعقل والنفس المريضة، محصنة بفعل نواميس كونية مُغرضة، أو مصالحَ لشهوات لاحدود لساديتها ، محصنة بجيوش ترتكب المجازر ،تفتك بالصغار والكبار وترسلهم لموتٍ يتنوع بين التجويع والتهجير أوالقهر والتدمير…
هل سينال مني الجنون أم يغتالني الصمت ؟ فبين التناسي والصحو أحس بنصل خنجر يدخل حنجرتي ليمزق قدرتها على الصراخ… فأهرب وأكتب ….لأن الكتابة ملجأي الأخير …حين تضيع بوصلة الرؤيا في نفق الزمن المر .
فلورنس غزلان ــ باريس
Social Links: