ماذا نقول لحزيران الهزائم والفقد ؟

ماذا نقول لحزيران الهزائم والفقد ؟

نمنمات سورية
فلورنس غزلان

أمضيت العمر أجري، أبحث عن الحلم، عن الأمل، أطرق الأبواب دون كلل.. إلى المنفى لحقت بنا أساطيل الموت وذكريات الهزيمة التي سرقت نصف عمرنا وكسرت ظهر أحلامنا،مهبط رأسي حين رأيت النور في القنيطرة لأول مرة ذهب وغاب،ابتلعته حيتان القوة وخسرته أساطير (العروبة) التي زرقنا بعث الأسد بشعارات لم تمنح قلوبنا وحاضرنا سوى الخذلان وعار الهزيمة، أين هي أساطير النصر وكيف يمكنني أن اتقبلها ؟ إذ لم يكتف التاريخ باختطاف روحي الجولانية،بل أتبعها بذكرى رحيل أمي ورحيل الغاليين (ريتا ومنصور)، بعد اندلاع الثورة السورية ليتحول هذا الأسبوع الأسود إلى سم زعاف أتجرعه منذ زمن يتطاول ويمتد ليستقر كصخرة تضغط على قفصي الصدري فتسحقه ،ويصعب على روحي أن تندمج أو تتأقلم مع هذا الكم من الفقد والهزيمة ،أين هم الأحباب والأصدقاء؟ أين هي أمي والقنيطرة؟ وكيف أستطيع الاستمرار مع كل هذا الألم مثلث الأبعاد؟.
أبحر في يَمِ الحياة المتلاطم أصارع موجاته العاتية، فحين نعيش العذاب اليومي ولانجد مانسطره في دفتر أيامنا سوى أحزاناً متسلسلة وصدمات تفقدني التوازن أحيانا…آلام تعصف بالأحاسيس ، تدمي الروح ، تكسر القلب ، فلا أجد من سند سوى طاقة الأمومة أسحبها بقوة، أتكيء عليها لأدرأ عن روحي مزيداً من الخذلان ومن العذاب في معركتي مع جولات الإنسان ، الذي يتضخم في قلبي كلما تقدم بي العمر.
ليس خيالا ولا وَهماً ، ليس مبالغة ولا هروباً، لكنها حقيقة الفجوات التي تزداد اتساعاً بيني وبين عالمي الذي أراه مصلوباً
ولا أستطيع أن أمسح دماءه أو أسعف جروحه ، لا أملك سوى الدمع أسقي به تراكم حزني ، ونسيج أيامي ، فألجأ للغياب لأنه مزاري الوحيد، والقاع التي تحميني وتحوي ماتجمعه روحي من بقاياي المتشظية …أهو العجز؟ أم ضعف القدرة التعبيرية في زمن اختزال المشاعر وتقليص الحق في التعبير، وبات علينا أن نتمعن جيداً في اختيار عبارات تناسب الزمن المر ..وننتقي مواضيعاً تعجب أميو القراءة والوعي ، يحبونها كلما تدنى مستواها الفكري،مع أنها لاتشكل جزءاً من اهتمامات جيلنا ، ولا تخدم التطور والوعي ، هل يٌسحب حق الخيارمنا ؟ لا أعتقد وسأبقى المرأة المتمردة في زمنها على التقليد والتزوير على يتم الفكر وتوحيد اللون ؟ وإن استمر جيلنا بوضوح اختلافه هل سيكون مصيرنا الحرمان والنكوص أم أننا سنفلح في نشل هذآ التردي من مستنقعه؟ ….مؤلمة هي الشيخوخة في عالم نعتقد أننا ننتمي إليه، يبدو أن جيلنا بلا جذور فلا هو من هنا ولا من هناك،حين أرى الاجيال التي تعاقبت بعد جيلنا أصاب بالإحباط وأرى المستقبل قطرانا وليلا لن يعرف نور الشمس. لكن مايمنحني القوة لأظل واقفة هو أنتم أبناء جيل الأخلاق والشفافية في الفكر والصدق في التعامل.

  • Social Links:

Leave a Reply