<strong>استدارات الأخوان المسلمين وضرورة تجديد اليساروالتوجه نحو الشعب</strong>

استدارات الأخوان المسلمين وضرورة تجديد اليساروالتوجه نحو الشعب

د. منذر ابومروان اسبر
اكاديمي وباحث

مازالت وسائل الإعلام تتحدث عن التقارب الذي يجري بين الحكومة التركية والحكومة السورية والتي تترافق مع استدارة جديدة للأخوان المسلمين مع النظام السوري بسبب العلاقة السياسية والايديولوجية بينهم وبين الرئيس اردوغان المدافع عن الاسلام السياسي .
والواقع أن هذه الاستدارة ليست جديدة في سورية بل أنها تطبع سياسة الأخوان المسلمين بمايقودنا إلى الوقائع التالية :

١ـ تمت الاستدارة الأولى بعد أحداث ١٩٨٢ والإعلان عن الثورة الإسلامية التي طرحت أنها لن تقبل باي حزب في سورية الا الأحزاب التي “تدبن بعفيدة الامة ” ، وذلك بطلب التصالح مع النظام الذي ايدته بعض القوى البسارية ولكن النظام رفض ذلك إلا بعد اعترافهم بدورهم في أحداث حماة .

٢- بعدوراثة بشار الأسد قيادة السلطة في سورية عن أبيه عام ٢٠٠٠ في جلسة خاطفة لمجلس النواب تم اعلان الاخوان المسلمين عن استدارتهم الجديدة بإيقاف معارضتهم للنظام الذي كانوايحاربونه بحجة أن بشار أسد ليس مسؤولا عما قام به والده من الاغتيالات والمعتقلات والملاحقات داخل وخارج البلاد

٣ـ تم اتفاق بين الأخوان وبين رياض الترك في لندن عام ٢٠٠٦ حول موافقتهم على “إعلان دمشق”، وعلى أن يكونوا اعضاء فيه بعد عقد مؤتمره عام 2007 ، ولكنهم فضلوا نهجا لسياسة استداراتهم باتجاه جبهة خلاص عبد الحليم خدام الذي كان واحدا من اركان النظام السوري .

٤ـ اعلنوا اثناء حرب غزة عام 2009 استدارة جديدة باتجاه النظام السوري على أن فلسطين هي قضية محورية للامة العربية التي ساهموا في محاربة اية وحدة تقدمية تحررية لها كما فعلوا في انفصال 1961وذلك بالاعلان عن ايقاف كل معارضة للنظام السوري باسم وحدة الامة الإسلامية والمخاطر التي تعيشها.

٥ـ أن المحادثات التي تتم بين النظام وتركيا ؛ وترابطها بالضرورة مع مستقبل الإخوان المسلمين الذين اعتبروا احتلال الجيش التركي للشمال الغربي السوري تحريرا ودعموا الإدارة الذاتية الائتلافية فيه ؛ تتجه نحو خلق الاستدارة الجديدة لهم بذريعة أن النظام التركي سيادي في خدمة المصالح التي تمليها تركيا في علاقتها مع النظام .

والسؤال كيف تمت هذه الاستدارات إلا ضمن السياقات التالية :

اولا ـ تمت الاستدارة الاولى بعد فشل الأخوان المسلمين في الثورة الإسلامية 1980 في حين أن التجمع الوطني الديمقراطي قد شكل جبهة يسارية بديلة للنظام تطرح التغيير الوطني الديمقراطي المطلبي السلمي .

ثانيا ـ أن الاستدارة الثانية مع اسد الابن حدثت مع صعود مجتمع مدني طالب بالحريات الديمقراطية ويهددبوجود التجمع الوطني الديمقراطي بقيام كتلة تاريخية ثقافية ـ حزبية – سياسية عريضة في الداخل والخارح .

ثالثا ـ الاستدارة الثالثة هي في واقع ماسماه يسار رياض الترك بهبوب الرياح الغربية ( امريكا ) والاتفاق بينه وبين الإخوان المسلمين على إنهاء التجمع الوطني الديمقراطي واستبعاد الاتحاد الاشتراكي من قيادة إعلان دمشق عام 2007

رابعا ـ أن بيانهم عام 2009 بطرح محورية القضية الفلسطينية وايقاف المعارضة ضد النظام كما اشرنا خضع لحسابات إقليمية مع ايران اضعافا لمنظمة التحرير الفلسطينية التي لم تستطع أن تتقدم في تحقيق اتفاقيات أوسلو .

بهذا نهج الإخوان المسلمون الاستدارات السياسية التي لم يقطفوا ثمارها في تاريخ سورية الحديث بسبب نمط الإسلام السياسي الذي يصعب تحقيقه في بلد متعدد الاديان والطبقات والأعراق والايديولوجيات وفي الوقت الذي شكل فيه اليسار السوري إشكالية حقيقية لهم جهدوا في مواجهتها بقطع الطريق أمام كل تغيير وطني -ديمقراطي ـ سيادي ، اليسار الذي يحتاج الى ايضاح علاقته مع الأخوان المسلمين وإلى ضرورة تجديده وتعضيه مع الشعب لكي يتمكن من أن يساهم في التغيير .

  • Social Links:

Leave a Reply