شارع العرب

شارع العرب

عبدالله الرشواني.

أنا في ألمانيا

عندما تكون في ألمانيا و خاصة في برلين , فإن وجودك يوحي بشارع العرب .
و شارع العرب هذا موجود في معظم المدن الألمانية الكبيرة ,
لكنه في برلين يأخذ إسماً رسميا .

ففي برلين هنالك شارع اسمهه زونن أليه ( طريق الشمس العريض ) و تحتها مكتوب , شارع العرب.

و أهم ما يميز شارع العرب هذا هو الوساخة ,
و الوساخة هنا تعني انتشار الأوساخ في زوايا المكان , و داخل المحلات العربية ,
إضافة لانتشار الممنوعات من عمل بالأسود , إلى بيع المخدرات , إلى بيع البضائع المنتهية الصلاحية .

عند دخولك إلى أي محل من محلات شارع العرب ,
تواجهك بداية ملصقات الحلال ,
و هي جميعا كاذبة ,
و في الداخل سوف تسمع الأناشيد الدينية و الإبتهالات ,
و ترى محاسبات محجبات , و زبائن غالبية نسائهم محجبات .

قد تكون هذه هي الخميرة التي تشعر العربي أو المسلم , بروحانية دينية أو قومية تجعل من تردده على شارع العرب محببا .

طبعا كل أصحاب محلات شارع العرب يوقفون سيارات شحن متوسطة أمام محلاتهم , مملوءة بالبضائع المنتهية الصلاحية ,
و ترى أحدهم يقوم بنخب تلك البضائع و انزالها على البسطة , و الناس تتهافت لشرائها .

هنالك ستجد الزيتون غير المكبوس , و باذنجان المكدوس , و كوسا المحاشي و ورق العنب , إضافة للخبر السياحي العربي .

في شارع العرب تستطيع تدبير كل أمورك بلغتك العربية و لست مضطراً لارهاق قريحتك المتعثرة باللغة الألمانية .

هنالك أيضا الحلويات العربية , من مبرومة و حلاوة الجبن و الشعيبيات , إضافة لعدد كبير من محلات الشاورما السورية , و الخبز العراقي و المطاغم اللبنانية .

في شارع العرب سوف تتلمس فارق الرقي بين العربي و التركي ,
و توقن أن فارقاً حضاريا قدره أربعمائة عام يميز التركي عن العربي ,
بينما يتميز الألماني عن التركي بتفوق قدره ثلاث مائة عام ,
بذلك يكون الفارق الحضاري بين الألماني و العربي يساوي سبعمائة عام .

بعد سبعمائة عام من الآن ستجد في بلادنا شوارع نظيفة , و بضائع نظيفة , و ستجد الناس يمسكون في أيدهم كتاب أثناء ركوبهم الباص الداخلي .

و لن تجد أكياس النايلون تملأ الحقول , و لا أكياس الزبالة الممزقة على حافة الرصيف .

  • Social Links:

Leave a Reply