يوسف الغزال..
رجال الدين من الكهنة والفقهاء والسدنة كانوا ضد الفلسفة ، وكل الديانات الوضعية والسماوية ، وما يعرف بعلم اللاهوت وما يحويه من مقدس ومدنس ، كانت معادية للفلسفة ومشككة في الجدوى من التفكير العقلي ، وعاش الفكر المسيحي والاسلامي صراع مرير بين الدين والفلسفة أو مايعرف تاريخيا (صراع العقل والنقل) .
منذ العصور الوسطى ورجال اللاهوت في المسيحية
أمثال القـديس أوغسطين (Saint Augustin).
لاهوتي من آباء الكنيسة اللاتين ، ويعتبر من رموز إخضاع العقل لأوامر الكنيسة وتسخير الفلسفة لخدمة الديانة المسيحية.
القديس توما الأكويني رغم تأثره الشديد بالفلسفة اليونانية حاول التوفيق بين آراء ارسطو وبين العقيدة المسيحية. وقد استطاع بالفعل أن يوفق بين الإيمان والمعرفة.
حاول ابن رشد التوفيق بين العقل والنقل في كتابه الشهير (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من إتصال)
حارب أكبر فقهاء الاسلام الفلاسفة المسلمين ، حيث كفّْر الفقيه ابن تيمية الفيلسوف ابن الهيثم عالم الفلك ومكتشف الدورة الدموية ، ووصفه بأنه من الملاحدة الخارجين عن دين الإسلام ، وجابر ابن حيان ابو علم الكيمياء وصف بأنه ساحر والفيلسوف والطبيب ابن سينا في نظرهم العديد من الفقهاء ضال وملحد ، ونعتوا كل العلوم الطبيعية بأنها علوم شيطانية لاتسمن ولاتغني من جوع ، وتكفير كل مفكر ورفض كل مناهج البحث العلمي وإعمال العقل ، هي من العادات الاصيلة عند العديد من فقهاء التاريخ الإسلامي… ومازالوا إلى اليوم
رجال الفقه في الإسلام وهم يكفرون الفلاسفة ويعتبرون الفلسفة هرطقة لاقيمة لها وان نظرية الدرة التي دعا اليها الفيلسوف اليوناني ديموقريطس والتي ترى بأن كل شئ في الكون يتكون من جسيمات صغيرة تسمى(A-tomos )
مجرد هراء فارغ لا طائل من ورائه.
وأن المنهج التجربي الذي دعا إليه جالليو فرنسيس بيكون الشك المنهجي الذي دعا إليه رينيه ديكارت مجرد هرقطة في نظر الكهان والرهبان والفقهاء.
حاربت كل الديانات رجال الفلسفة ورجال العلوم الطبيعية ، لم تكن لدى الفقهاء قيمة لهندسة الفيلسوف ( أقليدس) ولا لما قدمه الفيلسوف ( فيثاغورس) في هندسة حساب المثلثاث ، ولا قيمة عندهم لخورزميات الخوارزمي وإعتبروا علم الكيمياء سحر علم الفلك ، وأن تصريح جالليو بأن الارض كرة وتدور حول الشمس ضرب من الجنون.
تحالفت الدولة مع الكنيسة عقود طويلة لمحاربة التفكير العقلي والنظر الفلسفي وظلت الانسانية ترزح في عصور الظلام منذ بداية التاريخ إلى عصر التنوير.
في الفلسفة الاوروبية يشير مصطلح عصر التنوير (Age of Enlightenment) إلى القرن الثامن عشر ويسمى عصر العقلانية ، وبدأت الحضارة تشهد نهضة مستمرة ، وتقدمت علوم التقنية في كل مجالات الحياة بشكل لم يسبق له مثيل ، أنارت الكهرباء الكنائس والمساجد وتقدمت وسائل المواصلات والاتصالات وكانت نهاية حقيقية لعصور الظلام.
ولكن للآسف بعد عصر التنوير غزو الفضاء وشبكة المعلومات وزمن الذكاء الاصطناعي مازال هناك من يشكك في جدوى الفلسفة وأهمية المنطق ومناهج التفكير العلمي .
يوسف الغزال
البقية تأتي.

Social Links: