سامر المسالمة

دخلنا في الطور الثالث من “سيكولوجيا الثورات”
كل ماتشاهدونه اليوم أشياء طبيعية في مدونة السلوك البشري
تبتدأ الثورات بفتية مغامرين
تروي عطشها بدماء الثائرين
وعند قطف الثمار
سيأتي ذوو الأطقم الفرنسية المستعارة
والجزم الإيطالية ليحدثونا عن تضحياتهم
تضحيات جرت أحداثها على ثغور شركات الطيران
وتخوم خنادق مكاتب السفريات الدولية
لاشيء يثير الدهشة
لاشيء
ألم يقل أحدهم لنبي هذه الأمة ذات مرة
عند توزيع الغنائم
اعدل يا محمد !
هكذا هي النفس البشرية تميل لإلغاء الأصل
أتذكر يا بسام عبدالرحمن
عندما أخبرتك ليلة سقوط الصنم
أن بزتاتنا المموهة والمعتقة برائحة العرق والبارود
قد انتهى دورها الآن
وباتت الحجوزات اليوم لمن يتقن إرتداء
ملبوسات سيف 400 الأكثر أناقة ونعومة
أتذكر يا يحيى الطريفي منذ سنوات وسنوات
عندما تشاجرت كلماتنا في غفلةِ من عين الرقيب
ألم أكتب وقتها في ملحمة” مدن الضباب “
إن كنت تذكر
أنني لن أنال من ثديها سوى إسمي وهويتي
هاهي اليوم تدخل أسيرة في أحداق الفهلوية
والذين يعرفون من أين تأكل الأفخاذ والأكتاف ؟
هل راعكم تسريحة موسى
وهو يحتل حوزات كاميراتنا البريئة ؟
أتعبت الكاميرات ياموسى
هل أخافكم وهو يقتحم كالخل ذاكرتنا
وينصهر في يومياتنا
كوحشٍ جائع
هل تعتقدون أن ذوو العظام المتكسرة
سينالهم منها سوى النسيان
هاهم الطامحون الجدد يعودون
قد إرتدوا أجمل ما لديهم من أسمال
ربطات عنقكم أيها العائدون تكاد تخنقنا
رائحة عطركم كأنه غاز الزارين
يكاد يفتك بأفئدة الشهداء
كل تلك الكوميديا لم تدهشنا
كل ماعلينا فعله الآن
نحن المحاربون
هو أن نشتري كيساً من مسحوق الغسيل
كي ننظف بزتاتنا العسكرية المموهة
ولنضعها في خزانة أحلامنا
سنعود لنرتديها فقط
عندما نشعر أن الأمانة ليست في موضعها
أو إن دعت الحاجة لنكون حراساً على أبوابها
إياكم أن تحرفوا أسفارها المقدسة
ثقوا أنها ستحرقكم جميعاً
إنها كالقصواء
مأمورة
لمن يقول :
أننا نريد منصباً
أو مكافأة نهاية خدمة
أيها السادة أود أن أبلغكم
أننا عشنا أكثر من أعمارنا
سننسحب بهدوء ريثما نطمئن أنها باتت في مكانٍ آمن
احتملونا قليلاً على مسرح العمليات
فقط حتى نطمئن على الوليد
ونراه يتجرع الأوكسجين دون خوف
وقتها سنتقبل صاغرين
حتمية التغيير في الوجوه والسحنات
وتدوير الأسماء ونختفي دون قيدٍ أو شرط
نحن نعلم من أين سنقبض المكافأة
اطمئنوا
بوصلتنا أذرعية المعدن
لاينبغي لها التوهان
عاشت سورية
إربد 14 كانون الثاني 2025
سيدي القائد بكل احترام وثقة بقدرتك على القراءة
لمابين السطور
كأخ ثائر
أوقف سحاق تصوير السحنات على فراش الكاميرا
Social Links: