المؤتمر الوطني والمرحلة الانتقالية

المؤتمر الوطني والمرحلة الانتقالية

رؤية حزب اليسار الديموقراطي السوري
تمهيد:
بعد ثورة الشعب السوري التي استمرت لأربعة عشر عاما، استطاع السوريون بكافة قواه الشعبية والوطنية من إسقاط نظام الاستبداد الأسدي المجرم، لتبدأ مرحلة جديدة من حياة سوريا، لطالما حلمنا بها كشعب سوري، أي الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي تشاركي يتساوى فيه جميع السوريين أمام القانون، والذي لا يتحقق إلا بإجراء مؤتمر وطني جامع يشارك فيه جميع أطياف الشعب السوري، يحقق خطوة حيوية نحو المصالحة الوطنية وبناء دولة ديمقراطية تعددية في سوريا، وذلك من خلال لجنة تحضيرية، مكونة من شخصيات وطنية معروفة باستقلاليتها ونزاهتها، من مختلف المكونات السورية، يُراعى فيها تمثيل عادل للمرأة والشباب، بحيث لا تقل نسبتهم عن 40%، ويتم ترشيح أعضاء اللجنة التحضيرية من قبل التجمعات السياسية والمدنية السورية التي لم تتورط بجرائم حرب ولم تشارك في النظام السابق، ويتم اختيار أعضاء اللجنة بالتوافق بين ممثلين عن هذه التجمعات، مع مراعاة تمثيل كافة المناطق السورية والمكونات الاجتماعية، وتلتزم اللجنة بالحياد، ولا يحق لأي من أعضائها المشاركة في الهيئات التنفيذية التي ستنبثق عن المؤتمر.
توجه اللجنة التحضيرية الدعوة لكافة التجمعات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية ووجهاء المناطق والعشائر، وممثلين عن القوى العسكرية والضباط المنشقين والنقابات العمالية والفلاحية والمهنية شريطة توافقها مع معايير النزاهة والوطنية، مع ضمان تمثيل عادل للشباب والمرأة في المؤتمر لا يقل عن 40%، وضمان تمثيل جميع المناطق السورية ومختلف المكونات الاجتماعية. واعتماد الكفاءة والابتعاد عن الاي نوع من المحاصصة
تكون المشاركة في المؤتمر وفق المعايير التالية:

  1. الالتزام بالمبادئ الأساسية لدولة المواطنة والديمقراطية.
  2. الاعتراف بسوريا موحدة أرضا وشعبا على كامل ترابها، كوطن نهائي لجميع السوريين.
  3. رفض الاستقواء بالسلاح أو بالقوات الأجنبية على السوريين.
  4. بالنسبة للتجمعات السياسية اعتماد الشفافية في التمويل والإعلان عن أسماء قيادة التجمعات السياسية وبرامجها.
  5. عدم التورط في جرائم الحرب أو أي انتهاكات جشيمة لحقوق الإنسان، ولم تتلطخ يديه بدماء السوريين.

يهدف المؤتمر لما يلي:
تشكيل مجلس تأسيسي:
ينتج عن المؤتمر مجلس تأسيسي يتكون ممن يتوافق عليه المؤتمرين، ينقل البلاد من حالة الصراع إلى حالة السلام والاستقرار، تحدد مدة عمله بثمان عشر شهراً ً كحد أقصى، يتم خلالها تحقيق الأهداف المحددة، وفق روح إعلان جنيف واحد لعام 2013 وقراري مجلس الأمن 2254 و2218 (ولاسيما البنود 4- 10- 12- 14 من القرار 2254 والبند 16 من القرار 2118) وكل القرارات ذات الصلة، بما يضمن الانتقال إلى نظام سياسي ديمقراطي تعددي وإرساء الاستقرار، يلبي تطلعات السوريين الذين ناضلوا لأجله سنوات طويلة، وتعتبر بمثابة سلطة تشريعية، بما لا يتجاوز تحقيق الغايات التي وضع من أجلها.
ويمكن إجمال مهامه بما يلي:

  1. إيقاف العمل بالدستور الحالي، وإصدار إعلان دستوري يراعي المرحلة، مستنداً على دستور عام 1950.
  2. يلتزم المجلس بالحفاظ على استقلال الأراضي السورية ووحدة أراضيها، واعتماد المواطنة كمعيار وحيد للتعامل مع المواطنين دون تمييز عرقي أو طائفي.
  3. تشكيل لجنة لإعداد دستور دائم للبلاد يطرح للاستفتاء العام.
  4. السعي لاستعادة القرار الوطني السوري المُستقل، ووقف التدخلات الأجنبية، والعمل على إيقاف اتفاقيات الإذعان المجحفة بحق الشعب السوري، والتي وقعها النظام الفار مع روسيا وإيران.
  5. مراجعة كافة القوانين والقرارات والمراسيم التي صدرت بعد عام 2011 ولاسيما قرارات التجنيس وإلغاء قرارات مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لمعارضي النظام، والمنشقين عنه.
  6. إطلاق الحريات العامة بما يتوافق مع شرعة حقوق الإنسان، مع التأكيد على الحريات السياسية ومن ضمنها حرية تشكيل الأحزاب، من خلال استصدار قانون عصري للأحزاب، وقوانين تضمن حرية الصحافة والنشر.
  7. إصدار قانون يجرم إنكار الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري.
  8. إصدار قانون خاص للعدالة الانتقالية، وتشكيل هيئة مستقلة لتنفيذه.
  9. تشكيل الهيئة العليا للمصالحة الوطنية.
  10. تشكيل حكومة انتقالية والإشراف عليها.
    يشكل المجلس التأسيسي الهيئات التالية:
    أولا- هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية:
    لضمان عدم ضياع حقوق الشعب السوري، وحقوق الشهداء والمعتقلين والمصابين، وكخطوة أساسية لتحقيق السلم الأهلي، وجبر الضرر فإن تشكيل هيئة العدالة الانتقالية، تعتبر ضرورة ملحة، على أن تكون تلك الهيئة مستقلة بذاتها، غير مسيسة، وبإشراف دولي، تضم قضاة وحقوقيين ومختصين من كافة مكونات الشعب السوري، يناط بها المهام التالية:
  11. الإشراف على السجون، وجمع الأدلة، وعدم العبث بها.
  12. تشكيل محاكم علنية بمراقبة دولية، لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات من جميع الأطراف.
  13. ملاحقة مجرمي الحرب الذين فروا للخارج، وعلى رأسهم رموز النظام السوري السابق، بالتعاون مع الدول والمؤسسات الدولية ذات الصلة، والسعي لإصدار قرار أممي بهذا الشأن.
  14. تلقي الادعاءات الشخصية للمجني عليهم وذويهم.
    ثانيا – هيئة عليا للمصالحة الوطنية:
    إن الحاجة إلى مصالحة وطنية شاملة، والانتقال من حالة الصراع والنزاع إلى حالة التعايش المشترك، تتطلب إنشاء هيئة عليا للمصالحة الوطنية مؤلفة من المثقفين، ورجال الفكر، والأكاديميين، والوجهاء ورجال الدين وزعماء العشائر وممثلين عن النقابات العمالية والفلاحية والمهنية تعمل على:
    1- إجراء حوارات مجتمعية واسعة لتقريب وجهات النظر، وخاصة في الأماكن الأكثر تضررا.
    2- العمل على جبر الضرر وتعويض المتضررين، والاعتراف بحقوقهم المعنوية، والظلم الذي وقع عليهم.
    3- العمل على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتأثرين بالحرب، ولا سيما الناجيات من معتقلات النظام السابق.
    4- ضمانا لعدم نسيان مأساة الشعب السوري، ولعدم تكرارها، تعمل الهيئة على ترسيخ تلك المأساة في الذاكرة السورية، من خلال إقامة النصب التذكارية التي تخلد الشهداء، وتحويل المعتقلات إلى متاحف، مسترشدة بتجارب الدول التي عانت ظروفا مشابهة.
    ثالثا – الحكومة انتقالية:
    نظرا لضرورة استمرار مؤسسات الدولة، بما يضمن مصالح الشعب السوري، يتم تشكيل حكومة انتقالية وطنية، تعتمد على الكفاءات والخبرات، ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري، ومشهود لهم بنظافة الكف، والنزاهة، تكون مهامها:
    1- تسيير عمل المؤسسات الحكومية وتطويرها، والعمل على إصلاح القطاع العام ودعمه، بالإمكانات المادية والبشرية المتاحة، ومكافحة الفساد، والترهل الوظيفي، وإصدار الميزانية السنوية تضمن الشفافية وتراعي الطبقات الاجتماعية الضعيفة، وتقر من قبل المجلس التأسيسي.
    2- البدء بإجراء إحصاء سكاني شامل لجميع السوريين بالداخل والخارج تتيح المشاركة الواسعة في الانتخابات.
    3- العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للثروات الوطنية، وربط الأجور بالأسعار.
    4- ضمان حقوق العمال، وتأمين فرص العمل، والعمل على التمكين الاقتصادي لمصابي الحرب، وذوي الشهداء والناجين والناجيات من معتقلات الأسد.
    5- تمكين المرأة السورية في مؤسسات الحكومة، الدفاع عن حقوقها وإشراكها في كافة مفاصل العمل الحكومي.
    6- تمكين الشباب من اتخاذ دورهم في المؤسسات الحكومة.
    7- البدء بوضع سياسات شفافة وواقعية ومستعجلة لإعادة الإعمار من خلال إنشاء صندوق وطني مستقل توكل إليه تلك المهمة، مع إعطاء الأولوية لشركات القطاع العام، والرأسمال الوطني السوري، وذلك تمهيدا للعودة الكريمة للنازحين واللاجئين.
    8- البدء بتشكيل جيش وطني غير عقائدي، وقوى أمنية تعتمد أساسا على الكفاءات من ضباط وصف ضباط وأفراد منشقين وغير ملوثة أيديهم بدماء الشعب السوري، تكون أولى أولوياته نزع السلاح المتواجد خارج نطاق الدولة.
    9- السعي لاستعادة الآثار والأموال المنهوبة من الشعب السوري والمهربة إلى الخارج، ومصادرة أموال وممتلكات وشركات رموز النظام البائد.
    10- التأكيد على مجانية التعليم، ودعم التعليم المهني لرفد المؤسسات السورية بالكوادر المؤهلة التي تساعد على إعادة إعمار البلد.
    الختام:
    المؤتمر الوطني هو فرصة لتوحيد الجهود الوطنية ووضع خارطة طريق نحو بناء سوريا جديدة قائمة على المواطنة، العدالة، والديمقراطية، وإن حزب اليسار الديمقراطي السوري، وضمانا لعدم تكرار تجربة الاستبداد بأي شكل كان، فأنه يؤكد على ضرورة عدم جواز تولي كل من شارك في المرحلة الانتقالية، سواء بالهيئة الانتقالية، أو الحكومة الانتقالية، أو أي جهة أخرى تتبع للفترة الانتقالية، في أي انتخابات مقبلة ولمدة دورتين انتخابيتين.
    حزب السار الديمقراطي السوري
    24/01/2025

  • Social Links:

Leave a Reply