الشرعية الانتقالية والحكم الانتقالي في سوريا

الشرعية الانتقالية والحكم الانتقالي في سوريا

د. منذر ابومروان اسبر

لاشك أن الاوضاع السورية قد استدعت الانتفاضة الثورية ، ذلك أن استمرار عقود من الاعتقالات والاغتيالات والملاحقات السياسية في الداخل والخارج واحداث المجازر والارتباطات الخارجية يعطي مشروعية لاية انتفاضة ثورية ضد النظام السياسي البائد .

لايمكن اذن رؤية أحداث 2011 الا داخل هذه السياق الذي كان يتمفصل مع مطلب ونضالات وتضحيات الشعب السوري من أجل التغيير الوطني الديمقراطي .

ولكن مشروعية اية انتفاضة أو ثورة في قيامها ضد مظالم السلطة السياسية واحتكارها وارتباطاتها الخارجية تحتاج إلى شرعية لها تستمدها من كفاءة القيادة السياسية ومن سيادةالشعب السوري نفسه .

ذلك أن الانتفاضة أو الثورة أمام احتمالين :

_ اما أن تكون مشروعا جهاديا لفصائل استطاعت الوصول إلى السلطة في الظروف المعروفة ، واعتبار هذه السلطة ملكية عقائددية لها ،

_ واما أن تكون مشروعا للشعب المنتفض حرية وكرامة ومواطنة و الذي كان يردد تحت إطلاق الرصاص عليه : واحد واحد الشعب السوري واحد .

في الحالة الأولى نحن إمام استبدال السلطة بسلطة لتفرض ماتراه وليست بحاجة إلى أحد بحكم قوتها العسكرية وتحالفاتها الخارجية ، وفي الحالة الثانية فنحن أمام تغيير السلطة لبناء مجتمع جديد وبهذا فإنها تحتاج إلى الشرعية التي تستمدها من الشعب وصولا إلى انتقال الحكم إليه .

ومن البديهي أن ذلك يحتاج إلى مرحلة انتقالية لاتختصر على سلطة الأمر الواقع وما تريده، وانماتشمل كافة القوى السياسية والعسكرية والمدنية والاجتماعية التي قاومت مرحلة الديكتاتورية السوداء ولذا فإنها ـ اي هذه القوى تجسد الشرعية الانتقالية في سورية وبالتالي التوافق على حكم انتقالي فيما بينها .

وبما أن الشعب هو كافة المواطنين بحكم أنهم يستمدون مواطنيتهم الطبيعية من وطنهم السوري نفسه ، وليسوا مواطني هذه العقيدة الدينية أو السياسية أو العرقية ، فلايمكن للشرعية الانتقالية وحكمها أن يتم إلا بالتمفصل الوثيق مع الحريات الفردية والجماعية للمواطنين ، تمكينا لهم من الاختيار الحر القادم لدستور مواطني ديمقراطي يشكل انتماءهم وولاءهم الاعلى لبناء الدولة والمجتمع السوري الجديد .


  • Social Links:

Leave a Reply