من الديكتاتورية إلى الديمقراطية: كيف نضمن عدم تكرار الماضي في سوريا؟

من الديكتاتورية إلى الديمقراطية: كيف نضمن عدم تكرار الماضي في سوريا؟


مأمون الدروبي


من الطبيعي أن يتساءل الكثيرون عن الضمانات التي تحول دون تحول القيادة الحالية إلى دكتاتورية جديدة، خاصة أن التاريخ مليء بالأمثلة التي تثبت أن السلطة قد تكون مفسدة إذا لم تخضع للرقابة والمساءلة. لكن في الوقت نفسه لا يمكن تجاهل تداعيات ستين عامًا من الحكم الديكتاتوري في سوريا، والتي أفرزت تحديات كبيرة أمام الانتقال الديمقراطي.
أبرز هذه التحديات تتمثل في ضعف الوعي الديمقراطي والثقافة السياسية حيث تغلغلت قيم الطاعة والولاء في المجتمع على حساب قيم المسؤولية والمحاسبة والكفاءة. كما أن الاستقطاب الطائفي والديني الذي عززه النظام البائد أدى إلى انعدام الثقة بين مكونات المجتمع مما يزيد من خطر الصراعات الأهلية بدلًا من بناء توافق ديمقراطي.
إلى جانب ذلك، فإن ضعف الاقتصاد وغياب الاستقرار أسهما في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة مما يجعل المجتمع أكثر عرضة للاضطرابات وأكثر ميلًا لقبول أي شكل من أشكال الحكم إذا وعد بتحقيق الاستقرار الاقتصادي. ولا يمكن إغفال خطر التدخلات الخارجية خاصة من القوى التي كانت على ارتباط وثيق بالنظام السابق والتي قد تحاول التأثير على مسار التحول الديمقراطي.
لذلك، فإن الحل يكمن في تبني نهج متكامل يشمل:
حوارًا وطنيًا شاملًا يرسخ التفاهم بين مختلف المكونات.
إصلاحات اقتصادية عاجلة لتحقيق الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.
تفعيل العدالة الانتقالية من خلال محاكم مستقلة لضمان المحاسبة العادلة ومنع أعمال الانتقام.
بناء مؤسسات قوية قبل إجراء الانتخابات فالديمقراطية ليست مجرد عملية تصويت بل تتطلب قضاءً مستقلًا وإعلامًا حرًا وأحزابًا سياسية حقيقية كما أثبتت التجربة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية.
بالمحصلة، فإن سوريا اليوم هي أمانة في أعناق القيادة الحالية كما أن نجاح التحول الديمقراطي يتطلب وعيًا وحكمة من جميع مكونات المجتمع للوصول إلى دولة قائمة على حكم المؤسسات، تتسع لجميع أبنائها وتضمن الاستقرار والعدالة للجميع

  • Social Links:

Leave a Reply