المواطنة مساواة للجميع والديمقراطية تقريرا للجميع

المواطنة مساواة للجميع والديمقراطية تقريرا للجميع

د منذر ابو مروان اسبر

ينقلنا د. حازم نهار اليوم إلى وجوب الاخذ بتسمية الجمهورية السورية عوضا عن الجمهورية العربية السورية في وضع من سلطة أمر واقع فصائلية عسكرية جهادية ترفض شرعية حكم انتقالي عبر مؤتمر وطني تمثيلي يتوافق على حكومة انتقالية وصياغة دستور مؤقت والاستجابة للمطاليب الشعبية في الضرورات المعيشية ، وصيانة المصالح الوطنية للبلاد ، لماذا ؟

لأن مفهوم الدولة الوطنية يجب الايقترن بصفة عرقية.

ولكن الجمهورية الفرنسية تضم أصولا اتنية متعددة مختلفة ، غالية وجرمانية وباسكية وكورسيكية وبروتونية …كما أن هذه الجمهورية تضم مذاهب مختلفة ، كاثوليكيلية وبروتستانتية وارثوذكسية ويهودية ومسلمة ومع ذلك فهي جمهورية فرنسية بحكم اللغة والثقافة على قاعدة رابطة المواطنة الواحدة للجميع مساواة وحرية واخاء انسانيا .

الاشكالية التي يطرحها د. نهار تكمن في غياب المواطنة عروة جامعة وتجسيد ولاء لوطن ودولة للجميع وليس لاية ايديولوجيات مذهبية أو عرقية أو جهوية أخرى في البلاد أو تتعدى حدودها إلى بلدان أجنبية أخرى .

بهذا لابد من الاعتراف ان بنية المجتمع السوري العميقة هي بنية عرقية مذهبية جهوية بحكم أن امبراطوريات متعددة قديمة تركت مع نهاية كل واحدة منها مجموعة بشرية في سورية عدا عن أن أحداثا تاريخية دفعت مجموعات أخرى لان تكون سورية ملجأ لها وأصبحت جزءا عضويا من المجتمع السوري نفسه .

هذه التعددية التي خلقها التاريخ والاحداث التاريخية ستظل اشكالية اذا لم تكن المواطنة العلاقة الجامعة لها داخل جمهورية الجميع وفي دولة مواطنية لامركزية إداريا للجميع ، والا فنحن أمام جمهورية ودولة الطوائف والاعراق والاقاليم التي تتقاسم روح الجمهورية و تتوزع جسد الدولة على الطريقة اللبنانية أو العراقية ، وسنجد نخبا سياسية أو عسكرية أو ثقافية تقليدية تفرض نظامها على الجميع كمايتم في لبنان والعراق .

واذا كنا جميعا ضد الاستبداد ولوضع حد لانتهاكات حقوق المواطنين دون القانون أو القضاء المدني ، و لنقيم صرح الديمقراطية فنحن نحتاج جميعا إلى العودة إلى الشعب السوري ليقرر الجمهورية والدولة التي يريد ، حسما للخلافات المستمرة بين النخب باتجاه المشاركة الجماعية في حكم انتقالي تمثيلي وفي البناء المواطني الديمقراطي السيادي الجديد .

  • Social Links:

Leave a Reply