بيان ..نحو إدارة وطنية عادلة ومسؤولة للأزمة وتحقيق العدالة والمصالحة

بيان ..نحو إدارة وطنية عادلة ومسؤولة للأزمة وتحقيق العدالة والمصالحة

لا للمرحلة الانتقامية …. نعم للمرحلة الانتقالية


يتابع حزب اليسار الديمقراطي السوري الأحداث المؤسفة التي تجري في الساحل السوري. وفي البداية، لابد من التأكيد بأن حزبنا حزبٌ وطني، ينظر إلى الشعب السوري كشعب واحد بعيدًا عن أي تقسيمات إثنية أو طائفية أو عرقية، وأن أي خطاب يحاول تقسيم الشعب السوري إلى طوائف أو مجموعات إثنية أو قومية هو خطاب غير وطني.
يتقدم حزب اليسار الديمقراطي السوري بالتعزية لشهداء الأمن العام والجيش، الذين سقطوا على يد عصابات فلول نظام الأسد، وبالضحايا المدنيين الذين سقطوا نتيجة سوء إدارة المعارك. ويعتبر الحزب أن ما يجري في الساحل السوري من معارك ضد فلول نظام الأسد البائد هي معارك حق، للدفاع عن مكتسبات ثورة الحرية والكرامة، والتي توجت بإسقاط نظام الأسد المجرم بعد أربعة عشر عامًا، دفع الشعب السوري خلالها أكثر من مليون شهيد ثمنًا لحريته.
إلا أن الحزب، في ذات الوقت، يرى أن إدارة المعارك كانت سيئة بسبب إشراك فصائل متطرفة وغير منضبطة في معارك الساحل، رغم الإعلان عن حلها مسبقًا، ما أدى إلى فوضى عارمة، وغياب التمييز بين المدنيين والمسلحين، الأمر الذي تسبب في سقوط عدد كبير من الشهداء الأبرياء الذين لا علاقة لهم بفلول النظام البائد. كما أن هذا النهج في إدارة الصراع يعكس ضعف التخطيط وسوء الإدارة، ويعيد إلى الأذهان أسلوب نظام الأسد في حربه ضد الشعب السوري، حين اعتمد القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة، مسقطًا إياها فوق القرى والبلدات الآمنة بلا تمييز.
يدين حزب اليسار الديمقراطي السوري مقتل هذا العدد الكبير من المدنيين، ويعتبر أن اعتراف رئيس السلطة الانتقالية بتلك الأخطاء، وتشكيل لجنة تحقيق فورية لمعرفة المسؤولين عن وقوع الضحايا المدنيين، وتقديمهم للمحاسبة أمام قضاء سوري عادل ونزيه خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن ذلك لا يعفيها من المسؤولية. وينتظر الحزب نتائج التحقيق التي يجب أن تكون شفافة ونزيهة ومعلنة وحقيقية، وليست صورية، واتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار هذه الأخطاء مستقبلاً، عبر إعادة هيكلة القوات المشاركة في العمليات العسكرية وإخضاعها لمعايير صارمة في قواعد الاشتباك، وسحب جميع السلاح المنفلت خارج سلطة الدولة، ووضعه تحت سلطتها. وأن تكون مخازن الجيش التابع للنظام السابق وقطعه العسكرية تحت إشراف وزارة الدفاع.
يثمن الحزب عاليا فزعة السوريين في مختلف المدن والأحياء السورية للدفاع عن مكتسبات ثورتهم. إلا أنه يرى في ذات الوقت أن تلك الفزعات – التي صورت بغالبيتها فزعات مسلحة من مدنيين سوريين لا ينتمون للجيش السوري الوليد – ستؤدي لشرخ جديد في النسيج الاجتماعي السوري، ويعطي انطباعًا لدى بعض فئات النسيج الاجتماعي السوري، بأن السلاح المنفلت والمنتشر بين المدنيين لم يتم سحبه من بعض فئات المجتمع السوري، في وقت تدعي الحكومة المؤقتة بوجوب عدم بقاء أي سلاح خارج إطار الدولة الجديدة.
يرى حزب اليسار الديمقراطي السوري أن ما يجري في سوريا من معارك، ومن فوضى على كافة الأصعدة، هو نتيجة مباشرة لفشل سياسة الإدارة السورية الجديدة، وعلى رأسها رئيس السلطة الانتقالية، الذي أطلق عبارة “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، متناسيًا عذابات السوريين لمدة أربعة عشر عامًا، وتوقهم لمحاسبة قتلة الشعب السوري خلال هذه المدة. وبالتالي، فإن الحزب يطالب فورًا بما يلي:

  • حل الفصائل المنفلتة ووقف مشاركاتهم فورًا في المعارك ضد فلول النظام، وتقديم من تسبب في قتل المدنيين إلى المحاكم بشكل فوري، إضافة إلى سحب كافة العناصر غير السورية من المناطق الساخنة عسكريًا وإخراجهم خارج سوريا.
  • إن ما يجري في الساحل السوري يؤكد صواب موقف حزب اليسار الديمقراطي السوري وباقي القوى الوطنية الديمقراطية، القائل بضرورة إعادة كافة الضباط السوريين الذين انشقوا عن نظام الأسد، وكافة الضباط في الجيش السابق ممن لم تتلطخ أياديهم بدماء الشعب السوري لمواقعهم العسكرية، ليكونوا نواة الجيش الوطني السوري، بدلاً عن أمراء الحرب الذين عاثوا فسادًا وتناحرًا على مدار عمر الثورة.
  • الفتح الفوري لملف العدالة الانتقالية عبر تشكيل هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية، ونشر أسماء الضباط وأفراد النظام البائد الذين ساهموا في قتل الشعب السوري، والبدء الفوري بإعداد المذكرات القضائية التي تطالب بجلب هؤلاء الذين فروا إلى خارج سوريا.
  • البدء الفوري بإجراء خطوات المصالحة الوطنية عبر تشكيل هيئة وطنية عليا للمصالحة الوطنية مستقلة، ومكونة من كل فئات المجتمع السوري. وإجراء حوارات مجتمعية مكثفة بخصوص ذلك.
  • الإسراع بإصدار إعلان دستوري يبني على المواطنة المتساوية والنظام الديمقراطي، ليكون ناظمًا وضابطًا لعمل الإدارة الجديدة في سوريا، على أن يتبع ذلك تشكيل حكومة انتقالية من كافة فئات الشعب السوري، والتراجع الفوري عن أي عملية إقصاء للقوى الوطنية الديمقراطية ولمنظمات المجتمع المدني، التي ناضلت لسنوات طويلة من أجل إسقاط نظام الأسد والانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي، لأن دورها في عملية بناء الدولة السورية لا يقل عن عمل تلك القوى في سبيل إسقاط نظام الاستبداد.
  • عدم تهاون الحكومة المؤقتة بحل الأمور العالقة مع مناطق الجزيرة السورية للمحافظات الثلاث، وكذلك الفصائل المسلحة في الجنوب، وإشراك مقاتليهم في الجيش السوري بعد سحب السلاح، ووضعه في خدمة الدولة، ومنبيان ..نحو إدارة وطنية عادلة ومسؤولة للأزمة وتحقيق العدالة والمصالحة لم يقبل بذلك يعامل بأنه خارج عن القانون.
  • على لجنة التحقيق المشكلة للتحقيق في أحداث الساحل أن تنشر تقارير دورية عن تقدم عملها، مع إعلان النتائج النهائية بشكل واضح وشفاف ومفصل للرأي العام، وأن تكون لديها صلاحيات حقيقية للتحقيق الواقعي مع أي شخص ترى هناك ضرورة للتحقيق معه، مهما كانت رتبته العسكرية ومكانته، مما يعطي الثقة باللجنة أمام السوريين.
  • نرى أن عدم صرف الرواتب للموظفين، والفصل العشوائي للكثير من الكوادر المدربة، وعدم معالجة الأسعار المنفلتة وتأثيرها على الحياة المعاشية للسوريين، أدى للاحتقان الشعبي، وممكن أن يؤدي إلى ثورة ثانية لتحقيق مطالبهم المحقة.
  • إن سلطة اللون الواحد، وتصدرهم وظائف الدولة، وإبعاد الكوادر الوطنية عن قيادة المرحلة، يؤدي إلى تخندق لا وطني لمكونات المجتمع خلف قياداتهم الطائفية، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا على الوحدة الوطنية في الدولة والمجتمع.
  • لا بد من الإشارة إلى الدور التخريبي الذي تمارسه روسيا وإسرائيل، وعلى وجه الخصوص الدور الماكر لإيران، التي تسعى بعد هزيمتها في سوريا إلى زعزعة الاستقرار، وتأجيج الصراعات الداخلية بهدف دفع البلاد نحو اقتتال أهلي وتقسيمها إلى كيانات منفصلة في الساحل، والشمال الشرقي، والجنوب. وقد تجلّى هذا المخطط من خلال إدارتها لغرف عمليات مشتركة في العراق ولبنان، بالتنسيق مع فلول النظام والميليشيات التابعة لها، في مسعى لإبقاء نفوذها وتأمين مصالحها على حساب وحدة سوريا ومستقبلها.
  • نطالب السلطة الانتقالية في دمشق باتخاذ إجراءات قانونية صارمة تجرّم أي خطاب يحرض على الكراهية بين المكونات السورية، سواء في الخطاب السياسي أو الإعلامي أو الديني. يجب أن يترافق ذلك مع فرض عقوبات واضحة على من يروّج للطائفية، وإنشاء هيئة مستقلة لمراقبة هذه الخطابات ومحاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى إطلاق برامج وطنية لتعزيز ثقافة المواطنة والانتماء المشترك، بما يضمن أن تكون سوريا لجميع أبنائها دون تمييز على أساس الدين أو الطائفة.
  • نطالب بإطلاق إعلام حكومي شفاف ومسؤول، مع تعيين ناطق رسمي يعلن القرارات ويوضح السياسات. كما نؤكد على ضرورة إعادة هيكلة مؤسسات الأمن والشرطة لتعمل وفق أسس وطنية، بعيدًا عن الانتماءات الدينية أو القومية، وبما يضمن حيادها وعدالتها في خدمة جميع المواطنين.
    الرحمة لشهداء الأمن العام والجيش السوري والضحايا المدنيين.
    لا للعدالة الانتقامية ونعم للعدالة الانتقالية.
    لا للتفرد في السلطة وإقصاء القوى الوطنية الديمقراطية التي تعتبر الضامن الوحيد للوحدة الوطنية.
    اللجنة المركزية في
    حزب اليسار الديمقراطي السوري
    10/3/2025

  • Social Links:

Leave a Reply