فلورنس غزلآن
توقفوا برهة قبل التنزه في حقول دمنا…توقفوا لحظة عن المساومة على أرواح أجيالنا القادمة…لأن أرواحكم المسحورة بعفن الفكر والتاريخ عاجزة عن قراءة ذاكرة الوطن… فأنوثة الثورة براء من ذكورتكم الطامحة إلى زواجات غير شرعية…تقوم على غواية الحقد والعمل على زرعه في أصص شرفات محبة ووئام ورثتموها عن أجدادكم،فما بالكم تقفلون العقل والقلب إزاء السليم من الموقف والسلام في الروح والعلاقة مع مواطن يشبهك في كل شيء…ولا تختلفان إلا بطرق الايمان الرباني.
غوايتكم للمرحلة لم تعد تروق لأمهات الضحايا…ولم تعد تنطلي على جراح تنزف منذ أعوام مديدة، وأنتم تغطون رماحكم في أعماقها وتثيرون المزيد من المشاحنات ومن الضغائن…فتعود للنزف من جديد…اعتقدناكم مخرجاً لأرض تكورت على نفسها وغاص رأسها بين ركبتيها…علَّها تغفو قليلاً بين مصيدة وأخرى..علَّ حقولها تعود للاخضرار وشمسها للسطوع وتنسم رائحة الحرية التي قدمت عشرات الألوف من القرابين …علكم تعقلون ..علكم تدركون أن لعبة السياسة لاتتفق وأسعار البورصات الدينية ،وأن بلادكم بحاجة لقراءة الكون لأنكم لاتستطيعون الحياة والسباحة خارج هذا اليم العالمي . مصلحة الشعب والوطن تقول…لاتفرطوا بروح مواطن…دون أن يكون ميزان العدالة هو الحسم والحكم ، فجنون البندقية وخيارها المفرط في إباحية الدم..ودفن تراث أقدم حضارة في التاريخ لن يغفر ونحن كذلك لن نغفر…إن سمح لكم هذا الشعب في استغفاله لحظة،ثقوا أنها لن تمر بسلام وسيحصد هو وأمنه وسلامته ومستقبله نتائجها الخطيرة.
هل ترون آثار الأقدام الوقحة والبربرية كيف داست على جثث أولادنا …وأنتم مغرقون في تأجيل الحسم وتأويل ..الحالة ؟ فإلى متى تعمهون في غي التخبط بايجاد حلول لاترقى إلى ماحلمنا به.
أول الكلام وبداياته كانت لنا…وأول التاريخ وحياته كانت لنا…أول بناء الأرض وبناء الحب والسلام نبت فوق أرضنا …فلماذا نسمح بأقدام لجباة المقاصل تنطق باسمنا وباسم الآلهة أن تتربع في بيوتنا وتحرمنا من هويتنا الوطنية؟…لماذا نسمح بنوافذ تغلِقُ دوننا ريحَ الحياة…وحرية الصراخ والتعبير؟..هل هي استراتيجية النعام أم جبن تسمية الخلل باسمه حيث يقع ؟…هل هو عجزكم عن مكاشفتنا وتحايلكم على ثقة أوليناكم إياها…وتخفقون في حمل مسؤوليتها؟ ويوماً بعد يوم تعومون في بحر ظلمات التفاصيل المشَتِتة والمفرقة لكل إجتماع واتفاق، فاعملوا على استعادة حقنا في الحياة وحقنا في البقاء في بقايا بيوت تأوينا وتمنع عنا مصير المخيمات…
سامحناكم في أخطاء(فردية)! مرت.
الآن اللحظة تحتاج لتخطيط بعيد النظر في كيفية إدارة دولة ثورة عظيمة لشعب عظيم ..إن لم تستخدموا وسائل التعقل وتتقنوا حسابات الموازين الدولية وتفهموا حسابات أخوتكم وداعميكم فأنتم الخاسرون. ..
الفاصل السحري والضيق بين الحياة والموت يكمن اليوم على أبواب دمشق… حري بكم أن ترسموا درب السلم الأهلي الوطني وأن يتوقف القتل والموت المذهبي…فلن نسمح بأن نعيش شهرا واحدا بعد مما عشناه أربعة عشر عاما خلت .
حري بكم أن تثبتوا أنكم حماة لسورية ولتراثها من عبث من يريد تدمير لحمة وطن عمره سبق تاريخ الأديان برمتها.

Social Links: