فلورنس غزلان
مازالنا نخشى الإفصاح عن الحقيقة،مازال وجهها يثير فينا خشية فنداور كلماتنا حتى لاتصل إلى العمق المطلوب وعندما تنكشف صورة من صورها بشكل فاقع ،نخشى النظر بعينيها، مازلنا أسرى الرعب الاستبدادي الذي امتزج بكرياتنا الحمراء وتحول لغذاء يومي،نحن شعب نتسابق في القدرة على المداهنة والمراوغة وعدم المواجهة.. ومن يبوح برأيه الصريح غالبا ما يتعرض لعواقب وخيمة حتى بعد سقوط الاستبداد…لم نستطع بعد أن نحسم أمرنا، أن ننتقل نقلة تغييرية في الاتجاه المرجو،لايكفي أن نكسرحاجز الخوف ظاهريا،وأن ندعي أننا أحرارا، أرى أن حريتنا لازالت مرتعشة مغموسة بالحذر وكثرة الحسابات ،مع تعدد الشِباك وتلون الخطوط الممنوعة…لم ننقذ بعد أرواحنا ولا القدرة على امتلاك حرية التعبير والانعتاق من سيف الشرطي الذاتي المُرَّكب إرادياً داخل كل رأس من رؤوسنا، لأننا عشنا في مجتمع منغلق ممنوع من ممارسة السياسة إلى جانب عادات وتقاليد وأديان تكبله بشكل أو آخر عن الإفصاح بدقة وعمق ،فبعد الإعلان الدستوري ،والحكومة الجديدة ، اتخذ الالتفاف اللغوي سمة مشروعة، حتى لدى من نتوسم فيهم القدرة على الصراحة،فأقل مايمكنهم أن يقولوه…”امنحهوم وقتا”! ،أو محاولات تضخيم تصرف ما أو رد فعل معين وإبرازه على أنه مكسب كبير،بينما يحاولون تبرير الخطأ أو إغماض العين عنه …تحت مسمى(ليس وقته)! ومن هذا المنظور …كي تكون وطنيا ،هو أن نُظهر ماهو جميل فقط، وتحرص على إشهاره ونفخه وتعويمه…سواء صغر أم كبر ،وتخفي ماهو قبيح ومسيء…لأنه يشوه صورتنا ” الوطنية” أمام العالم!!!… ربما تخلصنا من نظام الاستبداد ..لكنا لم نتخلص من إرثه…في فهمنا للوطن والمواطنة وحب الوطن..وها نطوره اليوم بالموقف من الحكومة الانتقالية..باعتبارها (المحررة ويجب أن تكون المقررة)!!! فكل مايصدر عنها لدى كثيرين ،طاهر وعفيف ولا تشوبه شائبة” !!، وأي نقد يعني أن الناطق ” خائن ومدافع عن النظام الساقط “!! ومعظم هذه النعوت تصدر عن أجيال تربت بحضن الاستبداد وصفقت له طويلا وهي نفسها من ينبري للنفاق مجددا للحكومة الانتقالية،ويصدرون أحكامهم بحق معارض اتخذ موقفا من الاستبدادقبل أن يولد هو وجيله وراحت نظريات” الوطنية ” وأصولها وتعاليمها النصف مبتورة أو محشوة بديناميت الطائفية ، أو النصف مفهومة بحكم ثقافة التبعية أو القومجية والثورية على النمط الأسدي، ومازرعه بأذهان أولادنا في المدارس من حشو مناهج تعليمية مشوِهة ، وتزوير تاريخي مقتطع من سياقاته، بفعل ” طلائع البعث ، شبيبة الثورة ، واتحاد الطلبة، أو نقاباته المسلوبة ” تنهال على رؤوسنا .. تختلط بعجينتها …الخيانة والعمالة! ..وفي أحسن الأحوال.. يرفعون عقيرتهم بالقول: يجب أن تنصب جهودنا لدعم من أسقطوا النظام الأسدي..
في حقيقة الأمر من ينتقد مثلي لايفعل من أجل عرقلة المسيرة الوطنية!!!،ولن نطالب حكومة جاءت من ايديولوجيا جهادية سلفية بأن تتحول لديمقراطية…ننتظر منها فقط أن تكون حكومة وطنية توازن وتعادل بين مكونات الشعب السوري دون أن تطغى(المظلومية السنية عليها بشكل فج) …أعلم أن الأمر لاسحر فيه…لكنه ممكن حين نكشف الخطأ والعيب في ممارسة ما أو علاج معضلة كبيرة لم نر لها حلا واضحا في الأفق، حكومة لاتملك حتى اللحظة صحيفة أو تلفاز أو إذاعة تنطق باسمها،تنشر أخبار الدولة وكيفية معالجتها لكثير من المصاعب والمجازر التي ارتكبت ،ولم يعلن حتى اللحظة عن مصير الكثير من المعتقلين والمغيبين في سجون الأسد …قبل أن تطالبوا الآخر أن يكون نسخة عنكم…تقبلوا الاختلاف لنبني وطن الحق والقانون ..الوطن السوري لجميع أبنائه دون استثناء امرأة ثم رجلا…طفلا ثم كبيرا…افتحوا مع عيد الفطر وعيد الفصح باب الغفران لأنفسكم..ولغيركم..باب المحبة لكل سوري …وحين تبنون وطن القانون…سيحاسب كل من اقترف بحق الوطن جرما أو خطأ ..لأن أي فرد فينا لايملك حق المحاسبة…لأننا بشر لا آلهة….لأننا خطاؤون…لا أنبياء…فكفى بالله عليكم لاتأخذونا وتأخذوا الوطن إلى الهاوية …نحتاج للعقل والحكمة وإعادة النظر في مسيرة
أعوام مديدة من الألم والعذاب والدم.
فلورنس غزلان ــ باريس

Social Links: