معلومات سريعة عن شعوب لا تستحم

معلومات سريعة عن شعوب لا تستحم

محمد زاده
.
في عفرين كنّا نستحم في مياه النهر ، حيواناتنا أيضاً كان من حقها أن تستحم وكانت الأمهات تغسلن الثياب فيه أيضاً ، لكن رائحة أجسادنا كانت أشبه برائحة التربةالمنتشية بأزهار الليل .
في الريف و البادية كان أولاد عمي البدو والشوايا يستحمون في ماء الفرات والخابور وما كانت تفوح منهم سوى رائحة النخيل والطيب .
في حلب كنا نقصد حمّامات السوق ، مرة في الشهر لكننا أينما دخلنا سبقتنا رائحة البابونج البري إلى المكان .
لم أرَ في حياتي زجاجة عطر في خزانة أمي ثم لم تكن لدى أمي خزانة خاصة ولا أمهات أصدقائي امتداداً من عفرين إلى حلب والرقة وقامشلو والطبقة ومنبج وكوباني ودرعا ومضارب بني معروف وإلى آخر نقطة حدودية البوكمال مروراً ببيوت الأعزاء في الدير ،
لكنني ومنذ ثلاثين عاماً في متاجر الغرب ( دوكلاس ، إي سي باريس ، ومتاجر أسواق العرب )
لم أجد عطراً يشبه رائحة الأمهات اللوتي ذكرتهم .
أعذريني يا صاحبة الفيديو وصاحبة الشام لأنكِ ولدت ِ فيها وكنتِ تستحمين مرتين في اليوم وفي خزانة حمّامكِ عشرات الماركات من المعطرات وزيوت الأركان وجوز الهند ، فأنتِ لم تعهدي رؤية هكذا مناظر لبشر طبيعيين يعيشون في قراهم بهذه العفوية والبساطة فلم تكن أشكالنا تهمنا يوماً بقدر أسماءنا والنسب وسمعة العائلة والعشيرة ، فأنتِ من معجبي أمثال رامي وماهر وآصف وسوسو وميمو وما مرّ في حياتك كلها رجل واحد ولو لخمس دقائق ليغيّر في رأسكِ مفهوم الرجولة إلى الأبد والفرق بينها وبين الذكورة .
يا صاحبة الشفاه الوردية جداً والأنف المعدّل سأعذركِ هذه المرة أيضاً فحاسة الشم عندكِ خانتكِ كل تلك السنين ولم تلفت إنتباهك ولو لمرة إلى رائحة الأقبية والزنازين تحت شوارع دمشق وجسر الرئيس ، نعدكِ بأننا سنعود أدراجنا لأننا ما قصدنا العاصمة يوماً لنعيش فيها ، كنا دائماً عابري سبيل أو نقصدها لشراء الأدوية التي لم تتوفر في أريافنا البعيدة ، كنا نقصدها لشراء مضخات المياه التي تدر عليكم بالحبوب والقطن والزيتون ، وما فكرنا يوماً في السكن فيها لأنها لا تشبهنا ولكن قيل الكثير عنّا من أهل الشام أنفسهم بأننا أعدنا للشام روحها وأصالتها .
نصيحة
هذه المرة وأنت تستحمين جربي صابون الغار ، وأنت تطبخين جربي ورق الغار فهو يزيل رائحة الزناخة ، جرّبيه وستتغير حياتكِ .

Muhamad Zada

  • Social Links:

Leave a Reply