ابيان حول الانفلات الأمني:
يتابع المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري بقلق بالغ ما جرى خلال الأيام الماضية في عدد من المناطق السورية، ومنها أشرفية صحنايا وجرمانا والسويداء، من توترات أمنية واشتباكات وسقوط ضحايا مدنيين، في مشهد يتكرر في مناطق متعددة، ويؤكد على ضرورة التعامل مع هذه الوقائع بعقلانية وطنية مسؤولة، بعيدا عن التجييش والانقسام.
يجدد الحزب موقفه الثابت والداعم لوحدة سوريا أرضا وشعبا، ولسيادة الدولة ومؤسساتها، انطلاقا من إيماننا العميق بأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، بل من خلال عقد اجتماعي جديد يؤسس لدولة المواطنة، دولة القانون والمؤسسات، التي ينعم فيها جميع السوريين بالأمن والكرامة والعدالة دون تمييز.
وفي هذا السياق، يطرح المكتب السياسي النقاط التالية باعتبارها أساسا لأي حل وطني شامل:
يؤيد الحزب دعوة الحكومة بضرورة حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الرسمية، وفي مقدمتها الجيش السوري التابع لوزارة الدفاع، بما يعيد للدولة هيبتها ويحفظ أمن المواطن. ولكنه بذات الوقت فإن الحزب يؤكد على ضرورة أن تكون هذه الدعوة شاملة لكافة الفصائل المسلحة بمن فيها الفصائل المحسوبة على السلطة، والتي أعلن عن حلها ودمجها، لكنها في الواقع بقيت كما هي.
إن فوضى السلاح، ووجود تشكيلات مسلحة خارج الأطر النظامية، يضعف الدولة ويهدد السلم الأهلي. وبهذا الصدد فإن الحزب يدعو إلى تنفيذ برنامج وطني لنزع السلاح، وإعادة إدماج العناصر المؤهلة ضمن المؤسسات الرسمية، وفق معايير مهنية ووطنية، وبإشراف مدني مستقل. ويؤكد على ضرورة إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية، لا تحمي أيديولوجيا أو شخصًا أو دينًا، بل تحمي جميع السوريين دون تمييز، وتتمتع بالشفافية والاستقلال عن الولاءات الضيقة، مع تمثيل عادل لكل مكونات المجتمع. كما يدعو الحزب إلى منع أي استعراض للسلاح، حتى من بعض عناصر الأجهزة الرسمية، وإبعاد التشكيلات المسلحة عن المناطق السكنية، حفاظًا على سلامة المدنيين وتعزيزًا لثقة المواطن بالدولة. ويرى أن عودة الضباط المنشقين ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء خطوة ضرورية لبناء جيش وطني موحّد، ويشدد على استقلال القضاء تمهيدًا لمحاسبة من ارتكبوا الانتهاكات. ويلفت الحزب إلى أهمية إشراك المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان في رسم ملامح المرحلة القادمة، بما يعزز المصالحة الوطنية ويمنع عودة الفوضى.
يرفض الحزب كل أشكال التحريض الطائفي أو العرقي أو المناطقي، ويدعو لتجريم أي خطاب يكرّس الانقسام بين السوريين. إن وحدة الشعب السوري بكل مكوناته كانت وستبقى أساس قوة سوريا، ولا يجوز المساس بها تحت أي ظرف أو تبرير.
إن الرموز والشعارات الرسمية هي التي توحّد السوريين، ورفع رايات فصائلية أو طائفية من كافة المكونات يكرّس الانقسام. لذلك، يدعو الحزب إلى حصر الرايات بالشعار الرسمي للدولة، بما يعزز الهوية الوطنية الجامعة، ويمنع أي مظاهر تشير إلى التشرذم أو التعدد السلطوي. ويدعو الحزب إلى عملية انتقال سياسي سلمية بمشاركة جميع السوريين، دون إقصاء أو انتقام، تحقق العدالة وتكفل كرامة الإنسان السوري، ويؤكد على ضرورة معالجة جذور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي أثقلت كاهل المواطن، وعلى رأسها الفقر والبطالة والفساد وتدهور الخدمات.
إن السوريين، بجميع أطيافهم، يستحقون دولة تحميهم لا تُرهبهم، دولة تُصغي لهم لا تُقصيهم، دولة تحترم كرامتهم لا تهينها عبر تصرفات غير مسؤولة من بعض العناصر (كقص شعر الشوارب والرأس وتفتيش ) وتُعيد إليهم ثقتهم بوطنهم ومؤسساته. هذه ليست مطالب معارضة أو موالاة، بل مطالب وطنية جامعة، نابعة من حرصنا جميعا على مستقبل سوريا. وأن غياب المساءلة الشفافة والعلنية للعناصر المنفلتة يمكن أن يعطي انطباع ثنائي الأول لهؤلاء العناصر غير المنضبطة بأن تصرفاتهم محمية بقوة غًّلبة الدولة مما يؤدي لتكرار أفعالهم والثاني انطباع انعدام الثقة ممن ارتكب بحقهم التصرفات المهينة للكرامة.
المكتب السياسي
حزب اليسار الديمقراطي السوري
Social Links: