د. منذر ابومروان اسبر
اشار الاستاذ منير الخطيب إلى آراء هامة حول السلطة الحالية نوجزها بالتالي :
السلطة اغتصبت المجال العام ،
ويجب إقامة العلاقة معها على قاعدة الاختلاف وليس التبعية .، وأن الموقف السياسي الوطني في الانتماء إلى الهوية السورية هو الذي حمى الوطنيين السوريين ، الحماية التي قام بها ايضا المشروع الناصري في السويداء بل وفي كافة المناطق السورية .
ويخلص الاستاذ الخطيب
إلى القول بضرورة منع الحرب لتحقيق فتح مسار للتعاقد الاجتماعي السوري خاصة وان جماعة الإسلام السياسي عابرة .
باختصار فإن مقاربة الاستاذ منير الخطيب تقوم على السلم الاهلي والامن ومنع الحرب ..
بهذا فإنه لاينوه في مقاربته على فقدان استقلال القرار الوطني لدى السلطة بوجود فصائل معسكرة اجنبية جهادية دموية الممارسة دون ضابط أو وازع شرعي أو قانوني ، كماويستمر في القول بوجود أكثرية واقليات توظيفا أيديولوجيا من قبل السلطة نفسها من اجل تمرير مشروع الاسلام السياسي .
وهنا لابد من القول أن مشروع الاسلام السياسي (تركيا ـ قطر – سورية) يشكل استعاضة لفشل نفس المشروع على مستوى اخر (تركيا ـ قطر ـ مصر ) ايام مرسي .
هذا المشروع في الإسلام السياسي هو استبدال للمشروع الوطني السوري والذي وحد سورية وحقق استقلالها ب( الدين لله والوطن للجميع ) والذي جسدته الدولة الوطنية المواطنية السورية الاستقلالية عام ١٩٤٦.
وهو نفسه بديل للمشروع العروبي الوحدوي الذي شكل مرحلة جديدة للنهوض التحرري من كل سياسة عربية اوشرق أوسطية تابعة أو دولية .
وإذا كانت هذه السلطة كما يقول المتحدث الخطيب تحظى بدعم ميكانيكي للأكثرية السنية فيجب تفهم ذلك بالنسبة لمعظم السوريين مع نظام ديكتاتوري فردي ـ اسروي فاسد .
وإلواقع أن الدعم الميكانيكي حسب تعبير الكاتب لدى الأكثرية السنية لايعني تشريعها للسلطة وإلا فما الذي يمنعها من طرح الديمقراطية فحسم الانتخابات لصالح الأكثرية الديمقراطية في سورية .
هذه الميكانيكية العاطفية التي تستغلها السلطة شعبويا لصالحها نجدها حتى اليوم وبمفارقة عند بعض المثقفين والأحزاب التي تطرح في الطرف المقابل أيديولوجية المكونات الطائفية والعرقية للشعب السوري رغم إطلاق الثورة لشعارها في وحدة الشعب السوري بما يدل على التزييف الذي حل بالثورة نفسها .
في كافة الحالات نحن أمام صراعات ايديولوجية ماقبل سياسية مع الاكثرية والاقليات أو مع المكونات الطائفبة والعرقية .
ولاشك أن الايديولوجيا تحتل مركزا اساسيا في اللاوعي اوالوعي النخبوي بما يفسر البوم مايجري رغم سقوط الديكتاتورية السوداء .
ولئن كانت هذه الديكتاتورية السوداء قد صحرت السياسية فلقد تم تصحير الثورة نفسها بالايديولوجيات الجديدة ضد الوطنية وضد المواطنية وضد العروبة وضد الديمقراطية .
لهذا كله فإن الاختلاف عن السلطة ليس ضروريا وحسب وانما هو مسالة وجودية للمشروع الوطني الديمقراطي السيادي الذي تتفاداه ان لم نقل تناهضه ، بحيث أنها:
ـ ستعمل على استمرارها بقوة السلاح واحتكار السلطة
،ـ وسيكون تفكيك الوحدة الوطنية طائفيا عنوانا لهذا الاحتكار كمافعلت السلطة البائدة
ـ كما ستعاني الديمقراطية كحكم للاكثرية الاتخابية الديمقراطية استلابا لها.
ان الاختلاف مع السلطة ليس اختلافا مع الاسلام كما تدعي وانما هو اختلاف حول العسف ضد السلم الاهلي وامن المواطنين وحمايتهم .
والاختلاف مع السلطة ليس اختلافا مع الاسلام وانما اختلاف مع حكم الديكتاتورية الدستوري الفردي .
والاختلاف مع السلطة ليس اختلافا مع الاسلام وانما هو اختلاف على أن الوطن السوري للسوريين وعلى الخصوصية العربية التحررية .
أن الاختلاف مع السلطة واقع قائم وهو حق طبيعي وبدهي للمواطنين بما يتطلب خلق تحالف واسع للمواطنة الواحدة والديمقراطية، مرتكزا لمؤتمر وطني تمثيلي جامع ولعقد دستوري جديد .
Social Links: