صلاح بدر الدين
الجانب المظلم في سلوك بعض محترفي السياسة
ازمة ضمير ، وفساد اخلاقي ، ومحاولة اغتيال
” غياب الأخلاق في السياسة يؤدي إلى فساد المجتمعات “
لويس بروال
بعد لقائي التلفزيوني في برنامج – الذاكرة السورية – مع الإعلامي السوري اللامع الأستاذ شعبان عبود في ايار ٢٠٢١ ، وفي معرض سرد دور المخابرات السورية في اختراق ، وشق الأحزاب الكردية السورية ، وتطبيق مبدأ – تكريد الصراع – وذلك عندما قام الدكتاتور حافظ الأسد بارسال الضابط الأمني – محمد منصورة – الى القامشلي مديرا للمخابرات العسكرية ، ومكلفا بالملف الكردي في العراق وتركيا إضافة بطبيعة الحال الى سوريا ، على ان يقوم كخطوة أولى بتمزيق ، وتشتيت الأحزاب الكردية المناهضة للنظام وفي المقدمة – حزب الاتحاد الشعبي الكردي – الذي كنت اترأسه في ذلك الوقت ، وقد استطاع – منصورة – الذي جاء برتبة ملازم وغادر لواء ، من تجنيد العديد من الأشخاص ومن جملتهم المدعو – فؤاد عليكو – الذي كان احد المسؤولين بحزبنا في الجزيرة ، ودفعه لشق الحزب مقابل تعيينه في برلمان النظام ، وكما علمنا فقد خضع لدورة مكثفة بمكتب منصورة لمعرفة سبل تحقيق الانشقاق ، مزودينه بوثائق مزورة ضدي ورفاقي ، وقد طلب منه استغلال كل جانب يتعلق بي حتى من الناحية العائلية ، ونفذ المطلوب ، وانتقل الى دمشق كنائب في برلمان النظام ، هذا ماشرحته خلال المقابلة بكل امانة ، ودقة ، ومسؤولية.
يبدو ان المقابلة فاجأته ، وبدأت نظرات الشك تتوجه اليه من ( الائتلاف ) ومن محيطه باستانبول ، حيث تقمص هناك شخصية المعارض النزيه ! واحتج مرات لدى تلفزيون سوريا ، ( ابلغني احد العاملين بالتلفزيون ان عليكو فقد صوابه ويبدو ان المقابلة قطعت رزقه بتركيا لانه طلع زلمة نظام الأسد ) وغادر تركيا بالفعل ، وبدأ ينشر تلفيقات ، واتهامات لااول لها ولاآخر بشكل حاقد ، ( ان كان صادقا فعلا لماذا سكت عنها دهرا !؟ ) وكلها من وحي خياله المريض وعلى سبيل المثال :
١ – اتهمني انني وراء مقتل المرحوم – كمال شانباز – باعتباره خصما سياسيا ؟ وحتى لوكان كذلك لم نكن نستخدم تلك الأساليب في كل حياتنا السياسية حتى تجاه الخونة من أمثاله ، والمغدور لم يكن له اية صفة سياسية ، وكان شقيق رفيقنا – خضر شانباز – الذي كان مسؤولا عن منظمة حزبنا بلبنان في البدايات ، وانتقل الى دمشق واستلم مسؤولية في الهيئة القيادية لتنظيمنا بالعاصمة قبل استشهاده بغارة اسرائلية على معامل الدفاع حيث كان يعمل ، وكان الشهيد خضر من اعز أصدقائي المقربين ، اما مقتل كمال فكان على ايدي شرطي لبناني نتيجة شجار وقع في مطعم كما اعلمني الرفاق ، وفي ذلك الوقت لم يكن لنا مكتب بلبنان ، ولم اكن متواجدا بعكس ما لفقه عليكو على انه اغتيل في مكتبنا ، وقد رد عليه مسؤول منظمتنا آنذاك الرفيق مصطفى جمعة وقام بنشر تكذيب تلك الادعاءات .
٢ – اتهمني بمقتل عدد من مناصري – الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق – من كرد لبنان ببيروت ، وقد علم الجميع حينها ان القاتل اسمه ( أبو سندس ) كان عديل احد المغدورين ( غازي فرحو ) وكان عميلا للمخابرات العراقية ، ودعاهم بشكل عائلي الى منزله وتم تصفيتهم ، ثم هربه العراقييون الى بغداد ، وقمت انا ومسؤول منظمتنا بزيارة مكتب الحزب الشيوعي اللبناني والتقينا بكل من : جورج حاوي ، ونديم عبد الصمد ، وجورج البطل ، وغسان الرفاعي ، في صبيحة يوم الجريمة للوقوف عليها ، وقام رفاقنا بواجب الدفن وتقبل العزاء ، ثم نسقنا مع ممثل الثورة في لبنان شيخ عزيز رضا لمتابعة موضوع الجريمة وتواصلنا مع المرحوم ياسر عرفات ، والحركة الوطنية اللبنانية بهذا الخصوص ، وطالبنا بتسليم القاتل للعدالة .
هناك – دزينة – من التلفيقات والتهم ، والوثائق المزورة التي تجهزت كما ذكرت في مكتب – منصورة – لاارى قيمة لها ولاتستحق عناء الرد عليها .
دخول جماعات – ب ك ك – على الخط
اعلام – ب ك ك – ومسمياته الأخرى معروف بالمبالغات ، والاضاليل ، وحتى الأكاذيب ، حيث تم تكليف بعض منتسبيه بتجميع تلفيقات – عليكو – وكل الاتهامات الموجهة ( لي ) في تقرير مفصل ونشره وقت الحاجة ! باسم احدى منظماتهم الوهمية التي تدعي العمل ضد الانتهاكات ، ( وهل هناك اكثر من انتهاكات هذه الجماعات منذ أربعين عاما وحتى الان ) ، وبعد التحقق من هوية تلك المنظمة تاكد ارتباطها بجماعات – ب ك ك – السورية ، وبين فترة وأخرى يعيدون نفس التقرير بزيادة أكاذيب جديدة ، وهذا ليس غريبا على هذه الجماعة .
خطة محاولة الاغتيال الفاشلة
قبل نشر تلفيقات – عليكو – بعد مقابلتي التلفزيونية عام ٢٠٢١ بنحو عامين ، وصلت هذه المعلومة الكاذبة الى مسامع ابن المغدور– كمال شانباز – ( بطريقة قديتم الكشف عنها لاحقا واعتقد ان القارئ سيتمكن من فك طلاسم الموضوع فلست هنا لاقوم بدور- المدعي العام ، والمحامي ، والقاضي ) وهو مقيم بالرقة ، واسمه كمال تيمنا باسم المرحوم والده ، وحصل له مايشبه – غسل دماغ – ودفعه امام واجب اخذ الثار من قاتل ابيه وهو ( انا ) ، فجهزوه واوصلوه الى أربيل ، وزودوه بقطعة سلاح كاتم للصوت ، ثم عرفوه على عنوان مكان سكني ، ويبدو انه في تلك الأيام التقى بعائلات من اهله في أربيل واخبر احد اقاربه عن مهمته ، ولكنه نهره وقال كل ماتقول غلط بغلط ، ويبدو هناك من يدفعك ، فصلاح بدرالدين لم يكن حينها بلبنان ، وهوصديق عائلتنا وكان بمثابة الاخ لعمك الشهيد خضر ، ووالدك كان ضحية غدر شرطي لبناني عندما تشاجر معه في احدى المطاعم ، ولدينا صورة من جرائد لبنانية عليها صورة والدك مرميا على ارض المطعم وكذلك صورة الشرطي القاتل على انه دافع عن نفسه ، وأصبحت القضية بالمحكمة ، والى هنا وكما يبدو تنبه – كمال – وعلم ان هناك لعبة وخطة مدبرة فتراجع وغادر الى الرقة.
وبحسب المعطيات التي قد نعود الى تفاصيلها قريبا ، فان فكرة تلفيق تهم القتل ضدي ليست جديدة بل وردت ضمن قائمة طويلة تنظمت في مكتب – محمد منصورة – بعناية ومشاركة خبراء منذ ١٩٩٠ – ١٩٩٢ ، واسندت الى عليكو لتنفيذه عندما تم تجنيده ، وذلك كجزء من – تكريد الصراع – وحتى تنتشر ظاهرة الانتقام والاخذ بالثار بين العائلات الكردية ( فرق تسد ) ، ويظهر المناضلون الكرد كقتلة وليس طلاب حقوق قومية مشروعة عبر النضال السلمي وبالنهاية كسلاح ووسيلة لتحقيق الانشقاق .
لم اكن ارغب في سرد وقائع خطة الاغتيال لولا ضرورة التذكير بحقيقة من خان حزبه وشعبه وقضيته واستمر في الكذب والتزوير بدون أي رادع أخلاقي ، وحاول خلق فتن ، ووقوع جرائم ، فقط لاشباع غرائزه المنحرفة ، ثم ماذا نسمي مثل هذا السلوك ؟ اجرام سياسي ام قتل سياسي ؟.
وبعكس كل تلك التلفيقات فاننا نفتخر بما حققناه في تلك المرحلة الذهبية من نضالنا التي قضيناها بين رفاقنا واصدقائنا في لبنان ، وقمنا بواجب تعريف قضيتنا المشروعة امام الراي العام العربي، والعالمي ، وحققنا إنجازات رائعة في المجال الثقافي من ابرزها تشكيل ( رابطة كاوا للثقافة الكردية ) وافتتاح دورات تدريبية للكادر ، وارسال نحو ( ثلاثماءة ) طالب كردي للدراسة بالخارج ، وفي بيروت اصدرنا بيانا مشتركا مع قيادة البارتي في سوريا بشخص سكرتيره المرحوم كمال احمد حيث شكل ذلك البيان أساسا لقيام ( التحالف الديموقراطي الكردي ) ، وتمكننا من إرساء علاقات استراتيجية بين الحركة الكردية ومثيلتها العربية ، ومع البعد الدولي حيث بنينا علاقات صداقة مع جميع الدول الاشتراكية ومع عدد من دول أوروبا الغربية ، وسافرت الى واشنطن ثلاث مرات وأجريت اتصالات مع الكونغرس ، والخارجية ، كما حققنا بيئة آمنة لتجميع كوادر مناضلة من سائر أجزاء كردستان الأخرى واستضافة قادتها لنسج العلاقات السياسية ، وإنجاز النشاطات الإعلامية ، وقدمنا المساعدة بمختلف الاشكال لكل طرف كردي او ديموقراطي سوري عراقي تركي إيراني ، وأخيرا وليس آخرا كان لنا شرف ان تكون منظمة حزبنا بلبنان طرفا مؤسسا للحركة الوطنية اللبنانية بقيادة الشهيد كمال جنبلاط ، ومن دون شك لهذا السبب قرر نظام الأسد – معاقبتنا – وجند بعض رفاقنا ، ووضع مخططات لتصفيتنا .
Social Links: