“مستقبل إيران في المنطقة”بروكسل

“مستقبل إيران في المنطقة”بروكسل

كلمة سامر كعكرلي


سكرتير المكتب السياسي في حزب اليسار الديمقراطي السوري
في ورشة عمل: البرلمان الاوربي -بروكس

السيدات والسادة
بصفتي سكرتير المَكتب السياسي لحزب اليسار الديمُقراطي السوري، ونائب رئيس المَنبر السُّوري الديمُقراطي، أتقدم لَكُم بجزيلِ الشُّكرِ على دعوتكم هَذِهِ، وأخُصُ بالشكرِ الأشقاء في تنفيذيةِ دولةِ الأَحواز العَربية، اللذين سَاهموا في نقلِ هذه الدعوةِ لنا، كَما إنني أَتَشرف بِأن أُلقي بعضِ الكلماتِ تحت قُبةِ البرلمان الأوربي، الذي نَعتَبِرَهُ حِصنٌ مَنيع من حُصون الديمُقراطية التي قَدمَ شَعبنا السّوري في سبيلِ تحقيقِها أكثرُ من مليونِ شهيدٍ مِنذُ انطلاقِ الثورةِ السوريةِ العظيمةِ في عامِ 2011 والتي تَكَلَّلت بإسقاطِ نظامِ الاستبداد.
إننا نحنُ السّوريين المُؤمنين بأن الديمُّقراطية كنظامِ حُّكمٍ، هو الوسيلةُ الوحيدةُ لرفاهيةِ الشعوبِ، لَطَالَما أكدنا بأنَ الاستبدادَ الداخلي لا ينفصِلَ عن التدخلِ الخارجي، حيث كان للتَدخُل الإيراني في سوريا منذُ عام 2011 أحد أبرزَ عَوامِلَ إطالةِ أمدِ المأساةِ السورية، ليس فقط من خلالِ الدعمِ العَّسكري والاقتصادي للنظام الديكتاتور، بل عِبرَ نَشرِ الميليشياتِ الطائفيةِ، والعَّبث بِهويةِ البلادِ واستهدافِ نسيجها الوطني.
السيداتُ والسادة..
مِنذُ انتصارِ ما يُّسمى بالثورةِ الإسلاميةِ في إيران عام 1979، وإيران كان شُّغلَها الشاغل تَصديرُ أفكار ثَورتها وفَرضِها على شُعوب الدُول المُجاورة، وقد لَعِبَت لتحقيقِ ذلكَ كُّل أنواعِ التخريبِ سواء السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وجَعلت لنفسِها أذرعاً عسكريةً زَعزَعَتِ الأمنَ والأمان والنسيجِ الاجتماعي في العَديدِ من الدول إضافةً لسوريا مثلُ العراق ولبنان واليمن. حيثُ كان هَدفَ حُّكومة مَّلالي طهران بذلك تأسيسَ إمبراطوريةٍ تُعيدَ بِها حُّلمَ أمجادِ إمبراطوريةِ فارس، في زمنٍ انتهى بِهِ عَصرُ الامبراطورياتِ، التي تقومَ على عِرقٍ واحدٍ أو إيديولوجيا واحدةٍ. ويَجب على العالمِ أجمع، وعلى الأوربيين خاصةً أن يُّدرِكوا حَجمَ الفَضلِ الذي قَدمَهُ الشَعبَ السُّوري من خِلالِ تَضحياتهِ لمدةِ أربعةَ عشرَ عاماً، والذي كانَ نَتيجتِهِ تَحطيمَ هذا الحُّلمَ الإيراني الذي كَان سَيُقامَ على حسابِ شُعوبِ منطقةِ الشرق الأوسط.
إن نوابَ الشعبِ الأوربي في عقدِهم لِهذهِ الورشةِ الهامةِ تحت عِنوان ((مستقبل إيران))، يَجب أن يُّدركونَ تماماً بأن الأنظمةِ الثيوقراطيةِ كَنظامِ الحُّكم في إيران وغيرها من دُّول المَنطقة، لم تَّعُد تُلبي احتياجاتَ شعوبِ المنطقةِ، وأن تَأثير استمرارِها سَيكونَ سلبياً على كَافةِ دولِ العالمِ، ولا سيما قارةَ أوربا الجارة لمنطقةِ الشرقِ الأوسطِ، والتي عَانت من تبِعَاتِ هَذِهِ الأنظمةِ سواءً عَبرَ مَوجاتِ اللاجئين الذين توجهوا لأوروبا بَحثاً عنِ الأمانِ والاستقرارِ أو عَبرَ مَوجَاتِ الإرهابِ الَّتي هي نَتيجةٌ طبيعيةٌ للأنظمةِ الديكتاتوريةِ والثيوقراطيةِ. وبالطبعِ لن نَنسَى مُحاولاتِ إيران وأذرُعها بإغراقِ دولِ العالمِ بِحُبوبِ (الكِبتاغون) المُخدرة لإفسادِ الشبابَ الذين هُّم عِمادُ مُستقبلِ كافةِ الشعوب.
وأمامَ هذا المَشهدِ السَّوداوي لِوجودِ إيران في المَنطقة بِظلِ حُكُومَتِها الحَاليةِ، فَنَحنُ السُّوريين اللذينَ احترقوا بنيرانِها، نُؤكد بِأنهُ لا سَبيلَ لنهوضِ مَنطقةِ الشرقِ الأوسطِ، واستقرار شُعوبِها إلا عَبرَ كَبحِ جِّماحِ أي نَزعةٍ توسعيةٍ عند إيران، وذلك من خلالِ دَعمِ القِوى الديمُّقراطية في إيران للعملِ على إسقاطِ الحُكمِ الثيوقراطي في إيران، لأن ذلك سَيكونَ بِكُلِ تأكيدٍ عامِلَ استقرارٍ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ، وإنَّ هذا العَمل لا يَستَهدِف الشَعبَ الإيراني، بل يَستَهدِف كَاتِمي أفوَاهِهِ، كَما يَجِب أن يُدرِكَ نُوابَ الشَّعبَ الأوربي، وكَافةِ قِوى الحُّرية في العالمِ، بأنَ زَمَنَ احتلالِ أراضي الغير بقوةِ السلاحِ كَما احتلت إيران دولة الأحواز العربية عام 1925، وكما احتلت إسرائيل الجولان السوري عام 1967 قد انتهى، ولا بُدَ من استعادةِ الحُقوقَ عَّبرَ القَراراتِ الدوليةِ وعَّبرَ الشَّرعيةِ الدوليةِ. وبذاتِ الوقتِ وكديمقراطيين سوريين مُؤمنين بالسَّلام، فإننا نُّشدد على أن أي مُحاولة لإعادةِ رسمِ خَريطةِ المنطقةِ على غرار سايكس بيكو جديد – باستثناء تحرير المناطق المُحتلة التي تم ذكرَها – سَيكونَ ذو نتائجٍ كارثيةٍ وتُؤَسس لحروبٍ وصِراعاتٍ دَمَويةٍ، قَد تَطول لعشراتِ السنواتِ، وسيكونَ تأثيرَ تلكَ الحروبَ نَشرَ الفَوضى التي سَتَطَالَ بِكُلِ تأكيدٍ كُّل دول العالمِ، ولا سيما مَنطقة أوربا بِحُكمِ القُربَ الجُغرافي للشرق الأوسط.
في الختامِ أُكَررَ شُّكري لإتاحةِ هذهِ الفُرصةِ، ونَأملَ جميعاً بِأن يَّسود السَّلام كُّل مَناطقِ العَّالم، فالحياةُ قصيرةٌ، ويَستَحقَ كُّلَ شُعوبِ الأرضِ أن يَعيشوها بحريةٍ وكرامةٍ، بَعيداً عن وَيلاتِ الحروبِ والصراعاتِ.

  • Social Links:

Leave a Reply