نحن والوضوح:-

نحن والوضوح:-

فلورنس غزلان

لا شك اننا نعيش زمن انكشاف لأنفسنا ولعلاقاتنا المجتمعية…لأن الكثيرين بيننا تستروا على عيوبنا المجتمعية وضحالة ثقافتنا وإرثنا المنخور بسوس الدين والاستبداد، وهذا ما أثر على ما نحمله في جعبتنا وندخره لأولادنا وأحفادنا ونصر على أنه الطريق الأسلم !!
مع أنه يسير في طريق تخريب علاقاتنا الوطنية لأن جل أبناء شعبنا تتحكم بعقولهم وممارساتهم علاقات دون الوطنية والإنسانية…نجني اليوم آثارها التي لم تعد التعمية اللفظية والخطاب السياسي المموه للحقائق ،يستطيع الامساك بما يطفو على السطح وينذر بعواقب وخيمة…لأن ستر العورات المثقوبة بخطاب الحرص والانتظار ومنح الفرص …كلها غلالات تتمزق يومياً وتضمحل…وتذبل أوراقها بسرعة خارقة لتحل محلها…فضيحة مدوية ، فضيحة طائفيتنا، عشائريتنا ومناطقيتنا…فضيحة مانحمله من إرث في الكراهية يعلو على إرث العبيد ناهيك عن اللغط الممطوط والاسفاف به لدرجة العلك… رغم أن هذا اللغط يقسم الشارع السوري،فهناك من يمنح نفسه الحق في الريادة والسيادة بحجة أنه ابن” الأكثرية المظلومة”! ، وهذا يمنحه الحق في التقرير وامتلاك الصدارة والإدارة ،رغم ما تحمله قرارات الأكثرية العددية من عبوات ناسفة لكل القيم والأخلاق ولكل ماهو حضاري ووعي بشري يترفع على الحيوانية والهمجية…تطيح بنا كل يوم وتسحبنا بهدوء من أقدامنا العارية نحو أغوار لاقرار لها سوى الاضمحلال والتشظي واستمرار طحننا لبعضنا البعض تحت عشرات المسميات …ولا يريد أحد فينا أن يخرج من قمقمه أو قوقعته الطائفية ، التي تكوم على نفسه فيها معتقداً أنها حصنه المنيع!…لايريد أن يعترف أن قوقعته أضعف من قوقعة سلحفاة وأدنى من حفرة خُلد، لايريد أن يشير لخطأ واحد يرتكبه لايختلف بكثير أو قليل عما ارتكبه الأسد بل نرى أن الكثير من الممارسات هي نموذج منسوخ عن أزلام النظام الأسدي بشقيه وإن يعمل المسؤولون على تلميعه ببهروجه دينية ،لاتنتمي لحقيقة الدين الاسلامي ولا لآيات كتابه العزيز ، وإنما لأسوأ عهوده الظلامية المنسوخة عن العصر العباسي .لا أحد يريد أن يسمي الأشياء بمسمياتها مازال يردد ويكرر ويجتر…انتماءاته الهزيلة،وتفسيراته المنخورة،رغم أنه يرى وطنه يسير نحو الهاوية، ..و هذا الطرف المتزمت والمنافق ،لايتأخر عن نعت الآخر،بأن عليه الانصياع والطاعة لأن دوره الآن في أخذ الثأر وركوب قطار السلطة التي أرى أن قطارها لايشبه سوى قطار درعا…الذي أنشيء أيام”! سفربرلك” مع أن عداد الزمن يشير إلى الثلث الأول من القرن الواحد والعشرين لكن هؤلاء يغرقون حتى الأكواع في الدفاع والاستمرار في دفع عجلات القطار ولو استخدموا(الجلة وقودا له )*،…بينما يغرق بمزيد من الخراب والتوجه نحو التفتيت… بعضنا في أعماقه يتمنى الخروج من هذا المأزق ..لكنه يراوح وينتظر معجزة من الآخر…المُتَهم والذي لايملك حلولا ولا يصدر قرارات ومن يرسمها ويخطط لها ويعلنها ،يتغاضى عن تنفيذها، ويدخل هو والوطن في مرحلة ضبابية لانكاد نرى من خلالها درب الأمان والسلامة ،ومتى يمكننا أن نقطف بعض ثمارها بعد شقاء وموت عمره أربعة عشر عاما ،
هل من يقظة تخرجنا من هذه الدوامة التي سقطنا فيها ونحن بكامل قوانا العقلية ،هل من كتلة وطنية تفتح العيون وتأخذ بيد (المنتصرين)! وتضعهم أمام مسؤوليتهم علهم يرون عقم طرقهم الغريبة على المجتمع السوري،فالعودة عن الخطأ خير من الاستمرار فيه.
*:-الجلة : هي وقود يصنع من براز الحيوانات

  • Social Links:

Leave a Reply