القاضي حسين حماده
في لحظات التحوّل الكبرى، وعلى مفارق الأزمات، تظهر انتماءات الإنسان على حقيقتها. وبينما يُفترض أن يكون الولاء للوطن جامعًا لكل الأطياف، نجد الولاء للجماعة أو الطائفة يطغى على الانتماء الوطني، مما يُربك أولويات المواطن ويدخل الدولة في دوامة من الانقسامات والصراعات.
أسباب بروز الولاء الطائفي
• التهميش السياسي أو الاجتماعي: حين يشعر أفراد طائفةٍ ما أنهم غير ممثلين أو محرومين من حقوقهم، ينكمش الولاء الوطني لصالح الجماعة التي توفر لهم الإحساس بالأمان والانتماء.
• غياب العدالة والمساواة: إذا كان المواطن يرى أن القانون لا يُطبّق على الجميع، فإن الهوية الوطنية تتآكل، وتتحول إلى شعار فارغ.
• خطاب الكراهية والتحريض الإعلامي: وسائل الإعلام غير المهنية قد تزرع في النفوس الشعور بالخطر من الآخر، مما يعزز الاصطفاف الطائفي.
الانعكاسات على الدولة والمجتمع
• انقسامات داخلية تهدد السلم الأهلي.
• تصاعد النزاعات السياسية التي تُدار بمنطق المحاصصة لا الكفاءة.
• انكماش الهوية الجامعة لصالح الهويات الفرعية، مما يضعف الروح الوطنية ويجعل الإنجازات الجماعية مستحيلة.
كيف نُعيد ترتيب الأولويات؟
- تطبيق العدالة الانتقالية وبالأخص محاسبة مرتكبي الجرائم وجبر الضرر الذي لحق بالمتضررين
2 . تعزيز المواطنة: المساواة في الحقوق والواجبات بشكل عادل ومتساوٍ لكل فرد.
3 . إصلاح المؤسسات: حتى يشعر المواطن أن الدولة تمثله وتحمي مصالحه بغض النظر عن انتمائه الطائفي.
4 . إدارة التنوع : الاعتراف بوجود أطياف متعددة يجب أن يُترجم إلى سياسات تُثري المجتمع بدل أن تفرّقه.
5 . خطاب إعلامي مسؤول: يُسهم في بناء جسور الثقة بين مكونات الوطن ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

Social Links: