حول مقال الأستاذ سامر كعكرلي المنشورة في صحيفة الرافد

حول مقال الأستاذ سامر كعكرلي المنشورة في صحيفة الرافد


بقلم الدكتور م. غياث مارتيني
الأمين العام لحزب بناء سورية الديمقراطي.


هذا المقال الذي عنوانه في زمن التزييف يبقى اليسار الديمقراطي ضرورة وطنية. يُشكّل مساهمة فكرية ناضجة في النقاش السوري حول مفهوم الديمقراطية ومسارات التغيير الممكنة، ويُقدّم قراءة شجاعة وشفافة للواقع السياسي بعد 2011 . ..
لعلّ أبرز ما يُحسب له، هو تحليله النقدي للأطياف السياسية المختلفة – من إسلاميين وليبراليين إلى قوميين – دون الوقوع في فخ التعميم أو الشخصنة، مع إبراز موقع اليسار الديمقراطي كتيار يحمل مشروعاً مترابطاً يجمع الديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية. ..
من المهم الإشارة إلى أن المقال لا يكتفي بتوصيف إخفاقات القوى الأخرى، بل يذهب أبعد من ذلك، فيُفنّد أسباب التهميش والانحسار الذي عانى منه اليسار الديمقراطي، ويُميّز بينه وبين التجارب الشيوعية التقليدية التي أفرغت الفكر اليساري من مضامينه التحررية، عندما تحوّلت إلى أدوات بيروقراطية بيد الأنظمة. ..
النقطة الجوهرية التي يضيء عليها الأستاذ سامر، وتستحق التوقف عندها؛ هي أن اليسار الديمقراطي السوري لا يدعو إلى إعادة إنتاج اشتراكية جامدة أو شمولية، بل إلى نموذج اقتصاد مختلط منفتح، يوازن بين القطاعين العام والخاص ضمن إطار من العدالة الاجتماعية والرقابة الديمقراطية.. (و هو ابن مؤسسات دولة).
هذه الرؤية المتطورة تتماشى مع تحديات العصر، دون أن تتخلى عن جذور الالتزام الأخلاقي بقضايا الفئات المهمشة.
كذلك، يُقدّم المقال ردّاً عقلانياً على التهم التاريخية بالعداء للدين التي طالما وُجّهت إلى اليسار.. مؤكداً أن التيار الديمقراطي المعاصر لا يُخاصم الدين، بل يدافع عن حياد الدولة لضمان حرية الجميع، في إطار مدني عادل لا يُسخّر العقيدة لأغراض السلطة. ..
بالمجمل.. يمكن القول إن المقال لا يُمارس التنظير، بل يقدّم خارطة طريق عقلانية لإنقاذ سورية من جراحها المتعددة ( الاستبداد، النيو ليبرالية المتوحشة، الطائفية، وتهميش الكادحين) .. وهو يُذكّر بأن معركة الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تُفصل عن معركة العدالة الاجتماعية، وأنَّ أي تحول سياسي لا يأخذ بعين الاعتبار حاجات الفقراء و المهمشين سيظل قشرةً شكليةً فارغةً من المضمون.

إنّ هذا الطرح المتماسك المتحرر من الاصطفافات العقيمة ، يُعيد الاعتبار للبعد القِيَمي و السياسي لليسار الديمقراطي ومن يحذو حذوه ( في المفهوم الديمقراطي الحقيقي ) ، و يُبرر بحق دعوة الأستاذ سامر لاعتباره ضرورة وطنية وأخلاقية لسورية ما بعد الأسد . ..
شكراً صديقي أستاذ سامر.
بكل الود والاحترام و التقدير.
د. م. غياث مارتيني
الأمين العام لحزب بناء سورية الديمقراطي .

  • Social Links:

Leave a Reply