زرقاء اليمامه
في قلب المعركة في سوريا، لا تُحسم القوة فقط بالمدافع، بل بخارطة الممرّات. اليوم، الصراع يدور حول من يملك الطريق، ومن يستفيد من التجارة، ومن يزوّد أوروبا بالطاقة.
🛤 ثلاثة مشاريع تتصارع إقليميًا:
1. ممر الكاردور
• مشروع تجاري استراتيجي يربط الهند والخليج بالأردن وسوريا ولبنان والمتوسط، بتمويل خليجي وأوروبي، وبدفع من التيار التجاري الأميركي بقيادة ترامب، الذي فضّل الممرات على المواجهات.
2. خط داوود
• مشروع أميركي–إسرائيلي–إماراتي يقسم سوريا إلى كانتونات وظيفية، من النقب مرورًا بالأردن وجنوب سوريا إلى شرق الفرات، ثم موانئ إسرائيل—كي يُحكم حصار دمشق واقتصادها.
3. ممر زندزور
• ممر أذربيجاني–تركي عبر أراضي أرمينيا نحو تركيا، يهدف إلى تحييد إيران شمالاً وتزويد أوروبا بالطاقة، بعيداً عن روسيا—وبدعم تركي وأوروبي لمنافسة النفوذ الإيراني.
⸻
🇺🇸 ترامب، سوريا الموحدة، وأحمد الشرع
• بناءً على تصريح توماس باراك، مبعوث ترامب إلى سوريا، فإن الإدارة الأميركية تدعم سوريا الموحدة والجيش الواحد، وترفض الفيدرالية أو الانقسام—بما في ذلك منطق قسد أو الفيدراليات الأخرى .
• كذلك حذّر باراك الرئيس أحمد الشرع من أن استمراره في سياسات غير شمولية قد يقود البلاد إلى تفكك سياسي—فطالب بإدماج الأقليات وبناء الدولة المركزية .
• هذه المنطلقات تدعم فكرة “سوريا الموحدة” كجزء من استراتيجية ترامب، التي ترى فيها حلًّا تجاريًا ضد نفوذ إيران وإسرائيل، وبديلًا عن نهج اللوبي الصهيوني الاقتصادي–العسكري.
⸻
🧱 الشرّع… دفن المشروع الفيدرالي الإسرائيلي
أحمد الشرع يُعدّ رأس الحربة السورية في مواجهة مشاريع “الكانتونات” المرتبطة بخط داوود.
ففي ظلال دعم أميركي–غربي، يبني مشروعه على رفض تقسيم البلاد، ومحاولة استنساخ بديل سوري موحد قادر على إعادة البلد إلى مكانته الجغرافية والتاريخية دون وساطة خارجية.
⸻
🧨 “قسد” وانقضاء عهد الوكالة
• تعمل الولايات المتحدة اليوم على إبعاد دعمها عن قسد، بعدما خرجت الأخيرة من وظيفتها في محاربة داعش، ولم تكن قادرة أو راغبة في ضمان مستقبلها ضمن دولة سورية موحدة .
• كما رفضت فرنسا استضافة “مظلوم عبدي” رغم مركزه كشريك ضد داعش، مما يدلّ على أن القطار بات يسير باتجاه إعادة الدولة لا استمرار القاطرات الميليشياوية.
⸻
🛢 منافسة الطاقة… من روسيا إلى الكاردور وزندزور
• ممر الكاردور يضع سوريا كأحد أعمدة طريق الحرير التجاري والطاقة، يربط الخليج بالمتوسط ويُبعد أوروبا عن الاعتماد على روسيا.
• ممر زندزور يعزز توريد الطاقة عبر أذربيجان وتركيا، مضيفًا ثقلًا جيوستراتيجيًا شرقيًا.
• أما خط داوود، فهو محاولة إسرائيلية لتقسيم المنطقة اقتصاديًا وسياسيًا—لكن بكلفة عالية على سوريا وهويتها.
ترامب، كرجل تجارة، يرى أن السيطرة الاقتصادية أفضل من الصراعات السياسية، والسوريون هم الحلقة الحيوية في إقامة هذا الطريق. سوريا الموحدة تصبح عنده بوابة حقيقية لتحقيق هذه الرؤية.
⸻
🧭 الخلاصة:
مصلحة أميركا – وفق رؤية ترامب – تكمن في:
• دعم سوريا القوية والموحدة عبر مؤسسات مركزية وجيش واحد.
• خلق ممرات اقتصادية: الكاردور وزندزور تخدمان هذا الهدف وتقللان هيمنة روسيا.
• تنظيف المنطقة من حساب الكانتونات، وتجاوز أفضل لاعتبارات اللوبيات الإسرائيلية.
• استبدال أدوات الحرب (ميليشيات) بممرّات التجار، في معركة الاقتصاد مقابل المزارع الحربية.

Social Links: