صندوق اقتراع في الحسكة

صندوق اقتراع في الحسكة

..شعبان عبود


لا يمكن اتهام مجموعات كبيرة أو مكونات طائفية وأثنية بالخيانة، الخيانة فعل فردي وليس جماعي، لكن عندما تُطلقْ هذه التهمة فأنت تبحث عن تبرير سهل جداً لانفضاض الناس من حولك أو الوقوف ضدك، وتغطّي تقصيراً لعمل كان عليك القيام به مبكراً، أو أنك دفعت بتلك المجموعات لحالة من فقدان الأمل.

ليس هناك مؤامرة أبداً.. هذه تهمة خرقاء سهلة استخدمها من سبقك. الحقيقة هي أن هناك كثيرون ممن لم يجدوا لأنفسهم مكاناً في دولتهم ووطنهم، هناك إحباط وعدم ثقة متنامية ومتبادلة فرضها الأداء السياسي في الأشهر الأولى وما جرى على الأرض لاحقا .

هؤلاء الجماعات المجتمعة ليسوا بقلّة أبداً، إنهم صندوق اقتراع مبكرٍ وصارخ ٍ جدا على ذلك الأداء، أداءك السياسي .

ليست المسألة من يتحمل المسؤولية ومن بدأ، ومن قَتَلَ أولاً، ومن قُتل ومن تآمر، ومن يتربص بك ومن يصفق لك… المسألة أنك افتقدت الحنكة والعقل السياسي الذي يملك القدرة على إدارة المتناقضات ويردم الفجوات والحفر، ويجذب المترددين، وخسرتَ فرصةَ توحدٍ وإجماع وطني وتاريخي نادر تحقق قبل ثمانية أشهر أو أكثر إثر سقوط النظام.

لقد تم تبديد تلك الفرصة بقرارات وسياسات فاشلة عاجلة متسرعة، أبرز ملامحها كانت الإقصاء . اليوم نحن نعيش نتائج المقدمات الخاطئة..ولا يمكن الخروج من المأزق إلا بمدّ الجسور، ومراجعة الأخطاء، دون ذلك لن يكون هناك دولة وبلد . بل مجرد قبائل وطوائف و جماعات، وأنت ستنتهي مجرد جماعة.
لا يمكن الركون لمن يصفقون لك، يجب أن تنتبه للأعداد المتنامية للمحبطين التي تكبر يوماً بعد يوم. يجب الانتباه لوطن وبلد ما هو اليوم إلا مجرد شُقف ممزقة ، مذكرات التفاهم، المشاريع الكبرى التي يصنعها الذكاء الاصطناعي، ليست طريقة ناجعة لزرع الامل وبناء الدول.

  • Social Links:

Leave a Reply