فلورنس غزلان
أكاد أجزم ،وباعتقادي كثير منكم اصدقائي يوافقني الرأي …وكلي أسى وألم، أننا شعب مشوه من الداخل، لم يكتف النظام الأسدي بتشويهنا من الخارج، وأمام الخارج من خلال الإعاقات النفسية والجسدية، والاقتصادية، لكنه عمل جهده ليجعل من المواطن السوري مواطن فاقد الصلاحية، فاقد الثقة بنفسه وبالآخر، يرفض الاختلاف، ويخشى منه ومن الاقتراب أو التقرب إليه، ويصل به الأمر أحيانا إلى تشويه ماهو سليم، فتجده عشائريا، طائفيا، مناطقيا، متعصبا لفكره حتى لو أن أعماقه تدرك أن ماهو عليه أعوج التوجه وغير ملائم للحياة وغير قابل للتطبيق، يحارب كل مخالف ويقصيه عن طريقه وإن استطاع عن كل طريق ، متوجس من التغيير والتطور ، وإن حصل التغيير فجأة يرحل وعيه ونفسه إلى الجانب الجديد دون تأني أو تبصر ،دون حسابات أو مقارنات ويعرقل كل مسيرة لعمل لايكون لأفكاره على تواضعها وعدم إلمامها بالمصلحة العامه ودون أن يكون لعشيرته،لمذهبه أو لمنطقته اليد الطولى فيه .
بكل تأكيد ..هذا نتيجة لتربية نظام تعب عليه أكثر من نصف قرن ، تربية مدارس وشارع ووظيفة وحزب سلطة ومنظمات شبيبة وطلائع…وفساد إداري واقتصادي ومحسوبيات ورشوة …الخ .
، لكن لابد من الاستثناء، لمن كان لديه قاعدة تربوية سليمة وأخلاق وقيم غرست به طفلاً وعززها عندما كبر ونما ثقافياً، إنما المؤلم حقاً ، حين تقع في فسحة من هذا الفيس بوك ومايحويه من خلطات عجائبية، على من يدعي أنه مثقف!، أو يساري الفكر ،( مناضل ) ويقف اليوم من خطوات يتضح للعيان انها استبدادية ، تنحصر في لون واحد من ألوان المجتمع السوري ، ينهض قلمك لنقدها ،وتوضيح مسلكها الخاطئ بحق شعب سورية ،الذي قضى عقد ونصف يقارع ويخوض حربا طاحنة من أجل حرية وكرامة وعدالة اجتماعية ودولة مواطنة لجميع مكونات الوطن، فيعلق ويشجب ويتهم ويكيل لك ولغيرك تهماً ما أنزل الله بها من سلطان!،..بل ويكفي أن تستفزه بكلمة عن الاسلام السياسي أو الداعشي، حتى يسحب سيف الدين وينصب نفسه حامي الحمى والدين وما أنت إلا مارق كافر يحل سفك دمك !، كيف يمكن لمن يتحصن بمثل هذه الحدود أن يسمي نفسه مثقفاً! مواطننا يريد تحقيق حلمنا السوري،بدولة ديمقراطية ويحسب علينا؟!،
الأشد ايلاما هم أولئك المنقلبون من تمجيد الأسدين والإستفاده من نظامهما ،يتصدرون مشاهد التطبيل والتزمير للنظام الجديد ،وترديد ماكانوا يرددونه حرفياً لشخصية( القائدالفذ سابقا واستبداله بالقائد الملهم للأمة والعالم اليوم)!!!
اين نقف اليوم ،وكيف نخرج من هذا الإرث المرضي؟ الذي يعيق تطورنا ويؤخر شعبنا للخروج من دوامة العنف والعنف المضاد إلى الحوار الوطني السليم المعافى لنبدأ بتشكيل مؤسسات بلدنا وجيشه وشرطته ومدارسه …ونخرج مجتمعنا من ظلمة الفكر العقيم لنور العلم والمعرفة.. لمعرفة كيف نختار من يحكمنا ،لاننا شعب واعي لايحتاج لوصاية .
يا أخي بكل بساطة ودون تعقيد… هو أن نتخلى ونتجاوز كل هفوات أجدادنا وكل مٱسي النظام البائد، أن نتخطى عتبات الطائفية ، والعشائرية، والمناطقية، أن أكون وتكون سوري ابن سوري بسلوكيتك …بممارستك. ، بأقوالك وأفعالك
أن تتسلح بالمواطنة لا بالبندقية،ان تسعى لرفع منسوبها من حولك وتساهم في تفعيلها وتقوية روابطها، هذه هي أسس الثقافة وميزانها ومايزيد عليها يزيد من غناها ويثريها ، ويساهم في إثراء مجتمعه بدلا من مسخه وزعزعة استقراره واستقرار أهله النفسي، المحتاج لإعادة تأهيل وبناء الانسان السوري المقصى عن الحياة بشكل عام، فهلا ساعدت يابن وطني المنتمي الحقيقي لسورية. في كشف النقاب عن الخفايا الخطأ بدلا من تعميق الهوات بين المواطن وأخيه، ممايزيد من تشويه إنسانيتنا ومجتمعنا الفقير !؟

Social Links: