د سمير منصري
ألكسندرا كولونتاي والمسألة الجندرية من زاوية نظر الاشتراكية العلمية**
عن الفلسفة
ألكسندرا_كولونتاي (1872–1952) من أبرز المفكرات والمناضلات في الحركة الاشتراكية العالمية، إذ كانت من أوائل النساء اللواتي ربطن قضية تحرّر المرأة بالبنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الطبقي. من منظورها الماركسي، لا يمكن فهم المسألة الجندرية بمعزل عن نظام الإنتاج الرأسمالي وعلاقات الملكية التي تحدد موقع المرأة داخل المجتمع.
~الرؤية الماركسية للمسألة الجندرية:
انطلقت الرفيقة كولونتاي” من الأساس النظري للاشتراكية العلمية كما صاغها الرفيق العظيم :
كارل_ماركس و
فريدريك_إنجلز في أصل** العائلة والملكية الخاصة والدولة**
، معتبرة أن اضطهاد المرأة ليس مسألة طبيعية أو بيولوجية، بل هو نتاج تاريخي لظهور الملكية الخاصة وانقسام المجتمع إلى طبقات. وبالتالي، فإن تحرّر المرأة لا يتحقق عبر إصلاحات جزئية أو مساواة شكلية، بل من خلال القضاء على الأسس الاقتصادية للاستغلال الرأسمالي.
~المرأة والعمل والإنتاج الاجتماعي:
ركزت الرفيقة* كولونتاي* على ضرورة دمج النساء في عملية الإنتاج الاجتماعي، معتبرة أن استقلال المرأة المادي شرط لتحرّرها الاجتماعي. كانت ترى أن الرأسمالية تُبقي النساء رهينات العمل المنزلي غير المدفوع الأجر، ما يكرّس تبعيتهن الاقتصادية للرجل. ومن هنا دافعت عن إنشاء مؤسسات اجتماعية مثل المطابخ الجماعية ودور الحضانة لتخفيف العبء المنزلي وتحقيق مشاركة فعلية للمرأة في الحياة العامة والإنتاجية.
~نقد النسوية البرجوازية:
انتقدت الرفيقة* كولونتاي* التيارات النسوية البرجوازية التي طالبت بالمساواة القانونية والسياسية دون المساس بالبنية الاقتصادية للرأسمالية. واعتبرت أن هذا النوع من النسوية يخدم مصالح نساء الطبقة البرجوازية فقط، بينما يبقى مصير العاملات والفلاحات خاضعًا لعلاقات الاستغلال نفسها. فالمسألة الجندرية في نظرها ليست صراعًا بين الجنسين، بل جزء من الصراع الطبقي الأوسع.
—
ترى الرفيقة كولونتاي أن تحرّر المرأة لا يمكن فصله عن تحرّر الطبقة العاملة ككل. المسألة الجندرية هي انعكاس للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية داخل النظام الرأسمالي، وحلها الجذري لا يتحقق إلا في إطار المجتمع الاشتراكي، حيث تُلغى الملكية الخاصة وتتحول أدوات الإنتاج إلى ملكية جماعية. بذلك، يتحرر الإنسان — رجلاً وامرأة — من كل أشكال التبعية والاستغلال.

Social Links: