صلاح بدر الدين
هذه ليست الزيارة الأولى الى إقليم كردستان العراق ، قبل نحو عامين وأكثر كان يتردد دوريا الى السليمانية بضيافة لاهور الطالباني ابن عم رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني ، وقائده العسكري والحزبي السابق الذي يقضي الان عقوبة السجن ، حيث كان – ب ك ك – وفروعه الحزبية مع الاتحاد الوطني ( المناوئ ) لتركيا ، في محور واحد مقابل الحزب الديموقراطي الكردستاني ( المصادق ) لتركيا و الذي يستقبله الان قادته في دهوك .
الزيارة ليست رسمية ، وليست بدعوة من حكومة الإقليم ، بل من اللجنة التحضيرية لندوة دهوك المنعقدة حول الشرق الأوسط وحضرها العشرات من الوفود والشخصيات وبشكل خاص من القادة العراقيين .
جاءت الزيارة في ظروف تشهد نوعا من التوتر مع الدولة السورية على ضوء ميلان موازين القوى السياسية لمصلحة الإدارة الانتقالية الحاكمة بدمشق بعد تطور علاقاتها مع المحيط ، ومع العالم بعد زيارة الرئيس احمد الشرع الى الولايات المتحدة الامريكية ، التي رفضت بدورها طلبا من – قسد – لدعوة قائدها السيد مظلوم عبدي الى واشنطن بنفس التوقيت .
كما ان للزيارة علاقة بماتجري من مباحثات سرية بين – قسد – والسلطات التركية وتحديدا مؤسسة المخابرات المنوطة بالملف ، حيث ظهر تطابق المواقف بين انقرة ودمشق بشان مسالة اندماج قوات – قسد – العسكرية والأمنية ، ولاشك ان – عبدي – سيتمنى على قادة الإقليم المساعدة بهذا الشأن .
عندما يمتدح – عبدي – الدور الإيجابي والهام للحزب الديموقراطي الكردستاني بشان تفاهم الكرد ، فذلك يعني نوعا من –التكفير عن الذنوب – والاعتراف غير المباشر بتخطئة حزبه الام وكل تشكيلاته ، ومسمياته ، فقيادة البارتي بالعراق لم تاتي بموقف جديد بل كانت دائما مع مساعي الخير و الشيئ الذي تغير هو تراجع ، وفشل سياسات – عبدي – وحزبه .
توجه – عبدي – الى العمق الكردستاني هذه المرة ، يفسر مدى الضياع الفكري لاصحاب نهج – ب ك ك – وفشلهم الذريع في اطروحاتهم بشأن القضية القومية ، والخيارات الوطنية ، وبدعتهم المضحكة – الامة الديموقراطية – .
في مداخلته بالندوة كان مرتبكا ، ومترددا ، فما صدر عنه لم يكن بمستوى مواقف قائد كردي مناضل بالحركة الكردية السورية ، ولا بمنزلة قائد وطني سوري حريص على مكتسبات السوريين في اسقاط الاستبداد ، ولم يأتي بجديد ، وناقض الوقائع التاريخية ، حيث لم يواجه هو وحزبه النظام السوري المستبد بل كان اقرب اليه ، ولم يكن شريكا باسقاطه ، ولم يكن بيان العاشر من آذار بشأن القضية الكردية السورية بقدر ماكان حول الاندماج العسكري والأمني ، والاداري .
تأثرت مثل غيري بااللقاءات ، والمصافحات ، وعلاقات الاحترام المتبادل ،( حتى لو كانت من باب المجاملة ) وتمنيت مثل غيري أيضا ان ينتج عن كل ذلك ماهو خير لشعبنا في كل مكان ، ولوطننا أيضا ، وان يحل السلام ، وان تنجح المفاوضات بين – قسد – ودمشق بشأن المواضيع المطروحة بين الجانبين .
وآخر مااتمناه هو ان يعود السيد – عبدي – وحزبه ، وأحزاب – المجلس الوطني – الى رشدهم ، ويعترفوا بفشلهم منذ خمسة عشر عاما وحتى الان ، فشلهم في توحيد الصف الكردي ، وفي إعادة الثقة بين بعضهم البعض ، وفي التحاور والتفاهم مع العهد الجديد وحل القضية الكردية ، وفي خلق وقائع مؤلمة : التهجير ، وزيادة الفقر ، وافراغ المناطق من أهلها ، وصعود النزعات مافوق القومية من عشائرية ، ومناطقية ، وان يتقبلوا علنا بان الحل هو توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع وفي العاصمة دمشق ، لاقرار المشروع الكردي للسلام ، وانتخاب المحاور الكردي مع الإدارة الانتقالية لايجاد حل توافقي للقضية الكردية .

Social Links: