هل وصل الشرق الأوسط إلى مفترق يسمح بانحسار المشروع الصهيوني؟

هل وصل الشرق الأوسط إلى مفترق يسمح بانحسار المشروع الصهيوني؟

زرقاء اليمامة


المقدمة:
المنطقة تكاد تشهد إعادة ترتيب جيوسياسي لم تحدث منذ منتصف القرن العشرين. موجة من الضغوط الدولية، التحولات في مواقف عواصم مؤثرة، وإرهاق عسكري وسياسي داخلي في إسرائيل، جميعها تضع سؤالاً صارخًا: هل نحن أمام بداية زمنٍ ينحسر فيه النفوذ الإسرائيلي التقليدي في المنطقة؟

الموضوع (مُركّز):
أولًا، الضغوط الدولية لم تعد هامشية: جمعيات عالمية وجلسات الأمم المتحدة باتت تتجه بوضوح نحو انتقاداتٍ غير مسبوقة لسياسات الاحتلال ونداءات لوقف العنف وفتح ممرات إنسانية — إجراءات تعكس اتساع الشرخ بين إسرائيل وجزء كبير من المجتمع الدولي. هذا الانحياز الدبلوماسي ليس مجرد احتجاج لفظي، بل يصاحبه فتح ملفات قضائية دولية (محكمة العدل الدولية/الجنائية) تؤثر في المشهد السياسي والقانوني الدولي.

ثانيًا، العامل الداخلي الإسرائيلي يظهر علامات استنزاف سياسي: صراعات حول مؤسسات الدولة، انقسام سياسي عميق وضغوط انتخابية متوقعة — كل ذلك يقلل من قدرة الحكومة على المناورة الإستراتيجية ويعطل خيارات الردّ الأمثل على المتغيرات الإقليمية.

ثالثًا، العامل الإقليمي يتطور: تحالفات إقليمية جديدة، تقارب عربي إقليمي مشروط، ونفوذ متزايد لمحاور إقليمية مضادة يعيد رسم خطوط الردع. غياب الدعم غير المشروط من دول محورية أو تغيّر حساباتها (حتى لو جزئيًا) سيُحدث فرقًا كبيرًا في جدوى الخيارات الإسرائيلية التقليدية.

الاستنتاج:
القول إن إسرائيل ستُزال ككيان أو يَجلُو وجودها الكلي من الشرق الأوسط «خلال سنوات قليلة» هو ادعاء جريء.

لكن القول أيضًا إن «نفوذها وتماسك منظومتها السياسية والعسكرية معرض لانكماش كبير خلال السنوات القريبة القادمة» أقرب إلى الواقع الاستدلالي:
الاحتمالات الفعلية تشير إلى ضغوط متزايدة، مخاطر أمنيّة وإدارية، واحتكاكات دولية وقضائية قد تؤدّي إلى إعادة ترتيب جذري على المديين المتوسط والطويل. الاحتمال الأكثر واقعية اليوم هو انكماش الدور، إعادة تفاوض شرعية وسياسات، وربما تحولات جوهرية في بنية النظام إذا ترافقت صدمات عسكرية أو سياسية أو اقتصادية كبرى.

دعوة صحفية للختام:


المنطقة تمر بمرحلة حرجة.
أصحاب القرار في المنطقة والعالم أمام اختبار: هل يَسعَون إلى حل سياسي شامل يقلّل من مخاطر تصاعد الشدّات، أم سيبقى المسار مفتوحًا لصدمات قد تغيّر الوجود السياسي الفعلي لإطرافٍ كان يُظنّ أنها ثابتة؟

⸻

2) سيناريو مُفصّل ومُدعم بالمصادر

ملخّص
سيناريوهات محتملة خلال السنوات القليلة المقبلة
1. انكماش نفوذ إقليمي وشرعي (الأرجحية: عالية — ~60–75%)
• دلائل: تصاعد قرارات الأمم المتحدة، تحرّكات قضايا بالمنظمات الدولية، تغيّر مواقف دول إقليمية مهمة، ضغط شعبي وديموغرافي في دول داعمة.
2. تحوّل داخلي كبير (الأرجحية: متوسطة — ~40–55%)
• دلائل: توترات قابلة للانفجار داخل المؤسسات الإسرائيلية (سياسة-قضاء-أمن)، استنزاف لاحتياط الجيش، استياء اجتماعي متزايد. هذه العوامل قد تقود إلى تغيرات هيكلية في السلطة أو سياسات جديدة تضعف موقع الدولة دوليًا.
3. انهيار شامل أو «جلاء تام» (الأرجحية: موجودة لكن منخفضة دون صدمة كبيرة — ~20–30%)
• يتطلب وقوع صدمة مركبة: عسكرية كبرى لا تُدار، انفراط داخلي مديد، أو قطع كامل للدعم الدولي — كلها عوامل ممكنة لكنه سيناريو اعتماده على حدث مفصلي كبير.
(جميع التوقعات متعلقة بفض الحلف التقليدي الاميركي الاسرائيلي لانه أكثر كلفة على كافة الصعد، واستخدام إيران المرشح الأفضل لتفكيك المنظومتين في آنٍ معاً).

العوامل الحاسمة (مؤشرات رصد)
• قرارات وقراءات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.
• مآلات الدعاوى أمام المحاكم الدولية (ICC, ICJ) والآثار القانونية والدبلوماسية.
• مدى استمرار أو تغيّر الدعم الأميركي (قانوني، دبلوماسي، عسكري).
• قدرة الاقتصاد الإسرائيلي وعملية تعبئة الاحتياط وديمومة الميزانيات الحربية.
• وقوف دول خليجية/عربية كالسعودية أمام سياسة التطبيع أو الانسحاب من العلاقات.

(خمس مراجع أساسية — انظر أسفل.)

⸻

3) خريطة طريق زمنية عملية (مؤشرات أقصر/متوسطة المدى — ماذا تراقبين ومتى)

الآن — الأشهر 0–6
• مراقبة: تصويتات الأمم المتحدة ومواقف دولية بارزة (مبادرات فرنسا/السعودية/إسبانيا/إيرلندا). أي قرار واسع النطاق بوقف الدعم الدبلوماسي لإسرائيل مؤشر قوي.
• رصد: منح أو تجميد مساعدات دفاعية أميركية أو شروط جديدة على هذه المساعدات.

6–18 شهراً
• مراقبة: نتائج انتخابات إسرائيلية أو تغيّرات حكومية (حل الكنيست/انتخابات مبكرة). تغيّر الحكومة سيعكس قدرة الداخل على الصمود وقد يؤدي إلى سياسات أقل مرونة.
• مراقبة: نتائج قضايا ICC/ICJ (قرارات أو أوامر مؤثرة) وتأثيرها على السفر والضغوط على القادة.

18–36 شهراً
• مراقبة: تزايد أو تراجع استثمارات إقليمية/عالمية في إسرائيل (مؤشر ثقة السوق والدعم السياسي).
• مراقبة: وضع الاحتياط والقدرة العسكرية للجيش الإسرائيلي بعد حرب مطوّلة — تقرير المخابرات المحلية ومراكز البحث (INSS) ستكون مهمة.

إشارات «نقطة التحوّل» التي قد تُغيّر الاحتمالات فجأة
1. قرار أميركي حاسم بتقليص الدعم العسكري أو فرض شروط قاسية. (وهو احتمال بعيد قد يتبعه تفكك السلطه الأمريكية السياسية الحالية).
2. حكم دولي يفرض التزامات أو عقوبات قوية (ICC/ICJ) مع تطبيق عملي.
3. انتفاضة داخلية إسرائيلية من شأنها تعطيل قدرة الحكم على اتخاذ قرارات عسكرية وسياسية مركزية.

⸻

الخاتمة:
بلغ العالم موقفاً، يرتبط فيه الازدهار الاقتصادي وتعزير الصلات بين المشرق والمغرب، بالمحافظة على طرق هذه الصلات، عن طريق تحقيق الامن في الشرق الأوسط، وهذا مالن يتحقق بوجود السرطان المستفحل في الشرق الأوسط والذي لم يبق له مدافع، سوى الجهة التي لاترغب مطلقاً في استعادته اليها، التي هي صدرته أساسا إثر تسببه في خسائرها خلال الحربين العالميتين: السلطة الألمانية!.

  • Social Links:

Leave a Reply