مرةً أخرى.. رُبَّ ضارةٍ نافعة

مرةً أخرى.. رُبَّ ضارةٍ نافعة

بقلم وائل ميرزا :


مرةً أخرى.. رُبَّ ضارةٍ نافعة، كما قالت العرب.
بضعة مواطنين سوريين دافعوا عن أهلهم في #بيت_جن، فتولّد ذعرٌ حقيقي في إسرائيل.
ليس لأن الاشتباك كان كبيراً، وإنما لأنّه كشف، ولو جزئياً، ما تحاول تل أبيب تجاهله منذ مدة، ويتمثل في أن القوة العسكرية ليست ورقةً مضمونة النتائج، وأن الخلل يمكن أن يظهر من نقطة صغيرة خارج الحسابات.

تَرَكَ جنود الاحتلال مدرعةً خلفهم، وانسحبوا تحت نيران الأهالي بستة جرحى، منهم جندي وضابطان بحالةٍ حرجة.. ولأن الصورة لا يمكن احتواؤها بسهولة، اندفعت القيادة الإسرائيلية نحو التعزيز السريع، والتصرف بشكلٍ جنوني، خشيةً من أن يتكرر مثل هذا الانكشاف في مشهد أكبر.

نعرف جميعاً أن الموقف السوري الرسمي والشعبي ليس متجهاً نحو الحرب.
فالأولوية في سوريا اليوم واضحة اليوم، وتتمثل في إعادة بناء الدولة، وتمكين الإنسان، وتثبيت التنمية والمؤسسات، وتحييد المخاطر بدل توسيعها.
والقوة هنا ليست مشروع مواجهة مفتوحة بقدر كونها قدرةً كافية لردع الاعتداء وحصره، دون الانجرار إلى صراع يستهلك مشروع النهوض الوطني.

هذا ليس استدعاءً لبطولات زائفة، ولا ادّعاءً لسردياتٍ انتصارية سهلة.
لكن الحدث في #بيت_جن، على صغره التكتيكي، أظهر بوضوح أن أي انتهاك قد ينتج عنه رد فعل غير محسوب، وأن المجتمع السوري، رغم تعبه الطويل، يشعر أنه امتلكَ وَطَنه.. وبالتالي، فإنه لا يزال قادراً على إنتاج دفاع تلقائي لا ينتظر قراراً مركزياً، ولا يعمل ضمن النموذج النمطي لمعادلات الردع.

وهذا ما يقلق إسرائيل اليوم أكثر من الاشتباك نفسه.. أن الرد، حين يأتي، قد لا يكون بشعارٍ أو خطابٍ دبلوماسي، وإنما بفعلٍ صغير كفيل بإرباك جيش كامل.

بيت جن لم تكن معركةً كبرى، لكنها كانت اختباراً نفسياً وعسكرياً وسياسياً للعدو، أثبت أن الهشاشة يمكن أن تظهر من ثقب بندقية، وأن الردع لا يُقاس بحجم الصاروخ.. وإنما بحجم الخوف الذي يُخلّفه.

يرحم الله شهداءنا في بيت جن. وخالص العزاء لأهلهم وأحبائهم.

  • Social Links:

Leave a Reply