اجتماع المكتب السياسي

اجتماع المكتب السياسي

عقد المكتب السياسي اجتماعه الدوري بتاريخ 18 / 12 / 2025، وجرى خلاله نقاش معمّق حول التطورات السياسية والأمنية في سوريا والمنطقة، في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية، وتوصل الرفاق إلى الملاحظات والتقديرات التالية:

  1. الوضع العام في سوريا
    أجمع الرفاق على أن الوضع الأمني في سوريا ما يزال هشّاً وغير مستقر، ولا توجد حتى الآن مؤشرات ميدانية أو سياسية تدل على توجه جدي نحو الاستقرار. ويعود ذلك إلى استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة، سواء المرتبطة بالحكومة المؤقتة، أو بما يسمى بالجيش الوطني الخاضع للقرار التركي، إضافة إلى تعقيدات الوضع في الساحل السوري والجنوب السوري.
  2. التقدير السياسي للدور الأمريكي
    يرى المكتب السياسي أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تتعامل مع الملف السوري من منظور بناء نظام ديمقراطي، بل من زاوية إدارة الصراع بما يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
    وقد جرى التوقف عند زيارة زياد القصير، المختص بالشؤون الإسلامية، إلى سوريا ومناطق سيطرة جبهة النصرة في إدلب، حيث طُرحت قراءة تعتبر الشرع أكثر براغماتية، وهو ما ينسجم مع التوجه الأمريكي الساعي إلى توظيف قوى محلية في مواجهة النفوذ الإيراني.
  3. إسرائيل وتوازنات الصراع الإقليمي
    ناقش الرفاق التحركات الإسرائيلية في شرق البحر المتوسط، ولا سيما تعزيز التحالف مع قبرص واليونان، ونشر منظومات صاروخية، بما يعكس سعي إسرائيل لترسيخ تفوقها الأمني والعسكري.
    وخلص النقاش إلى أن الصراع في سوريا ليس صراعاً تركياً روسياً، بل صراع تركي إسرائيلي، في ظل قبول إسرائيلي بالدور الروسي في الجنوب السوري، وخاصة في المنطقة العازلة. كما تلعب كل من تركيا وروسيا دوراً في الضغط على إسرائيل للقبول باستمرار هذا الدور الروسي.
  4. الملف الاقتصادي ومشاريع الطاقة
    تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى دخول السوق السورية مستقبلاً عبر شركاتها، ولا سيما في قطاع الطاقة، ومن ذلك مشروع خط الغاز السوري – اللبناني – المصري، الذي يُراد وضعه تحت إشراف أمريكي. في المقابل، تعارض إسرائيل هذا التوجه، وتعمل على فرض نفسها كصاحبة القرار النهائي في هذا الملف.
  5. التقدير الحزبي للتوازنات الدولية
    يرى الحزب أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على منع أي تموضع سوري مستقل في العلاقات الدولية، وتسعى إلى قطع الطريق أمام بناء علاقات متوازنة مع الصين وروسيا، عبر استقطاب الحكومة المؤقتة بقيادة الشرع ووضعها ضمن المحور الأمريكي.
    ويؤكد المكتب السياسي أن المصلحة الوطنية السورية تقتضي اعتماد سياسة متوازنة تقوم على:

تخفيض الصراعات مع دول المنطقة

بناء علاقات متكافئة مع مختلف القوى الدولية

رفض التبعية الكاملة لأي محور دولي

  1. قراءة داخلية لمسار الشرع
    ناقش الرفاق طبيعة خطاب وممارسة الشرع، وجرى طرح تساؤلات حول ما إذا كانت البراغماتية الحالية تكتيكاً مرحلياً مرتبطاً بالدعم الأمريكي، أم تمهيداً لإعادة التموضع لاحقاً باتجاه الصين وروسيا.
    كما طُرح تقدير يفيد بأن الشرع يعمل في هذه المرحلة على استقطاب العشائر والطائفة السنية لتثبيت موقعه السياسي، مع احتمال تراجع هذا الانفتاح بعد إحكام السيطرة.
  2. المسار التركي – الكردي
    توقف الاجتماع عند المساعي التركية للتصالح مع عبد الله أوجلان، وما يمكن أن ينعكس عنها من تفاهمات بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة. وأكد الرفاق أن إسرائيل تنظر بقلق إلى هذا المسار، وتعمل على عرقلته لما يحمله من تأثيرات استراتيجية على المشهد السوري.

خلاصة داخلية
يؤكد المكتب السياسي ضرورة متابعة التطورات بدقة، وتعزيز الموقف الحزبي القائم على التحليل الواقعي المستقل، والاستعداد لمراجعة التقديرات السياسية تبعاً لتغير موازين القوى، مع التمسك بخيار الحل السياسي الوطني الديمقراطي.

المكتب السياسي
حزب اليسار الديمقراطي

  • Social Links:

Leave a Reply